تناقضات وتقاطعات والمرجعية واحدة: تقديم خطاب يرضي الشعب في عمومه: بقلم- خالد بن ققه

المرشحون للانتخابات الرئاسية في الجزائر, تكشف أسماؤهم, وانتماءاتهم الحزبية والأيديولوجية أن هناك تيارين فقط سيسيطران على الساحة السياسية في المستقبل , الأول: التيار الوطني بما يحمله من تناقضات لجماعات الاسلام المعتدل, ولأصحاب الدعوات الجهوية البربرية خاصة, وللفريق الممثل على طول التاريخ للحركة الوطنية الجزائرية, وداخل هذا التيار توجد العديد من التناقضات والتقاطعات رغم ان المرجعية واحدة, اما التيار الثاني: فهو الذي يمثل الاسلاميين مختصرين في (عبدالله جاب الله) , والى حد ما (د. أحمد طالب الابراهيمي) مع أن هذا الأخير كان على طول تاريخه السياسي ضمن فريق التيار الوطني, وان تبنى في المدة الأخيرة الخطاب الديني, ارضاء للتيارات الاسلامية وطموحا للسلطة, وكان ذلك سبب اساسي في جمعه للتوقيعات المطلوبة بهدف الترشح, وقد أعلن ذلك صراحة في آخر حوار متلفز معه. اذن فهناك تياران لا ثالث لهما, حيث تم إبعاد التيارات الاخرى سواء بقوة القانون, او بفشلها هي في توفير الشروط المطلوبة للمرور الى الرئاسيات, لذلك فأغلب الظن ان الأطروحات ستكون متقاربة ان لم تكن متطابقة, ويمكن القول إن هناك ثلاثة من السبعة ليس لهم دخل مباشر في الأزمة, وإن كانوا قد شاركوا عن بعد, وهم: (عبدالعزيز بوتفليقة) , و(يوسف الخطيب) , و(عبدالله جاب الله) , أما الأربعة الاخرون, فثلاثة منهم شاركوا في السلطة, قبل الأزمة وبعدها, فمولود حمروش ومقداد سيفى كانا رئيسين للحكومة, في حين شغل طالب الابراهيمي منصب وزير الإعلام في عهد بومدين ثم الخارجية في عهد الشاذلي بن جديد, ولم يترك السلطة, وإنما أبعد عنها, عند أزمة اكتوبر 1988 وهؤلاء الثلاثة يسعون الى تحقيق برامجهم التي عجزوا عن تنفيذها في الماضي. أما حسين آيت أحمد فقد ظل معارضا منذ الاستقلال, لكن المنتمين لحزبه حققوا في جميع فترات الحكم مكاسب كبيرة, ومشاركته في الانتخابات الآن ليس الهدف منها الفوز في الانتخابات المقبلة, لان معطيات الواقع الجزائري لا تسمح بذلك, وإنما الهدف منها هو التفاوض على بعض المكاسب, واحتمال الحصول على منصب رئيس الأمة الذي يشغله في الوقت الراهن أحد الثوريون القدامى وهو (بشير بومعزة) , وذلك حسبما صرح به مصدر مطلع. ان هذا الاختلاف من ناحية المشاركة في الأزمة من عدمها هو الذي سوف يحدد مسار الأحداث, ونتائج الانتخابات المقبلة, وبناء عليه سوف تتم التحالفات والتعهدات وما إلى ذلك من أفعال ترتبط بالمشاركة السياسية, بهدف كسب الأصوات لهذا المرشح او ذاك, ومع ان الصورة الأولى تبدو متأثرة بأولئك الذين رفضت ملفاتهم إلا أنها من ناحية أخرى تعطى ملامحاً بأن النتائج ستكون لصالح عبدالعزيز بوتفليقة, ذلك لأن المرشحين الستة الاخرين سيتصارعون فيما بينهم بعيدا عن ساحة بوتفليقة لعدة اعتبارات منها: 1 ــ تقسيم الاصوات حسب المناطق, فمولود حمروش وهو من المنافسين الأقوياء سوف يتنافس مع مقداد سيفي على ارضية واحدة وهي ارضية الشرق الجزائري, وحسين آيت أحمد سوف يتنافس مع يوسف الخطيب على أصوات سكان الوسط. 2 ــ أحمد طالب الإبراهيمي سيتنافس مع عبدالله جاب الله على أرضية الاسلاميين, وبالذات جمهور الانقاذ. 3 ــ أما بوتفليقة فيقدر انه سيحظى بتأييد من قطاعات واسعة على المستوى الوطني, يرجح ان يكون كاسحاً على مستوى الغرب الجزائري. والاعتبارات السابقة ستساعد عبدالعزيز بوتفليقة على الفوز, وحسب بعض المراقبين ان ذلك سيكون في الجولة الأولى, اما إذا تغيرت الامور وحدثت مفاجآت فانه يصعب عليه النجاح في الدور الثاني خاصة اذا كان منافسة مولود حمروش, ويبدو ان القوى السياسية المؤيدة لبوتفليقة, وهي عدة أحزاب ومؤسسات ستعمل على فوزه ليس لاعتبارات سياسية فقط, وإنما لحنين واضح الى الماضي. وبغض النظر عن حسابات المرشحين فان الواضح ان هناك صراعا سيحتدم بين مرجعيتين لكل منها جمهورها الواسع, ومع ان المرجعيتين لا تتعارضان الا ان القوى السياسية تريد ان تجعلهما عكس ذلك, ولذلك فان الرهان لإلغاء هذه المرجعية او تلك من الصعوبة بمكان في الوقت الراهن, ولكل منهما امتدادها داخل المجتمع والمؤسسات, وواضح انهما سيشكلان الحدث السياسي في الجزائر, فقد أصبح الاسلاميون قوة يصعب استبعادها, كما ان التيار الوطني اثبت تجذره وعمقه وبقاءه رغم الهزات. يلاحظ ان المرشحين السبعة يعملون في الوقت الراهن على تقديم خطاب يرضي الشعب في عمومه, ما دام ليس في الإمكان بقاء احدهما ورحيل الآخر, وقد اثبتت تجارب التاريخ انهما كلما التقيا عاد ذلك بالخير على البلاد وعلى العباد أيضاً, وما علينا الا أن ننتظر ايهما سيكون الأقرب الى الاختيار والقبول من طرف الشعب الجزائري. كاتب وصحفي جزائري مقيم في مصر

طباعة Email