ايام قليلة تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي ستجري في الخامس عشر من ابريل الجاري, وهو الحدث الذي سيمثل نقلة نوعية في التاريخ الحديث للجزائر لكونه سيؤسس ولو في حدوده الدنيا لخيارات الممارسة الديمقراطية ويتيح الفرصة لتناوب الزعامات عبر صناديق الاقتراع عوضا عن الانقلابات العسكرية . ولاشك ان الشعب الجزائري يتفاعل اليوم مع هذا الحدث الديمقراطي معلقا آمالاً وأحلاما كبيرة على الزعيم القادم الذي يتطلع الجزائريون الى ان يكون العهد الجديد اكثر اشراقا من واقعه المأساوي الذي يعيشه اليوم في ظل توترات وازمات سياسية واقتصادية واجتماعية افضت الى اوضاع غير مستقرة انعكست اثارها على حياة الناس ومعيشتهم. واذا كانت معظم الشخصيات المرشحة هي من العناصر المرموقة في الحياة السياسية الجزائرية فان الاضواء حتى الان تبدو مسلطة على أقوى المرشحين وهو عبدالعزيز بوتفليقة الذي ينتمي الى المدرسة البومدينية ولعل ذلك هو مبعث الامل عند الجزائريين الذين يحلمون باعادة العصر الذهبي لبلادهم التي عاشته ابان حكم الرئيس الراحل هواري بومدين. ورغم كل المراهنات والتحليلات التي يطرحها المراقبون السياسيون للشأن الجزائري فان النظرة التفاؤلية هي الاجدى بطرحها في الظروف الحرجة التي تمر بها الجزائر تفاعلا مع النشاط المحموم للاحزاب السياسية الجزائرية في المحفل الانتخابي ودعما لتطلعات الشعب الجزائري وقواه السياسية في حياة حرة كريمة تمكنه من تجاوز محنته وواقعه المأزوم. ان المؤسسة العسكرية التي تهيمن على مفاصل السلطة وتملك ناصية القرار مدعوة اليوم وفي ظل المتغيرات الحالية لفسح المجال امام نمو مؤسسات المجتمع المدني الكفيلة بتحقيق التنمية السياسية ودفع عجلة التطور الاقتصادي والبنيوي وتخفيف الاحتقانات الموجودة في اطار التكوين المجتمعي والثقافي سيما وان الجزائر بلد يعاني من حالة انقسام ثقافي تمتد جذوره الى سنوات طويلة مضت وهو بحاجة الى حالة تواؤم والتئام ومتنفس ديمقراطي يستوعب كل الجزائريين بمختلف تكويناتهم وفئاتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية. والواقع ان المؤسسة العسكرية هي الطرف الاقوى في المعادلة ولذا فهي تتحمل العبء الاكبر من المسؤوليات تجاه كل ما يعتمل بالجزائر من احداث, بيد ان المحددات السياسية الآنية تستوجب إعادة صياغة المعادلات والتوازنات التي تفضي الى استقرار سياسي يهيىء لتجاوز المأزق الذي تعيشه البلاد في ظل استمرار مسلسل المذابح المرعب الذي اثار هلعا في اوساط الشعب الجزائري وترك معه تساؤلات كبرى حول مرتكبي هذه الأعمال الارهابية والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية المعنية بحفظ الامن والاستقرار وحماية ارواح الناس وتبعا لهذه المعطيات فقد اضحى الارهاب محل ادانة كل القوى السياسية الجزائرية التي تدين التطرف والارهاب وتنبذ العنف وتتطلع الى تحقيق مصالحة وطنية ضمن اجواء ديمقراطية تكفل حرية التعبير وتحمي حقوق الانسان وتستند لروح القانون والشرعية الدستورية فهل نأمل ان تكون الانتخابات الرئاسية هي الخطوة الأولى نحو استقرار شامل يعم الجزائر. الملف