عمت الفوضى الشديدة احوال لاجئي كوسوفو امس مع شن مقدونيا حملة لطرد عشرات الآلاف منهم ظل مصيرهم مجهولا عدة ساعات قبل ان تعثر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على 40 الفا فيما تواصل البحث عن 15 الفا آخرين لا تعرف عنهم شيئا . ومن جانب آخر اغلقت يوغسلافيا حدودها مع مقدونيا والبانيا للحيلولة دون فرار سكان الاقليم واعادت بالقوة 70 الفا الى داخل الحدود وسط مخاوف من انها تعتزم استخدامهم كدروع بشرية وذلك قبل ان تعيد فتح المركز الحدودي مع مقدونيا لاحقا. وثار خلاف بين مقدونيا والمجتمع الدولي بعد قيامها فجأة بنقل الآلاف من لاجئي كوسوفو على جانب حدودها في حافلات الى مخيمات ايواء مؤقتة يديرها حلف الاطلسي, وقد وصل عدد من تم نقلهم الى حوالي 55 الفا على مدى يومين, وشكا عمال الاغاثة واللاجئون من تفريق شمل العائلات وعدم تخييرهم في الجهة التي يريدون التوجه اليها. وقال راديو تيرانا إنه تم نقل نحو 14 ألف لاجئ بالسيارات من مقدونيا إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من ألبانيا امس الاول وتم نقلهم إلى مدينة كورتشي الالبانية حيث تم إيواء عشرة آلاف في ملعب كرة قدم. وشكا الكثير من اللاجئين من أن الشرطة المقدونية أرغمتهم على ركوب الحافلات ومن أنه تم التفريق بين الاطفال وآبائهم. وقد تم نقل نحو 30 ألفا من اللاجئين من المنطقة الحدودية إلى معسكر جديد يديره الناتو في برازدا الواقعة على مسافة ستة كيلومترات إلى الشمال من العاصمة المقدونية سكوبي في حين نقل آخرون إلى معسكرات أصغر يديرها جنود الحلف المرابطون في مقدونيا انتظارا للمشاركة في أية مهام مستقبلية لحفظ السلام. وانتاب الغموض وضع هؤلاء اللاجئين ونقلت وسائل الاعلام البريطانية والصحف صورا للمعسكرات التى كانت مليئة باللاجئين وهى خاوية الان. ووجهت السلطات ووسائل الاعلام انتقادات حادة للسلطات المقدونىة التى رحلت جزءا من اللاجئين الى البانيا لكن هناك شكوكا فى انها اعادت عشرات الالاف الى كوسوفو. وانتقدت مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة موقف الحكومة المقدونية واعربت عن قلقها على مصير اللاجئين وبسبب اغلاق الصرب حدود كوسوفو مع مقدونيا والبانيا وبقية جيران الاقليم.. واتهمت المفوضية مقدونيا بخرق التزاماتها الانسانية الدولية. كذلك وجهت الولايات المتحدة تحذيرا الى مقدونيا بشأن معاملة اللاجئين من كوسوفو ودعت سكوبيي الى احترام القوانين الدولية السارية. وصرح المتحدث باسم الوزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين "وجهنا رسالة شديدة اللهجة الى حكومة مقدونيا نذكرها فيها بضرورة احترام القوانين الدولية المعترف بها فيما يتعلق بمعاملة اللاجئين واجراءات اجلائهم. وقال ندرك العبء الذي يواجهونه ونعمل من اجل معالجته. واضاف ولكننا نعتقد مثلا ان تفريق افراد عائلة واحدة او اجبار الناس على الرحيل امر غير مقبول. من جانبها ردت مقدونيا على الحملة ضدها قائلة ان نصف اللاجئين الذين تم اجلاؤهم من منطقة علي الحدود مع جمهورية الصرب مازالوا في البلاد بعد ان نقلوا الي اماكن مختلفة. وقال تيهومير ايليفسكي المتحدث باسم وزارة الخارجية لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) لعل