قضت السلطات السودانية بالقوة ندوة اقامها التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية ليلة امس امام دار المحامين السودانيين بضاحية العمارات (جنوبي الخرطوم), كان يتحدث فيها غازي سليمان المحامي زعيم (التحالف) والناشط في المعارضة الداخلية . واقيمت الندوة عقب منع سليمان وزميليه ساطع احمد الحاج وفرح محمد فرح من دخول دار المحامين تنفيذا لقرار اصدرته قيادة اتحاد المحامين السودانيين في 23 مارس الماضي. واقتيد سليمان وستة محامين من مناصريه الى مركز شرطة القسم الاوسط, وتم اطلاق سراحهم عند الساعة الرابعة والنصف من فجر امس. واسفرت المواجهات عن اصابة عدد من المحامين بكسور ورضوض وجروح سطحية وهم: غازي سليمان, محمد زين الماحي, مأمون فاروق, ساطع الحاج, وجدى صالح عبده, نصر الدين عبدالعاطي. وكان غازي سليمان وصل الى بوابة دار المحامين عند الساعة السابعة والنصف مساء (الاربعاء) وانضم الى نحو (50) محاميا من مناصري (التحالف) كانوا في انتظاره خارج الدار, فيما كان عدد اخر من مناصريه داخل الدار, وعندما هم باقتحام البوابة اغلقت في وجهه, فاتجه الى زملائه وخاطبتهم قائلا: (يجب ان يعلم اهل السودان ان نقابة فتحى خليل (رئيس النقابة) تمنع المحامين من دخول دارهم..) ولم تمهله قوات مكافحة الشغب من اكمال حديثه, وانتشر افرادها بزيهم المميز على امتداد الميدان الذي يقع امام مبنى النقابة وقضت (قوات الشرطة) تجمهر المحامين الذين تحلقوا حول غازي سليمان بالقوة مستخدمة العصى والهراوات فنجم عن ذلك اصابة سليمان بكسر في اصبعه, وساطع الحاج بجرح غائر في يده, ووجدى صالح عبده برضوض في جمجمته ويديه واقتيد سليمان وثمانية آخرون بينهم محامون ساطع الحاج, برعي الطيب, وجدى صالح عبده, مأمون فاروق, محمد زين الماحي, نصر الدين عبدالعاطي, اضافة الى اسامة حبيب الله المسلمى, حامد ادريس بلة وهما من المواطنين الذين تصادف وجودهم بمنطقة الاقتحام, وفتحت في مواجهتهم بلاغات بتهمة اثارة الشغب والاخلال بالسلام العام. وقال غازي سليمان لـ (البيان) : ان ما حدث مساء الاربعاء يؤكد ان البلاد مازالت تحكمها القوانين والاجراءات الاستثنائية, ومنها احكام القمع والاستبداد. واضاف غازي سليمان الشقيق الاصغر لبدر الدين سليمان وزير الصناعة في الحكومة عقب اطلاقه ان مسيرة (التحالف) من اجل استرداد الديمقراطية وسيادة حكم القانون لن تتوقف مهما كلفنا الامر, وزاد: اننا على استعداد لنكون اولى ضحايا استرداد الديمقراطية واقامة الدولة الوطنية الديمقراطية, واكد انه لن يدخل في اية تسوية مع اتحاد المحامين السودانيين. وختم سليمان التصريح الذي خص به (البيان) اننا سنواصل مسيرتنا في طريقنا الطويل الشاق, لان ما حدث مساء الاربعاء اكد اننا على صواب, وان مؤسسات الدولة مازالت مؤسسات تحت قبضة سلطة الجبهة الحاكمة, وجدد مطالبته للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان بادانة ممارسات حكومة (الانقاذ) التي وصفها بالقمعية والاستبدادية, مؤكدا ان الدستور والتوالي السياسي والحديث عن الانفراج السياسي ومناخ الحريات كلها مجرد ذر للرماد في العيون. من جهته قال فتحى خليل نقيب المحامين اننا مازلنا نطالب بأن يكون المحامون احرص الناس على احترام القانون والالتزام بسيادة حكم القانون. واضاف لـ (البيان) : ان ما حدث من مجموعة غازي سليمان عمل خارج عن القانون ومستهجن من قبل المحامين خاصة بعد ان عرفوا ان اتفاقا تم بمبادرة من كبار المحامين المحسوبين على مجموعة غازي سليمان يقضي بالغاء الندوة على ان يراجع اتحاد المحامين قراره بمنع سليمان وزميليه من دخول دار المحامي, ووافق الاتحاد على المبادرة واشترط تقديم سليمان وزميليه طلبا الى اللجنة المركزية لاتحاد المحامين, وزاد, لكن على الرغم من ذلك خرج غازي سليمان على الاتفاق وقرر بمجموعة صغيرة من المحامين مواجهة الشرطة. الخرطوم ــ محمد الاسباط