افتتح دورة للبرلمان بحضور القيادات (المتوالية): البشير يمتنع عن مهاجمة المعارضة ويسكت عن الوفاق

قدم الرئيس السوداني الفريق عمر البشير جرده لانجازات حكومته خلال عام في خطاب افتتح به أمس دورة برلمانية جديدة . وخلت الحصيلة التي قدمها من أي انجاز مبهر, فيما خلا الخطاب المسهب (27 صفحة) ايضا من الاشارات السياسية على صعيد تحقيق الوفاق الوطني الذي يسيطر الحديث عنه على الساحة السياسية. لكن الرئيس السوداني امتنع في خطوة نادرة عن توجيه هجوم معتاد الى المعارضة. وفي المقابل حسم البشير جدلا آخر شغل الساحة السياسية خلال الأسابيع الماضية حول تأجيل موعد اجراء الانتخابات التشريعية الولائية, مؤكدا ان الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد (15 ابريل الجاري). وقال البشير لدى مخاطبته الجلسة الأولى للدورة الأخيرة للمجلس الوطني (البرلمان) صباح أمس الاثنين (ان الانتخابات التشريعية الولائية ستجرى حسب الموعد الذي تحدده هيئة الانتخابات) , وكانت الهيئة حددت 15 ابريل الجاري موعدا لاجراء الانتخابات, فيما طالبت الاحزاب التي ارتضت التسجيل تحت مسمى (التوالي السياسي) بارجاء الانتخابات حتى تتمكن من الاستعداد لها. من جانب آخر, أعلن البشير عن استعداد حكومته بدء ترتيبات وقف اطلاق شامل للنار في كل الولايات الجنوبية ابتداء من 15 ابريل الجاري (بعد ان أصبحت القوات المسلحة السودانية في موقع يمكنها من صد أي هجوم مضاد استجابة للنداءات من بعض أعضاء دول الايجاد لايصال الاغاثة للمتضررين في جنوب السودان وتهيئة الاجواء لمحادثات نيروبي المقبلة بين الحكومة وحركة قرنق) . وطالب البشير في خطابه حركة التمرد بالتجاوب مع هذه الخطوة في الالتزام بوقف اطلاق النار لتمكين منظمات الاغاثة من الوصول للمتضررين في أحراش الجنوب. ووصف الفريق البشير في خطابه أمام البرلمان جولات الحوار السابقة مع حركة التمرد بأنها (ظلت تتعثر منذ أول جولة الى آخر مفاوضات جرت في أديس ابابا دون احراز تقدم بسبب تعنت الحركة وتعطيلها للمفاوضات) . وقال: (مفاوضات الايجاد التي لم تحرز اتفاقا نهائيا حتى جولتها الاخيرة في نوفمبر الماضي, وقد ظلت حركة التمرد تقيم العوائق في طريق السلام بتجاوزها لترتيبات الوقف الجزئي لاطلاق النار, وترفض تعميمه ليكون وقفا شاملا) . وشجب البشير بشدة (الجريمة البشعة) التي ارتكبها المتمردون بقتلهم لأربعة من عمال الاغاثة السودانيين. وقال: (نحن هنا ندين هذه الجريمة غير المبررة والتي تمثل خرقا واضحا للمبادىء والاعراف الانسانية والدولية وتستهدف حرمان المواطنين في ذلك الجزء من البلاد من خدمات الغوث, وندعو المجتمع الدولي لمحاسبة الحركة على فعلتها الشنعاء) . ورغم ادانته العنيفة للحادث, الا ان البشير لم يشر الى تعليق المفاوضات المقبلة مع المتمردين احتجاجا على ذلك (كما سبق ان أشار وزير الخارجية). ومن الاشارات السياسية النادرة التي برزت في خطاب الرئيس السوداني, نورد المقتطفات التالية: * سيظل قانون التوالي السياسي آلية الحوار والاعتراف بيننا وبين سائر القوى السياسية التي تنبذ العنف وتقبل على الحوار والاسهام السلمي المسؤول في بناء الوطن ونهضته. * منذ نفاذ الدستور وقوانينه حررت المعتقلات من الاعداد القليلة من المعتقلين السياسيين فلا معتقل سياسي اليوم في السودان. * مسؤوليتنا كحكام أكبر من مسؤولية من يخالفنا الرأي, فنسمع ما يقول بصبر المؤتمن على أمن الناس وحكمهم حتى يستبين الطريق فنلتقي على بصيرة ويظل باب الحوار مشرعا لا يغلقه عصف أو محاجة بغير علم أو اعتبار بسابق تجربتنا السياسية الماضية. * ستظل أبواب الحوار مشرعة وواسعة تتيح لكل صوت ان يسمع ولكل فم ان يقول بالحسنى ما يشاء من رأي, موقنين ان خيرا كثيرا سيأتي من خلال كل لقاء يكون فيه سهم الوطن أعلى من سهم المنصب والذات. وعلى صعيد آخر ألمح البشير الى قرب رفع حالة الطوارىء التي أعلنت في غرب البلاد قبل أشهر, مشيرا الى تحسن الاوضاع الأمنية هناك, لكنه قال (ان الأمر لايزال قيد الدراسة) . وأضاف: (ربما استدعى الأمر تجديدا لأمر الطوارىء) , مشيرا الى انه سيعرض المسألة على البرلمان. وانتقد البشير من جانب آخر عجز بعض الولايات عن الوفاء بالتزاماتها في مجال المرتبات والأجور خاصة مرتبات المعلمين. وحذر بشدة, قائلا (انني لا أرضى مطلقا ان تضطرب اوضاع المعلمين في الولايات) , مؤكدا ان وضع المعلم في الولاية سيكون معيارا للفشل والنجاح لحكومات الولايات. وعلى الصعيد الاقتصادي اكد البشير ان حقول النفط باتت جاهزة لانتاج 150 الف برميل في اليوم وفي انتظار اكتمال العمل بخط الأنابيب لتبدأ عمليات الضخ في يونيو المقبل. وفي المقابل اعترف الرئيس السوداني بأن القطاع الزراعي يواجه مشاكل عديدة خاصة في محصول القطن بالمشاريع المروية. وأعلن البشير نجاح مساعي بلاده في تطبيع العلاقة مع الصندوق السعودي للتنمية, مشيرا الى ان هذا الصندوق سيبدأ عملياته بالبلاد مع نهاية العام الجاري. وقال الرئيس السوداني ان بلاده قطعت خطوات مقدرة على صعيد تطبيع العلاقات مع البلدان العربية, وخصوصا مع الدول الخليجية. وأشار بشكل خاص الى تطور ملحوظ في العلاقات مع السعودية والتطبيع مع الكويت باعادة فتح السفارة هناك ومع البحرين بفتح سفارة لأول مرة. وعن العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي قال ان الدبلوماسية السودانية نجحت في فتح حوار جاد معها اذ استقبلت الخرطوم عددا من الوزراء من ألمانيا وايطاليا وهولندا والنرويج والسويد وفرنسا وايرلندا وبريطانيا وسويسرا وبلجيكا. الخرطوم ــ البيان

طباعة Email