على ابواب زيارة الرئيس السوري حافظ الاسد للعاصمة الروسية التي اعلن موعدها رسميا الاثنين المقبل دافعت موسكو عن قرارها تزويد سوريا بالاسلحة الدفاعية المشروعة واحتجت رسميا على قرار واشنطن فرض عقوبات على شركات روسية بسبب ذلك فيما هاجمت دمشق الموقف الامريكي المنحاز تماما لاسرائيل مشيرة الى ان هذا الموقف لايخدم المنطقة ويؤدي لانفجار لا تسلم منه تل ابيب نفسها. فقد اعلن التلفزيون الرسمي السوري ان الاسد سيزور موسكو الاثنين المقبل لاول مرة منذ عشر سنوات فيما قال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف انه سيزور دمشق خلال الشهر الحالي. وقال السفير الروسي في دمشق فيكتور جوجيتيدزه في مؤتمر صحافي امس في معرض اشارته الى ان الاسد سيبحث موضوعات عديدة مع القيادة الروسية من بينها العسكرية وان هناك تعاوناً عسكرياً وفنيا/ص بين روسيا وسوريا وهذا امر مشروع وهناك حوارات واتصالات مع الاصدقاء السوريين حول هذا التعاون. وردا على سؤال حول فرض الولايات المتحدة الامريكية عقوبات على ثلاث شركات روسية زودت سوريا اخيرا بالاسلحة قال السفير (ان لكل دولة الحق بالحصول على السلاح وبناء قدراتها الدفاعية) . واضاف ان بلاده ترفض هذه الخطوة الامريكية وتعتبرها معادية لكل من سوريا وروسيا مشيرا الى ان حكومته قدمت احتجاجا للادارة الامريكية على اتخاذ خطوتها هذه. وتابع القول اننا نعتبر خطوة الولايات المتحدة بمثابة الدليل السافر على السياسة الامريكية ذات الازدواجية وتساءل لماذا تتخذ هذه الخطوة فى الوقت الذى تقوم امريكا بتزويد اسرائيل باحدث الاسلحة بما فى ذلك الطائرات الحديثة. وقال السفير الروسى فى دمشق ان امريكا تعرف جيدا ان التعاون العسكرى الروسى السورى لايتناقض مع الانظمة الدولية ولايخضع لاية عقوبات ولايتناقض كذلك مع انظمة عدم انتشار الاسلحة ومراقبة التصدير ولا يخالف موازين القوى فى المنطقة. وردا على سؤال حول ما اذا كان تزويد سوريا بالاسلحة سيرتبط بالديون المترتبة على سوريا قال السفير الروسى هناك تعاون عسكرى فنى بين الدولتين وليس لهذا علاقة بمشكلة الديون وان هذا التعاون ليس موجها ضد اى طرف ثالث. وكانت وزارة الخارجية الروسية احتجت على قرار الحكومة الامريكية فرض عقوبات على مكتب التصميم لصناعة الاجهزة والمعهد العلمى المركزى لبناء الالات الدقيقة لتزويد سوريا بالاسلحة. واكدت روسيا فى حينها ان التوريدات العسكرية الى سوريا والتى تضمنت اسلحة مضادة للدبابات لايمكن مقارنتها بمواصفات او مقاييس الاسلحة والمعدات العسكرية التى تصدرها الولايات المتحدة الى الدول الاخرى. كما اكدت ان لديها ضمانات من الجانب السورى بعدم نقل الاسلحة المستوردة من روسيا الى اطراف ثالثة وخاصة الى منظمات ارهابية. (ووصف السفير الروسى زيارة الرئيس الاسد الى موسكو بانها هامة جدا وقال لقد انتظرنا هذه الزيارة منذ زمن وهى الاولى الى موسكو منذ عشر سنوات وسيتم خلالها البحث حول مسائل عديدة تتعلق بالعلاقات السورية الروسية وبمسائل تتعلق بالشؤون الدولية والوضع الراهن فى العالم) . ومضى يقول (اننا فى روسيا وسوريا نتطلع باهتمام كبير لهذه الزيارة التى ستساهم فى تطوير العلاقات بين الدولتين فى مختلف