نصفهم نقلوا الي اماكن مختلفة داخل مقدونيا 000 ونحو7000 شخص الي 8000 علي قدر علمي نقلوا في حافلات الى البانيا لان الحكومة الالبانية اعلنت انها مستعدة لاستقبال هؤلاء اللاجئين. وقال المتحدث بعضهم في طريقه الى بعض الجهات الاوروبية الاخرى مثل تركيا والنرويج وربما اماكن اخرى مثل المانيا لان النقل الجوي بدأ منذ يومين. وفي لندن اشارت كلير شورت وزيرة التنمية الدولية البريطانية الى حصول تغيير مثير للقلق في تكتيك القوات الصربية التي تمنع بشكل غير مقبول بعض لاجئي كوسوفو من مغادرة البلاد. واوضحت شورت ثمة تغيير مثير للقلق في التكتيك الصربي واعتبرت في مؤتمر صحافي عقدته في لندن ان الاستراتيجية التي بات يعتمدها الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش (ليست واضحة) . واضافت يبدو ان القوات الصربية بدأت تجمع اللاجئين الذين ينتظرون في طوابير لمغادرة كوسوفو وذلك لاجبارهم على البقاء وقد اغلقت ايضا عدة مراكز حدودية من الجانب الصربي. واوضحت شورت لا نعرف ما اذا كان يتم اقتياد هؤلاء اللاجئين الى منازلهم او الى اي مكان اخر في كوسوفو. وقالت محذرة ان رسالة الحكومة البريطانية الى ميلوسيفيتش واضحة وهي انه من غير المقبول فرض حركات نقل اجبارية للسكان ايا كان نوعها. واعرب البيت الابيض عن شكوكه حول نوايا يوغوسلافيا التي اغلقت حدود كوسوفو مع مقدونيا واكدت انها تريد منع الكوسوفيين من الهرب. وصرح المتحدث باسم الرئاسة الامريكية جو لوكهارت "ان ذلك ليس بالضرورة اشارة ايجابية ولا اعتقد بأن ذلك يشكل بادرة حسنة. واضاف "اننا نواجه نظاما قام بقتل الاف الناس بطريقة وحشية وبنشر الخراب في المدن وارتكاب المذابح والاغتصاب. فنحن لا نعرف ما ينوي ان يفعل بهؤلاء الناس ولكننا نعرف ما قام به في الماضي, في وقت اكد المتحدث باسم وزراة الخارجية اليوغوسلافية ميليساف بايك اكد ان بلجراد تريد أن يعود البان كوسوفو الى منازلهم بامان) . من جانبه اكد مستشار الرئاسة اليوغسلافية وسفير يوغسلافيا السابق في فرنسا, بوغدان تريفونوفيتش ان سبعين الف الباني من كوسوفو عادوا الى قراهم اثر الاتفاق بين الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش وزعيم البان كوسوفو ابراهيم روجوفا. وقال تريفونوفيتش في حديث للقناة الفرنسية الثالثة ان "سبعين الف لاجئ الباني عادوا حاليا الى قراهم ومدنهم وحكومتنا دعت مرات عدة اللاجئين الى العودة مؤكدا ان هذه العملية ما زالت جارية. واضاف ان اللاجئين مواطنونا ومصلحة دولتنا ومصلحتنا الوطنية تقتضي حل مسألة كوسوفو مع الالبان وجميع المجموعات الوطنية المقيمة في كوسوفو. غير ان رئيس حكومة كوسوفو في المنفى بوجار بوكوشي اكس امس ان القوات الصربية تقوم باستخدام بعض الاشخاص من البان كوسوفو (دروعا بشرية) في مواجهة ضربات الحلف الاطلسي الجوية. وقال بوكوشي للتلفزيون الالماني الرسمي (تزي دي اف) انه يتم حشد البان كوسوفو في مواقع مهمة بالنسبة للصرب لهذه الغاية. واضاف ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش يحاول ايضا كسب الوقت وخلق ظروف جديدة, مشيرا الى ان ميلوسيفيتش يسير باستمرار اسرع من الديمقراطيات الغربية. ـ الوكالات