وفق المثل العربي القائل مصائب قوم عند قوم فوائد.. كان الحال بالنسبة للازمة الليبية ـــ الغربية التي عرفت باسم ازمة لوكيربى . وعلى مدار السنوات السبع الماضية تأسست عدة شركات للنقل البرى والبحري في كل من مصر, وتونس, ومالطا بهدف تعويض توقف حركة الطيران من والى ليبيا, فقد كان الليبيون ينتقلون الى الدول الثلاث في حال رغبتهم السفر الى الخارج ليستقلوا خطوط الطيران الوطنية المصرية او التونسية او المالطية لتحقق زيادة في الدخل السنوي لاتقل عن 30%. وشهدت عمليات النقل البري والبحري بين ليبيا والدول الثلاث وبخاصة مصر وتونس زيادة قدرتها مصادر ليبية بنسبة ثمانين بالمائة. وفي القاهرة كان ميدان (العتبة( الشهير يشهد انطلاق الرحلات البرية اليومية من القاهرة الى طرابلس, وحسب مسؤول احدى شركات النقل الخاصة لـ (البيان( لم تتلق شركته حجوزات للسفر البري الى ليبيا منذ اربعة ايام تقريبا حين بدت ملامح رفع حظر الطيران من والى ليبيا. وعلى الرغم من التراجع الهائل في العائد الذي كانت تجنيه شركات النقل, وشركات الخدمات العديدة التي اقيمت في مدينة جربة التونسية القريبة من الحدود الليبية الغربية بعد تعليق العقوبات على ليبيا غير ان المواطنين الليبيين والمصريين والعرب الذاهبين الى الجماهيرية سوف يجدون الراحة بعد عناء سبع سنوات اذ كانت تستغرق رحلة السيارة من القاهرة حتى طبرق فقط نحو 12 ساعة متواصلة تقطعها بالطائرة في غضون ساعتين. وخلاف الشركات الخاصة فإن هيئات الجمارك كانت تحقق طوال السبع سنوات الماضية مدخولا يوميا كبيرا من فرض الرسوم على السلع التي تمر من والى ليبيا عبر هذه الهيئات. المواطنون الليبيون في القاهرة يؤكدون انهم لن يعودوا مرة اخرى الى استخدام الخط البري نظرا لما كانوا يلاقونه من معاناة خاصة اذا كان بصحبتهم النساء والاطفال, غير انهم لم يتوقفوا عن استخدام الخط البري في حال زيارتهم مصر أو تونس للسياحة, لكن هذه المرة بسياراتهم الخاصة وليس عبر شركات النقل. وسجلت أسواق المال المصرية ارتفاعا في قيمة الدينار الليبي نسبة الى الجنيه المصري وصل الى 30%. ويواصل الدينار ارتفاعا ملحوظا ويتوقع الخبراء ان يعود الدينار الليبي الى قيمته قبل فرض العقوبات والتي كانت تقدر بدولار أمريكي في السوق السوداء وثلاثة دولارات في المصارف الليبية الرسمية. الى ذلك فلن تكون الارباح المفقودة بعد تعليق العقوبات كبيرة, إذ يشير مصدر ليبي مسؤول لــ (البيان( ان ليبيا تستعد للبدء فورا في مشروعات تنمية كبيرة تم ايقافها نتيجة الحصار الذي فرض على الجماهيرية طوال سبع سنوات ماضية, وبالتالي أعاقت التعاون بين ليبيا والدول العربية ـــ خاصة المجاورة ـــ من جهة العمالة, وسوف يتبدل هذا الحال وسوف تستقبل ليبيا مئات الآلاف من العمالة العربية التي سيكون لها أولوية وبخاصة المصرية في شتى المجالات. والعمالة الاجنبية ايضا ستحظى بنصيب, وسوف تشهد الجماهيرية حركة نشطة في مجالات البناء والزراعة في غضون الفترة القليلة المقبلة, كما تنوي طرابلس شراء أسطول طائرات مدنية جديد بعد ما عادت اليها حركة الملاحة الجوية, إذ أصبح الاسطول الليبي القديم الذي ربض على الأرض لسبع سنوات غير صالح في معظمه للاستخدام, وهو جانب من التعويضات التي ستطلبها ليبيا بعد ثبوت براءة مواطنيها في قضية لوكيربي. وقيام المشروعات التنموية في ليبيا سيعوض جيرانها عن الخسارة الناجمة عن تعليق العقوبات, وسوف تنتظم حركة التحويلات المالية للعاملين في ليبيا الى بلادهم وهو ما يسهم في عودة انتظام جانب من المدخول القومي لهذه الدول وبخاصة مصر. القاهرة ـــ احمد رجب