فيما بدا محاكمة شاملة لنهج وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت في ادارة السياسة الأمريكية أجرت شبكة ان بي سي التلفزيونية الأمريكية حوارا موسعا مع أولبرايت تطرقت فيه بشكل مفصل إلى مختلف جوانب السياسة الأمريكية الخاصة بأبرز قضيتين على الساحة حاليا وهما قضيتي كوسوفو ولوكيربي . ورغم محاولتها الاجابة بدبلوماسية على الأسئلة إلا ان أولبرايت لم تجد مفرا في بعض الأحيان من الاقرار ضمنا بخطأ ما في السياسات الأمريكية التي تعد هي إحدى مهندسيها. ويكشف الحوار عن شكوك رسمية بشأن النجاح المتوقع من ضربات الناتو الجوية ضد يوغسلافيا, فضلا عن كشفه لبدء سياسة أمريكية تتسم بالتشدد تجاه ليبيا أثر تسليم متهمي لوكيربي. وفيما يلي نص الحوار: أتى تسليم القذافي للمتهمين في قضية لوكيربي مفاجأة للجميع, فما الذي دفعه لذلك ياتري؟ ــ يجب ألا يعتبر ذلك مفاجأة فمنذ عامين ونحن نعمل لتحقيق هذا الهدف, كما أنني ووزير الخارجية البريطاني روبن كوك قضينا وقتا طويلا مع أسر الضحايا وشعرنا بضرورة معالجة هذه القضية بوسائل مختلفة, ولذلك بدأنا سياسة أكثر تطورا وسمحنا بعقد المحكمة الاسكتلندية في هولندا, وهناك أيضا التدخل المثمر من نيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا وهو صديق معمر القذافي وعلاقته به قديمة. كما ان مانديلا أوضح لنا تماما ما يعرضه القذافي وما يوافق على فعله وهذا ما ساهم في التوصل لحل, كما ان الأمم المتحدة أيضا بذلت جهودا كبيرة في سبيل ذلك وأقصد الأمين العام كوفي عنان, أي ان ذلك نتيجة لجهود مشتركة فضلا عن كل ما سبق فإن القذافي فهم بأنه سوف يخسر أي نوع من الدعم بما في ذلك دعم الدول الأفريقية أو العربية, لكن يظل من الصعب معرفة ما يفكر به الآن. هل الولايات المتحدة الآن على استعداد لرفع العقوبات عن ليبيا؟ ــ وفق الترتيبات الجارية الآن فإن ما سيتم هو تعليق هذه العقوبات وليس رفعها, فما زال هناك المزيد مما يجب فعله, وعلى القذافي ان يظهر تعاونه فيما يخص التعامل مع الارهاب عامة, كذلك علينا أن نصل لاتفاق فيما يتعلق بالتعويضات لأسر الضحايا. هل ترين ان هذه الرسالة قد تنطبق على صدام حسين في العراق أيضا؟ أولبرايت: ان كانت الرسالة التي تعنينها هي ان صدام حسين فيما لو أبدى تعاونه سيكون بامكانه الخروج من القصف, فأعتقد ان الأمر كذلك, لكن الحالة هنا تختلف تماما, نتيجة لما يقوم به صدام حسين الآن. ما هو النجاح في البلقان؟ لنتحدث الآن عما يجري في البلقان, أرجو ان تضعي تعريفا للنجاح المنتظر في البلقان, ومتى تعتقدين انه سيتحقق؟ ــ أعتقد ان النجاح هنا هو في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية التي وضعناها أمامنا, ونرى ان من الاساسي لتحقيق هذه الأهداف التوصل لوقف اطلاق النار وانسحاب الجيش والقوات الخاصة والشرطة الصربية, ومن الضروري أيضا التوصل لاتفاق يسمح لقوات حفظ السلام الدولية لتطبيق هذا الاتفاق بالدخول إلى المنطقة, ومن البديهي أىضا السماح بعودة اللاجئين, وأخيرا يجب ان يكون لدى أبناء كوسوفو الحق في الحكم الذاتي. هل تعتقدين ان الشعب الأمريكي يفهم بأن أمام حكومته التزاما طويلا ومكلفا ماليا في كوسوفو حتى لو سارت الأمور وفق أفضل مسار محتمل؟ ـ نعم الشعب الأمريكي يفهم ذلك لأن الرئيس قد أوضح مرارا الحاجة للصبر والتصميم, كما انه يفهم صعوبة تحقيق أي نتائج فورية عند التعامل مع طاغية كميلوسيفيتش الذي يتحكم تماما بوسائل الاعلام في بلده والقوات المسلحة والشرطة, وعبر الرئيس عن ذلك عندما قال ان المهمة في كوسوفو ليست صفقة تعقد بنصف دقيقة. وما علينا فعله الآن هو الحرص على شرح حجم المخاطر في كوسوفو للشعب الأمريكي, ولما تمثل هذه البقعة ذات المليوني نسمة أهمية خاصة لنا. وأعتقد ان ذلك واضح وليس بحاجة لشرح, منطقة البلقان مهمة جدا لنا لحجم تأثيرها على الاستقرار في أوروبا عامة, والبلقان ليس مجرد امتدادا اقليميا صغيرا لأوروبا, بل هو جزء ضخم وأساسي من القارة الأوروبية, وعدم الاستقرار هناك يحل معه خط التوسع بشكل يصعب التحكم فيه. لكن ألم يحن الوقت لتقول الحكومة الأمريكية لشعبها وبكلمات واضحة انها ستقوم في اطار محاولتها بايجاد حل دائم بارسال قوات أمريكية كجزء من قوة حفظ السلام, وانها ستقوم باعادة بناء تلك المقاطعة ماديا وربما تغير المعادلة السياسية هناك, أي انها قد تمنح الألبان الاستقلال الذي يطالبون به؟ ــ حسنا, هناك عدة أمور يجب ان تحدث, وقلت أن لنا أهدافا عامة وقد عددتها لك, وأعتبر ذلك مهما الآن لوقف أعمال القتل والمذابح التي يتورط بها ميلوسيفيتش ولذلك لابد من وقف اطلاق النار ذلك يعني ان يسحب قواته التي تقوم بهذه الأعمال والسماح بدخول قوة حفظ السلام الدولية بطريقة سلمية وليس عن طريق غزو الاقليم ومن ثم عودة اللاجئين إلى منازلهم, ومن الواضح انه لدى تحقيق ذلك فإن البلاد ستكون بحاجة لاعادة الاعمار بعد تعرضها لتدمير منظم ولسياسة الأرض المحروقة, ويظل ذلك أفضل من ان تعم الفوضى الشاملة والتفكك منطقة البلقان كما يجري الآن. الاستقلال أم الحكم الذاتي لكننا نكون بذلك في طريقنا لنصبح الضامنين لاستقلال الألبان وليس فقط الحكم الذاتي لهم في كوسوفو؟ ـ ليس ذلك موقفنا, لأن موقفنا كان بذل كل ما نستطيع لنوضح ان كوسوفو لن تكون خارج صربيا, وان لدينا طريقة لنضمن بها للألبان أعلى درجة ممكنة من الحكم الذاتي مع بقاء كوسوفو جزءا من صربيا, لكني أعتقد الآن ان تحقيق ذلك الهدف أصبح الآن أصعب وأصعب بعد ان وصلت العداوة لدرجة سيئة جدا. وموقفنا يظل أننا نريد ان نرى أكبر درجة ممكنة من الحكم الذاتي للألبان. لكن مع احترامي لك سيدة اولبرايت, الا تعتقدين ان تلك المعادلة قد تغيرت الآن بعد كل ما حدث في الاسابيع الاخيرة من تدمير للمدن وقتل للمدنيين وطرد اللاجئين من منازلهم؟ ــ لا شك انه من الصعب كثيراً الآن تحقيق هدف كذلك لكني اعتقد ان علينا ان نفكر طويلاً وبجدية فيما يتعلق بدعم استقلال كوسوفو حتى لا يتحول ذلك البديل بالذات الى دوامة يصعب التحكم بها خصوصاً وان هناك بدائل اخرى يمكن لنا ان نفكر بها. تقسيم من نوع ما.. ــ حسناً, هناك الكثير من المحادثات غير الرسمية ومن شاركوا بها لا يمثلون الحكومة الامريكية. هناك الكثير من الافكار لدى الناس لكن ما اراه مهما ويجب ان يحدث الآن هو الا يكون لبلجراد اي نوع من السيطرة على حياة ألبان كوسوفو. ماذا عن القوات البرية؟ هل ستنصحين الرئيس كلينتون باستخدام مروحيات الاباتشي في عمليات قتالية؟ ــ لقد فعلنا ذلك كل مستشارينا زكوا هذا الخيار لدعم الحملة الجوية واستجابة لطلبات الجنرال ويسلي كلارك, والذي علينا ان نقدم له ما يريد لتنفيذ هذه الحملة الجوية وتوسيعها تلك كانت نصيحتنا. لكن مروحيات الاباتشي تحتاج للكثير من الكوادر على الارض ايضاً, ليس للدعم فقط ولكن للعمليات اللوجستية ألسنا في طريقنا الآن نحو التقدم شيئاً فشيئاً للزج بالقوات البرية في المنطقة؟ ــ نعم تحتاج للدعم ولكن لدعم الحملة الجوية, فقد قلنا مراراً وتكراراً انه ليست لدينا النية او الخطط لاستخدام القوات البرية, ولا احد منا يفكر باللجوء الى هجوم بري شامل ونؤمن الآن بأن الحملة الجوية المكثفة هي الطريق التي علينا اتباعها. تعرضت السياسة التي تنتهجها ادارة الرئيس كلينتون لانتقادات من قبل من سبقوك في منصب وزير للخارجية ومنهم هنري كيسنجر ولورانس ايجلبرجر, كما ان زبيجينيو بريجنسكي الذي كان مستشاراً للرئيس السابق جيمي كارتر لشؤون الامن القومي والذي عملت انت شخصياً معه قد انتقد هذه السياسة ايضاً, ما هو ردك الشخصي على ذلك؟ ــ كما تعلم فكل منا شغل هذا المنصب في فترة معينة واتيحت له الفرصة للتعامل مع القضايا الخارجية وفق الطريقة التي يراها بها, وقد تحدثت فعلياً مع زبيجينيو بريجنسكي وهنري كيسنجر. لكن لم تتح لي الفرصة للتحدث مع ايلبرجر. لكني اعتقد ان معظم منتقدي سياستنا لو نظروا للطريقة التي تعاملوا بها مع السياسة في زمن معين لرأوا اخطاء فيما فعلوه. واظن ان ذلك يعود لاختلاف طريقتهم في التعامل مع السياسة عن طريقتنا. بل وأعتقد انهم كلهم يفهمون ويدعمون ما نقوم به الآن وان على الناتو ان يبقى قوياً وموحداً وكنت مقتنعة منذ البداية وحتى الآن ان ميلوسيفيتش مصمم على اتباع التطهير العرقي واثارة القلاقل في المنطقة, كما حاولنا فعل كل ما نستطيع سواء بالوسائل السياسية او العقوبات الاقتصادية لمنعه من فعل ذلك.. لكنه لم يوافق على اي حل ممكن حتى ولو كان يضمن بقاء كوسوفو جزءاً من صربيا لانه ببساطة كان قد عقد العزم ليتبع نهجه الحالي ووجدنا انفسنا مضطرين لردعه عسكرياً. ذكرت خلال حديثك كلمات مثل المذبحة والتطهير العرقي, والرئيس ايضاً اثار قضية المجازر الجماعية خلال الاسبوع الماضي. فإذا ما كنا مقتنعين حقاً بأن ميلوسيفيتش هو من ذلك النوع من مجرمي الحرب الدوليين ويجب ازاحته من السلطة, فإن تلميذاً في التاريخ يستطيع ببساطة ان يتحقق من ان القوات الجوية وحدها لن تستطيع تنفيذ ذلك. ــ اعتقد ان هناك ضغطاً دولياً هائلاً فهناك محكمة جرائم الحرب التي لم يحدث وان انشئت في أية حالة سابقة. وهذه المحكمة تتابع تحقيقاتها. ونحن نحاول مساعدتها وتوفير المعلومات لها وصلاحياتها غير محدودة, وانا على قناعة بضرورة متابعة المحكمة لعملها وضرورة الاستمرار في تنفيذ الغارات الجوية المكثفة جداً واننا اصبحنا قريبين من تحقيق اهدافنا فالامدادات لدى صربيا تعرضت لضرر كبير والحالة تسير من سيء لأسوأ واعتقد ان لدينا الكثير من الوسائل لنتعامل بها مع شخصية شريرة كميلوسيفيتش. لكن ماذا لو مر اسبوعان من الآن وظل ميلوسيفيتش في السلطة وظلت قواته في كوسوفو واستمرت بتنفيذ التطهير العرقي الذي نتهمه الآن به, فهل سيكون على الولايات المتحدة والناتو عندها ان يفكران بجدية بتصعيد عملياتهما العسكرية بما في ذلك امكانية الهجوم البري؟ ــ لن اضع موعداً زمنياً لذلك كما اني أعتقد أنه من الخطأ قياس مجريات الامور بالأيام والساعات, فنحن نقوم الآن بحملة جوية مكثفة علينا ان نكون صبورين ومن ان يفهم الشعب الامريكي اننا سنتعامل مع هذه القضية من خلال الصبر والتصميم. تعودين لتكرار القول ان الحملة الجوية تعمل بينما ميلوسيفيتش يتفرد بالسلطة في بلجراد ودمر جزءاً كبيراً من كوسوفو واجبر مئات الآلاف من البشر على الرحيل عن اراضيهم وبيوتهم وعبور الحدود لدول مجاورة ويتابع حملته للتطهير العنصري. ويبدو الآن للكثيرين بمن فيهم الخبراء او الناس العاديون ان ميلوسيفيتش هو الذي سيخرج منتصراً من هذه المعركة. ــ من الواضح انه يتمتع بدعم كبير من شعبه, لانهم ليست لديهم فكرة عما يجري فلا يوجد على التلفزيون الصربي مثلاً اي شيء يشير لوقوع عنف طائفي او مذابح واذا ما قابلت اي ممثل دبلوماسي صربي فسيقول لك بصفاقة ان شيئاً من ذلك لم يحدث بينما تظهر الصور اجساد الناس المذبوحين. ولذلك فإن الشعب الصربي مهما كانت درجة ثقافته فإنه ضحية للدعاية, وبالتالي من الصعب تحديد اي نوع من الدعم يتمتع به. طبعاً من الواضح ان دعم القوميين هو الاقوى على كل حال وذلك لا ينفي ان الوضع الحالي يمثل كارثة فهناك نصف مليون اخرجوا من البلاد ليعيشوا في مخيمات اقيمت لهم في الجبل الاسود ومقدونيا والبانيا. لكن ما يحصل الآن لم يغب عن ذهن ميلوسيفيتش بل كان يضمره تماماً, وكان يجهز نفسه لفعل ذلك, واعتماداً على الاسلوب الذي يتم به القصف استطيع القول ان هناك تقدما وانه سيشعر في النهاية انه قد انهك فعلاً, وفي النهاية لا تنسى ان هذا الرجل هو نفسه الذي تسلم الرئاسة قبل عشر سنوات في بلد كبيرة جدا هي يوغسلافيا. أما الآن فهو محصور ضمن صربيا والجبل الأسود. وكما تعلم ايضا فهناك حكومة منتخبة ديمقراطيا في الجبل الأسود, بينما هو يعتقد ان في عملية قتل البشر أوطردهم حلا لأزمة كوسوفو. وما بين تسلمه للسلطة قبل عشر سنوات والآن لم يحافظ ابدا على مسيرة مظفرة. بل على العكس فقد نجح في تفكيك هذه الدولة بشكل منهجي. ! اذا ما بدأ بالتحرك باتجاه الجبل الأسود, فهل سيغير ذلك من المعادلة العسكرية الأمريكية والأطلسية؟ ــ قلنا اننا ندعم الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في الجبل الأسود. وقلنا ان أية خطوة ضد الجبل الأسود سيكون لها عواقب وخيمة. وهذا ما دعمه كل من الفرنسيين والبريطانيين والألمان والطليان. كارثة اللاجئين قلت في احد المؤتمرات الصحفية ان الولايات المتحدة والناتو كانتا في الحقيقة تعدان نفسيهما لكارثة اللاجئين التي انطلقت كالطوفان بين ليلة وضحاها. فهل كانت تلك عبارات دقيقة منك في ظل ما نراه من غياب الرعاية الصحية والمأوى والفوضى الهائلة التي توجد الان في كل من مقدونيا وألبانيا والتي لم تستمر لــ 24 ساعة فقط بل دامت أياما ووجد خلالها مئات الآلاف من البشر انفسهم دون أي عون مهما كان نوعه. لقد قمنا باستعدادات كبيرة وعديدة, حيث أخذنا 500 ألف طن من الأغذية. وذلك كان كفيلا باطعام هؤلاء لثلاثة أشهر كاملة. اضافة لذلك فقد وضعنا عدة احتمالات لما يمكن ان يحدث, وجهزنا انفسنا لمواجهة هذه الاحتمالات خصوصا واننا نعرف رعونة افعال ميلوسيفيتش. لكن هذا لا ينفي ان تحركنا لم يكن سريعا