أعلن قيادي سوداني عزم النظام على اطلاق حوار مع فصائل المعارضة (ربما خلال أسبوعين) في الداخل والخارج واعترف كذلك بوجود جهود مصرية لتحقيق المصالحة الوطنية في السودان . وكشف محمد الأمين أمين الدائرة السياسية في المؤتمر الوطني ـ الحزب الحاكم ــ السوداني في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان لجنة الحوار التي كان المكتب القيادي للمؤتمر قد شكلها قبل نحو خمسة أسابيع انجزت مهمتها الأولى وانها على وشك الدخول في المرحلة الثانية من عملها. وأوضح الأمين الذي يشغل منصب مقرر لجنة الحوار ان المرحلة المقبلة تمثل في بداية الحوار مع المعارضة الذي قال انه سيبدأ ربما في غضون الأسبوعين المقبلين. وقال الأمين ان الحوار قد بدأ مع المعارضة في الداخل ثم ينتقل إلى الخارج أو ربما يبدأ في الداخل والخارج في وقت واحد. واشار إلى ان لجنة الحوار التي يرأسها علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية تعقد اجتماعات بصورة دورية وترفع تقارير إلى المكتب القيادي. وكشف المسؤول السوداني ان لجنة الحوار أجرت اتصالات في هذه المرحلة مع ابيل الير الذي يعتبر ابرز معارض جنوبي في الداخل وكان شغل منصب نائب رئيس الجمهورية في عهد جعفر نميري وهو أول رئيس للحكومة الفيدرالية في الجنوب بعد اتفاقية أديس أبابا في مطلع السبعينات ويحظى باحترام في أوساط فصائل المعارضة الجنوبية والشمالية. لكن محمد الحسن الأمين اعترف بان الاتصالات الحكومية مع الير لم تكلل بالنجاح بغية التوصل إلى اطار وفاقي. كما اعترف الأمين الذي يعتبر احدى الشخصيات المقربة من الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان والرجل القوي في النظام بوجود جهود مصرية لتحقيق المصالحة الوطنية في السودان, وقال رداً على سؤال لـ (البيان) في هذا السياق (نعم هناك جهود مصرية, المصريون ابدوا رغبتهم واستعدادهم للتعاون في سبيل جمع الشمل وتوحيد الصف السوداني والاستقرار واعطيناهم موافقتنا الفعلية ولا أريد ان أخوض في تفاصيل أكثر. وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول سوداني رفيع عن رغبة النظام باجراء حوار مع فصائل المعارضة في الخارج دون ان يحدد لهذا الحوار شروطا, كما انها المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤول سوداني عن موافقة النظام على جهود مصرية فعلية تستهدف جمع الصفوف السودانية. وكان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الذي يمثل حزب السلطة شكل لجنة للحوار في أول اجتماع عقده المكتب بعد تشكيله المثير للجدل اذ همش دور الأمين العام للحزب وهو المنصب الذي يشغله الدكتور حسن الترابي. وجاء تشكيل لجنة الحوار في أعقاب اتساع الحديث داخل حوش النظام حول ضرورة تحقيق وفاق سوداني في ظل دستور التوالي وهو الدستور الذي يرفضه تجمع المعارضة السودانية بقيادة محمد عثمان الميرغني. ويرفض النظام الاعتراف بتجمع المعارضة في الخارج وقد حرص محمد الحسن الأمين في تصريحاته لـ (البيان) أمس على هذا الموقف, إذ قال ان لجنة الحوار ليست معنية باجراء حوار مع المعارضة وقد تفوض أشخاصا من داخلها أو خارجها للشروع في الحوار مع المعارضة. إلا ان هذا الحرص لا يقلل من أن تصريحات الأمين تمثل فترة جديدة في لهجة النظام تجاه المعارضة وبشأن تحقيق وفاق وطني. الخرطوم ـ عثمان فضل الله