فشلت الولايات المتحدة والصين في التوصل الى اتفاق كامل بشأن القضايا الخلافية المعلقة بينهما وذلك خلال المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن . فقد أخفق الطرفان في التوصل الى حسم نهائي بشأن فتح الاسواق الصينية أمام الصادرات الامريكية, في ذات الوقت الذي استمرت فيه الهوة بينهما بشأن انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية. وفيما سعى زهو الى طمأنة واشنطن بنفيه سرقة بلاده أسرار امريكية, تواصل الخلاف حول قضية حقوق الانسان في الصين. وحرص زهو على التشدد بشأن قضية تايوان, مؤكدا ان بكين لم تستبعد ابدا استخدام القوة ضد تايبيه. فقد أعلن رئيس الوزراء الصيني والرئيس الامريكي حدوث تقدم في مباحثاتهما (الصريحة) التي عقدت في البيت الابيض, ولكنهما أخفقا في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضية الحاسمة المتعلقة بالتجارة الدولية بينهما. وكان الزعيمان قد افتتحا اجتماعهما في البيت الابيض أمس الأول بحفل ترحيب رسمي حيث تحدثا عن خلافاتهما وكيفية التعامل معها. وفي مؤتمر صحفي عقد بعد اجتماعهما الصباحي, أعلن الزعيمان أنهما اتفقا على بيان مشترك, يوافقان فيه على حل مشكلة التجارة بحلول نهاية العام الحالي. واعتبر زهو رونغجي ان الهوة بين الولايات المتحدة والصين حول مسألة انضمام بلاده الى المنظمة العالمية للتجارة ليست كبيرة جدا, مشيرا الى ان (المناخ السياسي) غير الملائم هو العقبة الاساسية. وأضاف (ان المشكلة ليست الهوة (بين بكين وواشنطن) حتى لو ان الولايات المتحدة تعتقد بأن هذه الهوة كبيرة, انما هي مشكلة مناخ سياسي) . وكان زهو رونغجي يلمح الى المناخ المعادي للصين في الكونجرس. فمسألة حقوق الانسان في الصين, والعجز التجاري الامريكي معها وقضية التجسس الاخيرة, عوامل زادت كثيرا من عداء النواب الامريكيين لبكين. وكان ترينت لوت زعيم الاكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ صرح الاربعاء الماضي بأن عقد اتفاق مع الصين حول المنظمة العالمية للتجارة (سيكون امرا سيئا لان هناك ادلة دامغة على ان بكين سرقت اسرارا نووية من امريكا وحولت تكنولوجيا متطورة لغايات عسكرية) . وفيما يتعلق بالمفاوضات حول انضمام الصين الى المنظمة العالمية للتجارة اكد زهو رونغجي ان بكين (قدمت حتى الان كثيرا من التنازلات) كرفع القيود الصينية عن استيراد القمح الامريكي. وسعيا لطمأنة الامريكيين بشأن اتهامات التجسس نفى زهو ان تكون بكين سرقت أسرارا نووية امريكية في الثمانينات والتسعينات, مؤكدا انه لا يأخذ هذه الامور على محمل الجد. وقال زهو رونغجي (اريد ان اعلن امام الملأ هنا ان ليس لدي على الاطلاق علم بمثل هذه الادعاءات بالتجسس او سرقة تكنولوجيا نووية ولا آخذ هذه الاقوال على محمل الجد) . ونفى ايضا ان تكون الصين قدمت اموالا الى الديمقراطيين خلال الحملة الرئاسية الامريكية في 1996. لكن زهو رونغجي اكد استعداد الصين للتعاون مع الولايات المتحدة في التحقيق حول سرقة اسرار نووية. وردا على كلينتون الذي اعرب عن امله في ان توافق بكين على مساعدة القضاء الامريكي في هذه القضية قال (ايا يكن المتورطون في هذه القضية, فاننا سنجري التحقيق) . ولم يشر كلينتون في تصريحاته إلى التقارير الصحفية التي أوردتها الصحف الامريكية صباح الخميس والتي أفادت أن المحققين بأحد معامل الاسلحة النووية الامريكية قد توصلوا إلى الكشف عن محاولة أخرى للصين لسرقة تكنولوجيا الاسلحة النووية الامريكية. وتشير الاتهامات الاخيرة إلى محاولة الصين لبناء قنبلة نيوترونية وهي رأس نووية تتسم بمستوياتها العالية من الاشعاعات القاتلة ولكنها ذات قوة انفجارية منخفضة. ووفقا لتقرير أوردته صحيفة نيويورك تايمز, فأن حالة السرقة الاخيرة وقعت أثناء فترة رئاسة كلينتون الاولى. وكان كلينتون قد أعلن في وقت سابق أن كل محاولات التجسس الصينية التي تثار تقارير بشأنها قد وقعت قبل قدومه إلى البيت الابيض. غير ان كلينتون الذي تحاشى التصعيد بشأن سرقة الاسرار النووية صعّد من حدة لهجته بشأن قضية حقوق الانسان في الصين, حيث أعرب عن قلقه من تجدد عمليات القمع المناوئة لحقوق الانسان هناك. وقال كلينتون (انه لمن المقلق ان تتراجع الصين خلال السنة الماضية خطوات عدة الى الوراء في مجال حقوق الانسان وان توقف اشخاصا لانهم كانوا فقط يسعون الى التعبير عن ارائهم السياسية) . واعرب الرئيس الامريكي ايضا عن اسفه لان (مزيدا من التقدم لم ينجز لفتح حوار مع الدالاي لاما) في شأن التيبت. وحرص زهو على الرد على كلينتون معلنا ان الصين تعتبر مشروع القرار الأمريكي الذي يدين الصين في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان تدخلا في شؤونها الداخلية, وقال: اننا نعارض ذلك معارضة شديدة. واضاف ان الصين حققت (تقدما كبيرا) على صعيد حقوق الانسان في العقود الاخيرة. لكنه اعترف (بامكانية حصول مزيد من التحسن على صعيد حقوق الانسان في الصين) . واشار (لكن ليس واقعيا ان يطلب بلوغ مرتبة الكمال) . واشار الى استعداده (للاستماع والمناقشة) حول موضوع حقوق الانسان لكنه لا يريد (خوض مواجهات) . وبشأن قضية تايوان أكد زهو مجددا ان الصين لم تستبعد أبدا استخدام القوة ضد تايوان. وأضاف ان (الحكومة الصينية اعلنت تكرارا اننا نريد العمل سلميا من اجل اعادة توحيد (البلاد) لكننا لم نستبعد ابدا استخدام القوة ضد تايوان) . واضاف (في حال التزمنا بهذا التعهد (الحل السلمي) فأنا اخشى من ان تبقى تايوان منفصلة الى الابد عن الوطن الأم) . وتابع (ان سياستنا لاعادة توحيد الصين وتايوان هي اسخى من سياستنا تجاه هونج كونج) المستعمرة البريطانية السابقة التي تحظى بحكم ذاتي واسع بعد سنتين من اعادتها الى السيادة الصينية. وكرر كلينتون من جانبه السياسة الامريكية المبنية على وجود صين واحدة والاعتراف ببكين وليس بتايبيه. ــ الوكالات