المجالات وكذلك تطوير وتشجيع عملية السلام فى الشرق الاوسط وبخاصة ان المواقف فى البلدين متطابقة تجاه اغلبية المسائل العالمية وبخاصة المسيرة السلمية) . وحول ما اذا كانت الزيارة والمباحثات بين القيادتين ستسفر عن توقيع اتفاقيات وعقد صفقات لتزويد سوريا بالسلاح المتطور قال جوجيتيدزة ان (مسائل عديدة سيبحثها الرئيسان وتأتى تتويجا للقاءات متعددة بين مسؤولين على مستوى عال فى كلا البلدين وتعتبر نقطة انطلاق لرسم مستقبل العلاقات) . واشار الى ان الرئيسين سيبحثان نتائج زيارات الوفود الروسية الى دمشق وبخاصة زيارة وزير الدفاع وكذلك مسائل كبيرة واستراتجيية لمستقبل العلاقات وهى مسألة مهمة لكلا الجانبين وان التفاهم مستمر بين القيادتين. واضاف القول (باعتبار ان روسيا هى الوريث للاتحاد السوفييتى فان معاهدة الصداقة والتعاون مع سوريا الموقعة اواخر عام 1980 مازالت قائمة ولم يقم احد بالغائها وان التعاون العسكرى مع سوريا ليس موجها ضد احد وان الاتصالات بين الجانبين ستساهم فى تطوير السلام والامن فى الشرق الاوسط) . دمشق من جهتها اتهمت الولايات المتحدة بالانحياز الاعمى الى جانب اسرائيل. وقال تركي صقر رئيس تحرير صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في مقاله الاسبوعي الذي تنشره الصحيفة كل يوم خميس ان (سياسة الكيل بمكيالين اصبحت السمة البارزة في سلوك الولايات المتحدة ازاء تعاملها مع القضايا الدولية, وتمثل قضية الشرق الأوسط مثالاً صارخاً لهذا المسلك) . واضاف: (ان واشنطن بقيت على انحيازها الاعمى الى جانب اسرائيل واستمرت بالنظر الى الشرق الأوسط بالعين الاسرائيلية, فقط, كما كان المدهش في الموقف الأمريكي هو التبني الكامل للرغبات الاسرائيلية حتى ان هذا الموقف بات يتحرك وفق ايحاء حكام اسرائيل بل واحياناً بايعاز منهم مباشرة وبصورة علنية) . واشار صقر الى ما حصل مؤخراً بالنسبة للموقف الأمريكي من بناء سوريا لقوتها الدفاعية وقيام واشنطن تهديد شركات روسية وفرض العقوبات عليها ان هي تعاونت مع سوريا. وقال: (غريبة هذه السياسة التي تعمل على تزويد اسرائيل بأحدث أنواع الاسلحة مجاناً وتنبري الى سد الطريق امام الآخر لمنعه من امتلاك أي نوع من السلاح الدفاعي اضافة الى انها تغمض العين عن الترسانة النووية التي تمتلكها اسرائيل والاغرب من هذا كله ان الولايات المتحدة تنساق وراء طلبات حكام اسرائيل في تجريد الآخرين من أي سلاح للدفاع عن النفس وتلقي الاتهامات على هذه الدولة أو تلك بحجة امداد دول اخرى بالصواريخ فيما الصواريخ الاسرائىلية بعيدة المدى تشكل تهديداً مباشراً لكل عواصم المنطقة العربية والاسلامية على السواء) . وأكد رئيس تحرير (البعث) ان الانحياز الأمريكي لا يخدم حتى اسرائيل مستقبلاً لأن هذا الانحياز يزرع بذور التفجير الدائم في المنطقة ويجعل الأمن والاستقرار بعيداً عن المنطقة وعن اسرائيل أولاً, وان من حق سوريا ان تبني قوتها الدفاعية وان تحصل على مقومات هذه القوة من أي مكان في العالم, وانها لا يمكن ان تترك نفسها عرضة للضعف ولا تقبل ان يكون خيارها للسلام إلا من موقع القوة والقدرة الكاملة للدفاع عن هذا الخيار من اجل استرداد أرضها وحقوقها. دمشق ــ يوسف البجيرمي