موسكو (بوصلة)الجهود السياسية لانهاء الأزمة: روسيا تبحث الدعوة لقمة على مستوى الرؤساء حول كوسوفو

تكثفت الجهود والمساعي الدبلوماسية لانهاء أزمة كوسوفو سلميا انطلاقا من روسيا التي تحولت إلى بوصلة للجهود السياسية لوقف الحرب الدائرة بين الناتو ويوغسلافيا . فيما أبدت موسكو رغبتها في قمة على مستوى الرؤساء حول كوسوفو أعرب مبعوثها الى بلجراد عن اعتقاده بامكان التوصل إلى اتفاق بدون قوات أجنبية. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الذي أرسل مبعوثا له إلى موسكو عن اعتقاده بامكان اضطلاع روسيا بدور كبير في الحل السياسي لقضية كوسوفو, في ذات الوقت الذي استقبل فيه وزير الخارجية الألماني مبعوثا روسيا لبحث الأزمة. فقد نقلت وكالة (انترفاكس) عن (مصادر حسنة الاطلاع) أمس الخميس ان روسيا تفكر في الدعوة الى عقد قمة لرؤساء (الدول الاكثر اهمية) لبحث النزاع اليوغسلافي. ولم تقدم الوكالة توضيحات حول هذه المصادر كما انها لم تحدد اسماء الدول المعنية. يشار الى ان روسيا قد دعت رسميا حتى الان لعقد اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة الثماني التي تضم الدول الصناعية الكبرى السبع الى جانب روسيا. وجدد الرئيس الروسي بوريس يلتسين موقف بلاده الرافض للتورط في الحرب الدائرة في البلقان مؤكدا عدم تزويد الصرب بمعدات عسكرية. وقال يلتسين في تصريح صحفي أدلى به قبيل اجراء مشاورات مع وزير الدفاع ايجور سيرجييف (علينا ألا ننسى أن الحرب العالمية بدأت في البلقان) . وكان مجلس الدوما قد اتخذ أمس الأول بأغلبية الأصوات قرارا يوصي الرئيس الروسي والحكومة بتقديم مساعدات عسكرية عاجلة الى يوغسلافيا. وقيم يلتسين بصورة ايجابية الخطوات التي اتخذتها القيادة اليوغسلافية الخاصة باعلان أحادي الجانب لوقف اطلاق النار في كوسوفو. ووصف يلتسين قيام قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) بقصف مركز العاصمة اليوغسلافية بلجراد بأنه (دليل على انعدام الضمير الانساني) . وأضاف أن قوات الناتو وسعت من نطاق المنشآت المستهدفة بالقصف الذي طال المباني الحكومية ولم يعد حصرا على الأهداف العسكرية. وأشار الى أن الرأي العام العالمي (خاب ظنه بالولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كان يعتبرها مثالا للخير والديمقراطية التي لم يبق لها أثر الآن) . وفي الوقت نفسه رفض يلتسين الدعوات القائلة بامكانية انضمام يوغسلافيا الى روسيا قائلا (ان هذا غير ممكن لعدم وجود حدود مشتركة بين البلدين فضلا عن عدم المعقولية من الناحية السياسية والقانونية) . وفي بودايست اكد رئيس مجلس الدوما الروسي جينادي سيلزنيف أمس ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش وزعيم البان كوسوفو المعتدل ابراهيم روجوفا (يعتقدان انه يمكن حل النزاع فيما بينهما بدون وجود قوات اجنبية) . وقد ادلى سيلزنيف الرئيس الشيوعي لمجلس الدوما (مجلس النواب فى البرلمان الروسي) بهذا التصريح فى بودابست اثر زيارة الى بلجراد. ونقلت وكالة الانباء المجرية عنه قوله (ان الاثنين يعتقدان ان بامكانهما حل النزاع بأنفسهما وبدون وجود قوات اجنبية) . واضاف سيلزنيف انه تلقى من الرئيس ميلوسيفيتش تاكيدا بان القوات اليوغسلافية ستنسحب من الحدود مع مقدونيا اذا اوقف الحلف الاطلسي ضرباته. وقال البرلماني الروسي ان (امكانيات اقامة تعاون ومساعدة روسية يوغسلافية في المجالين العسكري والتقني تبحث حاليا فى موسكو. والاهم هو ان يدرك الحلف اننا نبحث حاليا عن مساع سياسية الا ان هذه المساعي لن تعد صالحة قريبا) مضيفا انه زار على رأس وفد مستشفى فى بلجراد يعالج فيه 60 من ضحايا الضربات الاطلسية. وأبدى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين تفاؤله بدور روسيا في الأزمة معتبرا ان روسيا شأنها شأن مجلس الأمن الدولي سيكون لها دور بعيد تضطلع به خلال الحل السياسي لأزمة كوسوفو. وشدد فيدرين بعدما تحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي (لابد أن يحصل حل سياسي في وقت أو في آخر, عندما يصبح ذلك ممكنا) . وفي اطار تحريك الجهود الروسية أوفد فيدرين الى موسكو أمس أمين السر العام لوزارة الخارجية الفرنسي لويك هانيكين لاجراء مشاورات حول كوسوفو. وفي بون عقد وزير الخارجية الالمانى يوشكا فيشر جلسة مباحثات مساء أمس الأول مع نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر افدييف الذى وصل الى المانيا فى وقت سابق الأربعاء في زيارة سريعة لالمانيا تستغرق عدة ساعات. وقد تركزت المباحثات كلها على أزمة كوسوفو التي حضر افدييف خصيصا من أجلها حيث نقل المسؤول الروسي الى فيشر بصفته رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي حاليا رغبة روسيا في استجابة حلف شمال الأطلسي لاقتراح بوقف اطلاق النار وعقد هدنة مسلحة توقف خلالها كافة الاعمال العسكرية من الجانبين وعودة جميع الاطراف لمائدة المفاوضات للتوصل الى حل سلمي. ومن جانبه أكد فيشر ان الناتو والاتحاد الاوروبي يرحبان بالحل السلمى بشرط قبول الرئيس اليوغسلافي لمطالب المجتمع الدولي والتي تقضى بوقف العمليات العسكرية الصربية ضد المدنيين من البان كوسوفو وضد جيش تحرير كوسوفو فورا وسحب كافة القوات العسكرية من جيش وشرطة وميليشيات صربية عسكرية من كوسوفو. كما وصل إلى موسكو أمس رئيس منظمة الأمة في أوروبا لاجراء محادثات تتعلق بأزمة كوسوفا. ونقل راديو لندن عن رئيس المنظمة والذي يشغل في الوقت نفسه منصب وزير خارجية النرويج التي تتمتع بعضوية حلف شمال الاطلنطى قوله.. انه يأمل ان تواصل روسيا سعيها الى ايجاد حل دبلوماسى لازمة كوسوفا. ــ الوكالات

طباعة Email