اقرت الحكومة اللبنانية موازنة تقشف للعام 1999 قدر العجز فيها بـ 40.2% مقرونة بسلسلة من رفع الضرائب والرسوم كان اخطرها رفع سعر البنزين الذي دفع بالاتحاد العام لنقابات العمال الى الدعوة لاجتماع طارىء اليوم والتهديد بالاضراب العام في حال عدم التراجع عن ذلك . وكان العجز في موازنة العام الماضي 42% أما قيمة الواردات فقد بلغت في الموازنة الجديدة 4990 مليار ليرة لبنانية ( 3.30 مليارات دولار) مقابل 4088 مليار ليرة لبنانية ( 2.17 مليار دولار) العام الماضي. اما النفقات فبلغت قيمتها 8360 مليار ليرة لبنانية (5,54 مليارات دولار) اي بزيادة 1040 مليار ليرة (690 مليون دولار) عن عام ,1998 وذلك لتأمين سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام التي اقرتها الحكومة السابقة ولتغطية زيادة كلفة الدين العام. واقترنت واردات الموازنة بسلسلة من الضرائب والرسوم الجديدة من اجل تخفيض العجز. من ابرز المواد التي طاولتها الرسوم الجديدة البنزين الذي تقرر رفع سعر صفيحة الواحدة منه الفي ليرة لبنانية (1,30 دولار). وجاءت هذه الزيادة رغم المعارضة الشديدة التي اعلنها خصوصا الاتحاد العمالي العام (200 الف منتسب). كما تقرر رفع ضريبة الدخل بالنسبة للافراد والشركات من ذوي الدخل المرتفع (اكثر من 12 مليون ليرة لبنانية سنويا) من 10% كما هي عليه حاليا الى 15%, ورفع تعرفة التخابر الخليوي اربعة سنتات للدقيقة الواحدة, ورفع الرسوم العقارية والرسوم على الكحول المستورد (104%) والسجائر المستوردة (35%) وعلى عدد من الكماليات. وتم رفع الرسوم المفروضة على اجازات العمل والاقامة للاجانب وزيادة الرسوم على هبوط الطائرات (50%) والخدمات في مطار بيروت الدولي. بالمقابل تم تخفيض الرسوم الجمركية على بعض المواد الاولية للصناعة. وفي تعليق على الموازنة اكد رئيس الحكومة سليم الحص لصحيفة "النهار" ان" هذا احسن ما يمكن تحقيقه في ظل المعطيات الراهنة", معربا عن امله بان يؤدي اصدار الموازنة الى تحريك الوضع الاقتصادي على كل الصعد. لكن رئيس الاتحاد العمالي العام ( 200 الف عضو) الياس ابو رزق رفض زيادة سعر البنزين فورا ودعا لاجتماع طارىء للاتحاد اليوم ملوحا بالاضراب والمظاهرات. وقال لـ (البيان) رغم التنبيهات والملاحظات التي ابديناها للحكومة, ورغم تأكيد رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص, خلال اجتماعي به يوم الاثنين الماضي, ان لا قرار بزيادة سعر صفيحة البنزين, فوجئنا بالزيادة التي اتخذها مجلس الوزراء على هذه السلعة الحيوية, ولذلك وجهت دعوة الى اجتماع طارىء للمجلس التنفيذي للاتحاد العمالي لاتخاذ مايلزم من قرارات مناسبة, سواء من اعتصامات او اضرابات او تظاهرات. ويؤكد ابو رزق ايضا: سنواجه فرض الضرائب الجديدة بكل ما أوتينا من قوة نقابية وعمالية, وضمن الوسائل المشروعة قانونيا للتعبير اذ لايجوز فرض الضريبة نفسها على الغني والفقير في ظروف معيشية باتت لا تطاق ولايمكن ان يتحملها ابناء الفئات الفقيرة المعدمة التي تؤلف الشريحة الواسعة والغالبية الساحقة من اللبنانيين. لكن وزير الاعلام انور الخليل يؤكد لـ (البيان) ان قرارات مجلس الوزراء بشأن اصدار الموازنة وفرض بعض الضرائب والرسوم: لن تطال لقمة عيش المواطن وحاجاته الملحة لذلك كان تركيز القرارات الجديدة على الكماليات دون الضروريات, اضافة الى مواجهة ذلك بتعزيز التقديمات الاجتماعية على اكثر من صعيد . بيروت ــ وليد زهر الدين