بدأ مجلس الامن الدولي وسط استمرار انقسامه سلسلة اجتماعات الجوهري منها يعقد اليوم لتحديد استراتيجيته تجاه العراق على ضوء تقارير لجان المجلس المعينة الثلاث , حيث طالبت روسيا بوضع نظام جديد لمراقبة الاسلحة بالتزامن مع رفع العقوبات التي دعمت فرنسا رفعها لكن واشنطن رفضت بشكل قاطع هذا الامر فيما قالت الكويت ان من شأن رفعها اتاحة المجال للنظام العراقي لتهديد جيرانه واعادته ترسانته المحظورة. واطلع مندوب البرازيل لدى الامم المتحدة سيسو اموريم الذي يرأس اللجان الفنية الثلاث المجلس خلال الاجتماعات التي بدأت امس الاول على نتائج تقارير هذه اللجان قائلاً (ان الوضع القائم لا يشكل خياراً قابلاً للاستمرار) . واضاف انه (حاليا لا تجري عمليات تفتيش ولا مراقبة وبالتالي ليست هناك اي ضمانات لعدم تعرض السلام والامن في المنطقة للخطر بما في ذلك خطر اسلحة الدمار الشامل) . وتوقع ان تستمر المناقشات حول هذه المسألة (اشهرا اذا ما اريد التوصل الى حل على المدى الطويل) . ولم يحضر رئيس اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) ريتشارد باتلر الاجتماع بسبب معارضة مندوب روسيا سيرجي لافروف الذي يرى ان هذه اللجنة انهت مهمتها ويجب تشكيل لجنة جديدة للمراقبة. لكن باتلر قال لوكالة (فرانس برس) انه سيقوم بمحاولة جديدة لحضور الاجتماع الذي سيعقده المجلس اليوم الجمعة وسيناقش خلاله الاعضاء (جوهر القضية) . الا ان مساعد باتلر الدبلوماسي الامريكي تشارلز دولفر حضر المناقشات التي ستستأنف لتستمر طيلة الاسبوع المقبل. وقال باتلر ان دولفر شارك في الاجتماع بعد ان تم التوصل الى ترتيبات مع مندوب فرنسا آلان ديجاميه. لكن دبلوماسيين قالوا ان دولفر حضر الاجتماع بصفته عضوا في المجموعة الفنية المكلفة النظر في ازالة الاسلحة العراقية. وفي تصريح ادلى به للصحافيين في ختام الاجتماع, اشار اموريم الذي لا تشغل بلاده مقعدا دائما في مجلس الامن الى وجود (جو ايجابي لدراسة مختلف التوصيات التي وردت في تقارير) لجان الخبراء. وقال المندوب الروسي سيرجي لافروف إن معظم أعضاء المجلس موافقون على نتائج اللجان الثلاث ولكن المناقشات ستستمر على الارجح حتى نهاية الاسبوع المقبل. وأضاف لافروف قائلا (إننا نعتقد أنه يتعين على مجلس الامن أن يتحرك لوضع نظام جديد للمراقبة (على الاسلحة) بالتزامن مع رفع العقوبات. هذا هو موقف روسيا) . وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا عارضت امس الاول رفع الحظر النفطي بينما عبرت فرنسا وروسيا عن تأييدهما لرفعه واقترحت سلوفينيا تعليق العقوبات. بيتر بورليه رئيس الوفد الامريكي قال ان واشنطن مازالت تعارض معارضة (قاطعة) رفع العقوبات واضاف ان لجنة الاسلحة اوضحت (ان العراق لم يتم نزع سلاحه) وهو احد متطلبات رفع العقوبات. وغاب عن المناقشة العراق نفسه الذي يصر على انه لم يعد لديه اسلحة محظورة وان كل العقوبات التي فرضت عليه في اعقاب غزوه الكويت عام 1990 يجب رفعها على الفور. وقال اموريم (ايا كان ما يقرره المجلس بشأن الاعمال التي يريد ان يتخذها فانها يجب ان تشمل نوعا من المشاركة من جانب العراق, فلا يمكن انشاء نظام ما لم تتحدث مع الناس الذين سيقام لهم هذا النظام) . ورأت اللجنة المختصة بنزع الاسلحة انه لم تتم ازالة كل اسلحة الدمار الشامل العراقية وخصوصا الاسلحة الكيميائية والجرثومية ولكنها اقترحت ان تتم معالجة المشاكل العالقة بنظام مراقبة طويل الامد. وترى فرنسا وروسيا ان الطريقة الوحيدة لاستئناف عمليات التفتيش في العراق هي رفع العقوبات مما يمكن ان يدفع بغداد الى التعاون مع الامم المتحدة. واعترف الدبلوماسيون الامريكيون ان هذا الامر مرتبط الى حد بعيد بمدى رغبة الحكومة العراقية في التعاون مع مجلس الامن الدولي.وعبر اموريم عن امله في ان (دفع العراق الى اتباع طريقة بناءة) . واشار الى ان السلطات العراقية اعتمدت حتى الان موقفا يقضي (بالانتظار لترى ما سيحدث) . في غضون ذلك حذر سفير دولة الكويت فى واشنطن السفير الشيخ محمد الصباح من رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق مبينا ان رئيس النظام العراقى صدام حسين سيعيد بناء برنامج اسلحته للدمار الشامل (خلال اشهر وليس سنوات) . واضاف الدبلوماسي الكويتي فى الرسالة الاخبارية الشهرية التى يصدرها المعهد الامريكى للسلام ان صدام (سينتقم من الدول فى المنطقة التى تحدته) . وقال انه يجب تعديل العقوبات على ان تكون موجهة ضد (اهلاك النظام) من خلال اعادة توجيه اهداف تلك العقوبات (بعيدا عن المواطنين العراقيين الابرياء وباتجاه النظام نفسه) . واقترح الشيخ محمد ان تنشىء الامم المتحدة او اى منظمات دولية اخرى مركزها الخاص لتوزيع الاغذية والادوية فى العراق وبالتالى تتجنب استخدام النظام العراقى عملية التوزيع تلك كأداة قسر. وأوصى بتطوير برامج اذاعية فعالة لراديو تحرير العراق تساعد على اضعاف النظام. وقال سفير دولة الكويت فى واشنطن انه مع اى استفزازات عراقية فان الولايات المتحدة وبريطانيا يجب ان تشن هجمات على ( قوة دعم) صدام والمتمثلة فى جهاز الامن والشرطة الخاصة وميليشياته. ــ الوكالات