تقرير اخباري: توقعات بالازدهار في ليبيا مع رفع العقوبات

كانت الرحلات الجوية الداخلية في ليبيا دائما مغامرة حتى للمتمرسين على السفر والترحال. ففي اية رحلة بالطائرة من طبرق إلى طرابلس, كان الركاب يسجدون في الممر الفاصل بين مقاعدها يتضرعون إلى الله أن يكتب لهم النجاة لانهم يعلمون جيدا أن الطائرة التي يستقلونها قد جمعت أجزاؤها بالكامل من حطام طائرات عتيقة سقطت قبل ذلك. وخلال سبع سنوات من الحظر الجوي وحظر الاسلحة الذي فرضته الامم المتحدة على ليبيا, تقلص أسطول الطائرات الصالحة للملاحة لدى الجماهيرية إلى عدد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة. ومن وجهة نظر الدبلوماسيين الغربيين, فإن الحظر الذي فرض في إبريل عام 1992 كان في الاساس مشكلة نفسية لليبيين, فكل من أراد السفر للخارج كان عليه أن يقطع أولا رحلة برية تستغرق زمنا لتونس أو لمصر أو أن يستقل عبارة في رحلة لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة إلى مالطا. وتقدر الخارجية الليبية أن خسائر طرابلس من جراء العقوبات تصل إلى 42 مليار دولار أمريكي. ومن بين هذا المبلغ الاجمالى تكبدت ليبيا ستة مليارات دولار خسائر من جراء مشكلات النقل في قطاعي الزراعة وتربية الماشية وحدهما. ويبلغ عدد سكان ليبيا خمسة ملايين نسمة ويفوق دخل الفرد فيها نظيره في جميع الدول الافريقية لسبب وحيد هو صادرات الجماهيرية من البترول والغاز الطبيعي. غير أن آثار الحصار طالت صناعة البترول بسبب حظر استيراد بعض المعدات مثل المضخات وأجهزة شحن البترول بالمواني ومعدات التكرير. ويقال إن خسائر قطاع البترول والغاز الطبيعي تصل إلى ثلاثة ملايين دولار. ومع تجميد العقوبات بعد تسليم المشتبه في تورطهما في قضية لوكيربي توطئة لرفعها لاحقا, فإن الاقتصاد الليبي جاهز للانطلاق والتحرر من أغلاله. ونتيجة لتجميد أرصدة ليبيا الخارجية ومن ثم ضعف مركزها المالي, فإن عائداتها البترولية كانت مصدرها الوحيد للسيولة المالية اللازمة لشراء مشترياتها من الخارج. ويتطلع الليبيون الان لا إلى توفر الاستهلاكية فحسب ولكنهم يأملون أيضا في أن تتمكن الحكومة من وضع معدل التضخم قيد السيطرة ووقف تآكل الرواتب والاجور. وما زال الدينار الليبي من الناحية الرسمية يساوي ثلاثة دولارات أمريكية, لكن العملتين تتبادلان المواقع في السوق السوداء التي يبلغ فيها الدولار الامريكي ثلاثة دينارات ليبية. وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت أن واحدا وعشرين ألف شخص قد توفوا نتيجة الحظر, بينهم ستة عشر ألفا لم يتسن نقلهم للخارج لاجراء عمليات جراحية عاجلة. وقالت الحكومة أن 2,560 شخصا أصيبوا بجروح خطيرة في حوادث على الطرق وحالت عقوبات الامم المتحدة دون بقائهم على قيد الحياة لان الامر كان يستغرق ثلاثة أيام من لجنة العقوبات لتصدر تصريحا خاصا لسفر المصابين على متن طائرة هليكوبتر للانقاذ إلى الخارج. كما تنحي الحكومة باللائمة على العقوبات في النقص الدائم في الادوية واللقاحات, وتقول إن الكثير منها يفقد صلاحيته أثناء نقله في رحلة برية طويلة. وسيكون رفع العقوبات عن ليبيا محل ترحيب أيضا من جاراتها الفقيرات مالى وتشاد والنيجر التي تأمل على الاقل في بعض الدعم الاقتصادي ولو كان ضئيلا. وفي التحليل النهائي, فإن الزعيم الليبي معمر القذافي سيستفيد شخصيا من تسليم المشتبه فيهما. وكان الكثيرون يستبعدون أن يقدم القذافي على هذه الخطوة ويحترم تعهداته. ــ د ب أ

طباعة Email