قال التلفزيون الألباني ان القوات الصربية تحاصر عشرات الآلاف من السكان المنحدرين من اصل ألباني الذين اصبحوا معرضين لخطر الموت جوعا . وأضاف التلفزيون ان الالبان في القرى الواقعة في منطقة درينيتشا العليا الريفية البعيدة عن حدود كوسوفو يعلقون آمالهم على قيام العالم الخارجي بانقاذهم. وقال التلفزيون ان (سكان هذا الجزء من درينيتشا يتوقعون ان يفتح المجتمع الدولي ممرا بشكل عاجل وينقل المواد الغذائية والادوية لأن الامدادات نفدت والسكان مهددون بخطر الموت جوعا) , مؤكدا ان القوات الصربية في المنطقة تستخدم المدفعية الثقيلة لابقاء عشرات الآلاف من السكان مشردين من ديارهم تحت ستار شبه حديدي. وقال ان اعدادا كبيرة من القوات الصربية موجودة في المنطقة وتخفي الدبابات والاسلحة الثقيلة الاخرى في مبان في القرى الالبانية بما في ذلك مدرسة. وأضاف ان القوات الصربية تواصل نهب واحراق المنازل في المنطقة. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاوضاع المأساوية للاجئين طالب الاتحاد الاوروبي ببقاء لاجئي كوسوفو في مناطق قريبة من الاقليم لتسهيل عملية اعادتهم الى ديارهم في وقت لاحق فيما ترى جهات غربية أن توزيع اللاجئين بعيدا عن كوسوفو هو ما كان يهدف له الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. ويرى هؤلاء أن ابقاء اللاجئين على قرب من الاقليم أي في مقدونيا وألبانيا سيسهل عملية عودتهم كما سيجعل دورالاتحاد الاوروبي يتقلص في مد اللاجئين بالمعونات الانسانية وتقديم الدعم المالي للدول المضيفة لهم. ولا شك بأن اعادة الكثيرين من لاجئي كوسوفو الذين سيذهبون لكندا أو النرويج أو الولايات المتحدة ستكون عملية معقدة وشاقة, وهكذا يكون ميلوسيفيتش قد حقق ما يصبو اليه وهو تقليص عدد المنتمين للاصل الألباني في الاقليم ورفع نسبة العنصر الصربي ومن المؤكد أن هذا هو السيناريو الذي يفضله الرئيس الصربي. يتم هذا في وقت تفاقمت فيه أزمة اللاجئين الالبان في كوسوفو مما جعل سكوبيا توجه انتقادات لاذعة للغرب. فبالامس القريب صرح رئيس الوزراء المقدوني ليوبتشو جيورجيفسكي بأن الولايات المتحدة وحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي لم يحركوا ساكنا ازاء مشاكل اللاجئين وأن قادة الحلف أشعلوا الحرب ثم ذهبوا لقضاء عطلة عيد الفصح 0 وتركوا مقدونيا تعاني بمفردها من أزمة اللاجئين. ومن جانب اخر نرى أن البلدان الاوروبية ليست موحدة في نظرتها لمشكلة اللاجئين. فعلى سبيل المثال لا ترغب دول أوروبية كثيرة في ايواء لاجئي كوسوفو وهذا ما يضع العراقيل أمام اتخاذ الاتحاد الاوروبي لموقف موحد وما يجعل سياسته الخارجية والامنية غير موحدة. ومن بين الدول المعارضة لايواء اللاجئين فرنسا وايطاليا في وقت أعلنت فيه المانيا واليونان والدنمارك وغيرها من الدول استعدادها لايواء أقسام من اللاجئين. وعندما يتحدث الغرب عن بقاء اللاجئين في المنطقة فهو بلا شك يعني بقاءهم في ألبانيا ومقدونيا وبلغاريا ورومانيا, وقد جرت خلال الاسبوع الماضي جولات مكوكية في المنطقة قام بها النائب الاول لوزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت ونائب الامين العام لحلف شمال الاطلسي بالانسينو وغيرهما من المسؤولين الغربيين الذين قاموا بممارسة ضغوط شديدة على دول المنطقة لقبول أكبر عدد من اللاجئين خاصة بعد استعداد الغرب لتحمل نفقات ايواء هؤلاء اللاجئين, اذ ان نفقات ذلك ستكون أقل بكثير من ايوائهم في بلدان أوروبية. وبرغم ذلك نفى الغرب أنه يتنصل من واجباته ويلقي العبء على دول أخرى بل تحدث ممثلو الاتحاد الاوروبي وحلف الاطلسي عن تقسيم للادوار وللمسؤوليات والواجبات. ومن الطبيعي أن تبدي البلدان الغربية اهتماما خاصا بمقدونيا ومحاولة تخفيف العبء عنها لانها تقف في الخط الاول للمواجهة. ومن جانبها أعلنت بلغاريا بأن توزيع اللاجئين يعني تصدير المشكلة لخارج حدود البلقان وتأجيل عودة اللاجئين الى وطنهم بعد استقرار الاوضاع في كوسوفو. ويرى المراقبون أن مقدونيا قد تتحول الى مصدر للاجئين وسيؤدي ذلك الى تحول بلغاريا الى ضحية جديدة بحكم جوارها لمقدونيا وربما تجد بلغاريا نفسها قريبا في مكان مقدونيا الحالي. و من المؤكد أن بلغاريا تتهيب دخول مجموعات كبيرة من ألبان كوسوفو لان ذلك سيعمل على زيادة نسبة المسلمين فيها وربما أدى بهم الحال الى مطالبتهم بوضع خاص شبيه بما يطالب به ألبان كوسوفو.