دخلت عمليات حلف شمال الأطلسي ضد يوغسلافيا اسبوعها الثالث بشن غارات كثيفة على قلب بلجراد الذي اهتز بعنف تحت وطأة ثلاثة انفجارات ضخمة طال احداها المقر السابق لقيادة قوات الجيش اليوغسلافي وتتابعت عمليات القصف على أهداف في صربيا وضد القوات البرية للصرب على تلال كوسوفو فيما سمع دوي الانفجارات بالعاصمة بريشتينا أيضا . وزعم الأطلسي نجاح عملياته العسكرية رغم خسارته ثاني طائرة (تجسس بدون طيار) منذ اندلاع الحرب وتوعد آلان ريشار وزير الدفاع الفرنسي باستمرار الضربات بشكل منهجي وهو ما أكده أيضا خافيير سولانا زعيم الأطلسي الذي اتهم بلجراد بمواصلة العمليات العسكرية رغم الهدنة التي أعلنتها من جانب واحد. وللمرة الثانية منذ بدء عمليات الأطلسي في 24 مارس الماضي انفجرت صواريخ كروز أطلقها الحلف في قلب بلجراد في وقت متأخر من مساء أمس الأول. وقال احد سكان العاصمة اليوغسلافية ان الصواريخ اصابت مبني في شارع نيمانيينا بورج الرئيسي كان يستخدم من قبل مقرا لقيادة الجيش اليوغسلافي. واضاف شاهد العيان قوله (هناك كثير من الدخان يأتي من تلك المنطقة) . وقال ان الشرطة طوقت المنطقة. وهزت ثلاثة انفجارات قوية وسط بلجراد قبيل منتصف الليل وسمعت ازيز الطائرات فوق المدينة. وعلى الفور حثت سلطات الدفاع المدني في بلجراد السكان على التوجه الى الملاجيء تحسبا لمزيد من الغارات. وقال مركز الطوارئ لسلطات الدفاع المدني في بيان (كثف المعتدي طلعاته الجوية فوق بلجراد) . وسارعت السلطات الى التهوين من أثر هجوم يوم الأربعاء قائلة ان المبنى الذي أصيب لم يكن يستخدمه الجيش. ونقل تلفزيون استوديو بي عن دراجان كوفيتش قائد سلطات الدفاع المدني في بلجراد قوله (ليست هذه منشأة عسكرية انها منشأة مدنية مخصصة للهيئات القضائية) . وفي الشمال قصفت طائرات الحلف من جديد عند الساعة 1,30 بالتوقيت المحلي أمس الخميس (23,30 تغ الاربعاء) مستودعا للمحروقات قرب سومبور (200 كلم شمال غرب بلجراد). وقد اندلع حريق في الموقع الذي تعرض للقصف عدة مرات في السابق. الا ان فرق الاطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق بعد ساعات من اندلاعه. وقصفت طائرات الحلف ايضا مستودعا آخر للمحروقات في كرالييفو (150 كلم جنوب بلجراد) عند الساعة 00,30 بالتوقيت المحلي أمس الخميس (22,30 تغ الاربعاء). وقال التلفزيون الصربي ان المضادات الجوية اليوغسلافية تصدت للقصف ونجحت في اعتراض صاروخ عابر. وقالت (تانيوج) ان ست قذائف سقطت فجر أمس الخميس على وسط مدينة كوبريا التي تبعد 110 كيلومترات عن جنوب بلجراد وادت الى اضرار مادية كبيرة من دون ان تسفر عن سقوط ضحايا. واضافت ان فرق الاطفاء تحاول اخماد عددا من الحرائق التي اندلعت بعد الغارة على كوبريا. واخيرا ذكرت (تانيوج) ان دوي عدد كبير من الانفجارات سمع في ضواحي مدينة اوزيتشي (150 كلم جنوب غرب بلجراد) عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي (2,00 تغ). ولا تملك الوكالة معلومات عن احتمال سقوط ضحايا او عن الاضرار التي سببها القصف في هذه المدينة. من جانب آخر ذكرت مصادر الأطلسي ان غارات ليلة أمس الأول استهدفت كذلك القوات البرية الصربية على التلال المحيطة بكوسوفو وان العاصمة بريشتينا التي سمع فيها صوت انفجارات ضخمة طالتها الضربات. في هذه الأثناء خسر الأطلسي ثاني طائراته منذ اندلاع عمليات القتال بسقوط طائرة تجسس أمريكية بدون طيار وتحطمها. وقالت شبكة التلفزيون الامريكية (سي ان ان) ان الطائرة من طراز (هانتر) . واضاف ان ليلة الاربعاء ــ الخميس كانت (جيدة) بالنسبة للعمليات و(كل الاهداف المخطط لها اصيبت) . واكد مصدر دبلوماسي ايضا انه تمت (مهاجمة اهداف برية) مشيرا الى ان (دبابات او عربات تابعة للجيش اليوغسلافي او القوات شبه العسكرية اصيبت مجددا) . واضاف ان الاحوال الجوية قد ساءت منذ الخميس فوق يوغسلافيا مما سيجعل العمليات اصعب واخطر. من جانبه صرح الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا أمس ان عمليات الجيش والشرطة الصربيين مستمرة رغم اعلان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الثلاثاء هدنة من جانب واحد بمناسبة عيد الفصح. وقال سولانا في تصريح لاذاعة (ار تي ال) الفرنسية الخاصة ان (المعلومات التي املكها الان تشير بوضوح الى ان العمليات العسكرية مستمرة من الجانب الصربي من قبل الجيش وقوات الامن والقوات شبه العسكرية) . وقد رأى الغربيون بشكل عام اعلان وقف اطلاق النار دليلا على ضعف ميلوسيفيتش. وقال سولانا (بوضوح ومع مرور الوقت سيختفي ميلوسيفيتش من الساحة السياسية) . بدوره أكد وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار ان ضربات حلف شمال الأطلسي الجوية على يوغسلافيا (ستتواصل بشكل منهجي) , مشيرا إلى ان (الوقت ليس مناسبا لتغيير التوجهات) في وقت بدأ فيه النظام اليوغسلافي (بالاستسلام) . وتابع (لقد دمرنا إلى حد كبير البنى التحتية العسكرية وقدرات القيادة) للقوات اليوغسلافية مشيرا إلى ان الأهداف العسكرية البرية لا تزال (نسبيا قليلة التعرض لهجمات) بسبب وجود مدنيين كـ (دروع بشرية) . ــ الوكالات