بما فيه الكفاية. على كل حال لقد عادت الامور الى مسارها الصحيح الآن بهذا الخصوص. وكنت على اتصال مع موظفينا في مقدونيا. والناتو مهتم جدا بهذه القضية أيضا. فهناك مدن من الخيام قد تم انشاؤها, وتم تحسين الاحوال الصحية, لكن سرعة القيام بذلك هو ما أدى لاعطاء هذا الانطباع وجعل الامور تبدو وكأنها خارج نطاق السيطرة. هل تعتقدين بأنك أو الرئيس كلينتون ستتوجهان للشعب الامريكي في المستقبل القريب جدا وتتجاوزان في خطابكما له الكلمات مثل الصبر وما سواهما لتتحدثا بواقعية عن عمق الالتزام الامريكي تجاه هذا الجزء من العالم, وليس فحسب تجاه شعب كوسوفو بل البلقان عامة سواء فيما يتعلق بالالتزامات العسكرية أو السياسية أو المالية؟ ــ دائما ما كنا نتوجه للشعب الامريكي. وسنستمر في اخباره بصراحة عما نراه أو نتوقعه من تطورات. وأعود لأقول انه ليس لدينا النية للزج بقوات برية في القتال, لا بل سنحافظ على ان يبقى الشعب الامريكي مطلقا على تكلفة هذا الخيار. وأهمية مصالح الولايات المتحدة في البلقان. لقد تكلم الرئيس كلينتون كثيرا عن رؤيته لأوروبا. وقمنا بالكثير لمحاولة توسيع الناتو في أوروبا وقدمنا الكثير لدعم أوروبا الشرقية. وعلينا الآن ان ننتهي من مهمة ادخال أوروبا الى القرن 21 وهي أكثر حرية وأمنا ولا يمكن ان نسمح لهذه الرعونات ان تحصل في البلقان ابدا. فالبلقان جزء مهم من أوروبا وهو الجسر الذي يصلها بدول الشرق الأوسط وآسيا. الأمر مهم للولايات المتحدة ومصالحها الوطنية. ألا تعتقدين انه كان من الخطأ اجراء جولة ثانية من محادثات رامبوييه للحصول على موافقة الألبان على الاتفاق ثم محاولة فرض هذا الاتفاق على ميلوسيفيتش رغم انفه ثم اعطاؤه الفرصة لادخال قواته الى كوسوفو وبأعداد أكبر, وجمع كل المعارضة الى جانبه؟ ــ لا أعتقد ذلك. وأظن انه من الضروري الآن ان نبين كيف وصل الحال بنا الى رامبوييه. فسبب ما حصل كان أمام ميلوسيفيتش عام كامل ليخلق الحالة التي تناسبه للتدخل أكثر فأكثر في كوسوفو, وليس ليحيي الاتفاقات التي عقدها مع المبعوث الامريكي هولبروك في اكتوبر الماضي. ولا أعتبر احضار الألبان للتوقيع على اتفاق كان أمرا خاطئا, لأن الصرب كانوا يدعون بأن ألبان كوسوفو غير مهتمين فعلا بالتخلي عن السلاح والبقاء كجزء من صربيا, لكننا أثبتنا عكس ذلك, وانهم راغبون حقا بالتوصل لاتفاق. وأتيحت امام ميلوسيفيتش كل الفرص الممكنة للتوصل الى اتفاق. سؤال أخير, أريد ان أعود لاحدى القضايا مرة اخرى. ماذا لو ان الألبان قالوا للأمريكيين بعد كل ما حصل انهم يجب ان يحصلوا على استقلالهم الكامل الآن وانهم لم يعودوا قادرين على التعايش مع بلجراد. هل الولايات المتحدة مستعدة لتكون الضامن لهذا الاستقلال؟ ــ أعتقد ان هناك عدة طرق اخرى لضمان كيان مستقل لألبان كوسوفو, ودرجة عالية من الحكم الذاتي, وتمكينهم من الحفاظ على تراثهم وثقافتهم وإدارة حياتهم بالشكل الذي يناسبهم. وعلينا الآن ان نكون حذرين جدا قبل ان نعتبر ان استقلال كوسوفو هو أسلم السبل. لأن كثرة الدول الصغيرة ليست ما سيكون عليه المستقبل. ما أراه الآن هو مجتمعات ذات حكم ذاتي بدرجة عالية تشكل جزءا من نظام أكبر مثل أوروبا الغربية. أي ان هناك طرقا اخرى لتحقيق حلم ألبان كوسوفو. واشنطن ــ البيان