أعلن حلف الاطلسي قيامه الليلة قبل الماضية بشن أعنف غاراته غير المسبوقة على مدن يوغسلافية عديدة استهدفت خلالها محطات التلفزة والوقود والمنشآت العسكرية, اضافة للجسور التي تسبب تدمير أحدها بقطع الطريق بين صربيا وكوسوفو, ونفى ما ذكرته بلجراد عن اسقاط طائرتين خلال الهجوم , غير انه اكتفى بالرد على اعلان مقتل وجرح أكثر من 25 مدنيا, بالاشارة الى خلل في السلاح المستخدم. وردت واشنطن على اقتراح يوغسلافي بمنح كوسوفو حكما ذاتيا جوهريا برفض انصاف الحلول والاستمرار في الضربات. فقد أكدت مصادر الناتو والصرب على حد سواء تعرض المدن اليوغسلافية الليلة قبل الماضية لغارات غير مسبوقة بسبب تحسن الاحوال الجوية. ونقلت اذاعة ستوديو بي الصربية الخاصة ان القصف الأطلسي استهدف وسط مدينة الكيناتش (200 كلم جنوب بلجراد) مما أدى الى مقتل خمسة أشخاص واصابة عشرين آخرين بجروح. وكان التلفزيون الصربي أعلن ان المضادات الارضية اسقطت طائرة كانت تحاول تدمير آخر جسر فوق نهر الدانوب لم يمس في نوفي ساد عاصمة مقاطعة فويفودين (70 كلم شمال بلجراد). وقفز طيارها في بتروفارادين احدى ضواحي نوفي ساد على الضفة اليمنى للدانوب ولا تزال عمليات البحث عنه جارية, حيث رجح ان تكون من طراز (الشبح) وان مروحيات أمريكية شوهدت تبحث عن الطيار. اما الطائرة الثانية فقد اسقطت اثر هجوم شنته على محطة ارسال للتلفزيون الصربي على جبل فروسكا جورا الذي يبعد 12 كلم جنوب نوفي ساد. وقفز طيارها بالمظلة وما زالت عملية تمشيط بحثا عنه جارية كما اوضح التلفزيون. لكن الناتو نفى ذلك تماما. كما انقطع بث المحطات الثلاث في بلجراد لانها تتلقى الارسال من منطقة فويفودين. وأفادت الاذاعة الصربية ان جسرا هاما على ايبار عند مدينة كورشومليا جنوب البلاد جرى تدميره تماما أثناء القصف عند منتصف الليلة قبل الماضية, وان ذلك ادى الى قطع طريق المواصلات الرئيسية بين صربيا واقليم كوسوفو. وفي كوسوفو اصيب مستودع وقود وقسم من مدرج مطار سلاتينا قرب بريشتينا بعيد منتصف الليل. وسجل وقوع عشرات الانفجارات. وفي شمال صربيا قصفت قوات الاطلسي جسرا لسكة الحديد في بلدة سومبور (200 كلم شمال غرب بلجراد) فوق نهر الدانوب يربط مقاطعة فويفودين بكرواتيا في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول. كما افادت تانيوج ايضا ان القصف استهدف مستودع وقود تابعا لشركة نفتاجاز على بعد نحو عشرة كلم من مدينة سومبرو من دون اعطاء تفاصيل حول ما اذا كان اصيب. وسقطت خمسة صواريخ على مدينة نيش ومحيطها (230 كلم جنوب بلجراد). ونقلت وكالة تانيوج ان قوات الاطلسي قصفت منشآت مدنية تقع في المحيط الشمالي الغربي للمدينة. كما قصف طيران الاطلسي مواقع في بلدة كرالييفو (150 كلم جنوب بلجراد) ويارتشوياك وفيتانوفاتش. واضاف المصدر نفسه ان خط سكة الحديد بين كرالييفو وكراجوييفاتش اصيب باضرار وتوقف استخدامه في الوقت الحاضر. وردا على تقارير سقوط مدنيين قال مسؤول في الناتو ان خللا طرأ على احد الاسلحة قد يكون وراء سقوطهم رافضا توضيح السلاح المستخدم أو طبيعة الهدف الذي أصابه. وكان مسؤولون في حلف شمال الاطلسي أكدوا أمس ان طائرات الحلف شنت ضربات لا سابق لها من حيث القوة على يوغسلافيا مشيرين الى (استهداف اكثر من 30 موقعا) واستخدام حوالى (مئة طائرة) خلال هذه الغارات. وقال مسؤول في الحلف الاطلسي طالبا عدم ذكر اسمه (لقد كانت الليلة الاعنف) بالنسبة لعمليات القصف منذ بدء الغارات في 24 مارس الماضي. وقال مسؤولون عسكريون ان عدة طائرات من طراز بي ــ 2 قامت بطلعات من قاعدة وايتمان الجوية استغرقت 30 ساعة لتسقط كل منها 16 قنبلة زنة الواحدة 2000 رطل وموجهة بالاقمار الصناعية على أهداف صربية. وأعلن الجنرال اكزافييه دلكور نائب رئيس العمليات في قيادة القوات الفرنسية مسبقا عن أعنف الهجمات على الاطلاق الليلة الماضية. وقال (في ظل الطقس الجيد ووصول حاملة الطائرات الامريكية تيودور روزفلت ستكون تلك أضخم غارات حتى الآن) . واتفق الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في اتصال هاتفي أمس على استمرار الضربات وانها بدأت تحرز نتائج وهو ما تحدثت عنه وزارة الدفاع الامريكية أمس الأول. وأعلن الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان الولايات المتحدة سترفض انصاف الحلول التي يقترحها ميلوسيفيتش لوقف الضربات. وقال لوكهارت (لن نفاجأ اذا ما رأينا في الايام المقبلة محاولات لعرض انصاف حلول او اتفاقات مزيفة لوقف اطلاق النار. لن نقبل بذلك لوقف القصف) . واضاف ان على الرئيس اليوغسلافي الموافقة على عودة لاجئي كوسوفو ومنح الاقليم الحكم الذاتي ونشر قوة مراقبة من حلف شمال الاطلسي لتطبيق تسوية سلمية. من جهته, اكد الناطق باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي (لن تقبل اول عرض للسلام يكون مخادعا) . وراى روبن ان من المحتمل ان يحاول الرئيس ميلوسيفيتش في الايام المقبلة ان يوقف الضربات بواسطة تقديم اقتراحات سلمية. واضاف في هذا السياق (نعتقد بان هذا امر محتمل ونعتقد بان من المهم ان نؤكد باننا سنرفض ذلك) . واكد الناطق ثقة ادارة الرئيس الامريكي بالاستراتيجة الحالية للقصف. وقال (ان حلف الاطلسي موحد ومصمم ولديه الصبر لمواصلة حملة القصف الجوي بطريقة انتظامية ومكثفة بالتركيز على الاهداف التي لها علاقة بالقمع في كوسوفو. لن يكون هناك ملاذ آمن للقوات الصربية) . ــ الوكالات