أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيما يشبه التحذير ان سكان كوسوفو يواصلون نزوحهم بعشرات الآلاف وقدمت احصاء جديدا أكدت فيه ان ما يقرب من 400 ألف غادروا بالفعل , وهو ما نددت به مفوضية الاتحاد الاوروبي التي اعتبرت نقلهم الى عدة دول أوروبية وامريكية بمثابة مساعدة لبلجراد في شن حرب التطهير العرقي ضد مسلمي الاقليم, في حين رحبت بذلك الامم المتحدة وطالبت دول المجتمع الدولي باستيعاب هؤلاء اللاجئين. من جانبه دشن نائب أمين عام حلف الاطلسي جولة على الدول المتاخمة لكوسوفو لاستعراض أوضاع اللاجئين مع استمرار وصول عمليات الاغاثة اليهم. وفي احصاء جديد للمأساة, أعلنت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين جوديث كومين ان حوالي 390 الف شخص غادروا كوسوفو او احتشدوا عند حدود الاقليم منذ بدء ضربات حلف شمال الاطلسي في 24 مارس الماضي وحتى صباح أمس الاثنين, مؤكدة استمرار تدفق اللاجئين. واحصت المفوضية العليا صباح الاحد 120 الف لاجىء في مقدونيا اي حوالي 5 آلاف اكثر من السبت. ويشتمل هذا الرقم على حوالي 60 الف شخص محتجزين في مخيم بلاتشي بين المركز الحدودي اليوغسلافي والجمارك المقدونية. وقالت المتحدثة ان (قطارا جديدا وصل الى بلاتشي بعد ظهر أمس الأول وعلى متنه ما بين 4 آلاف و5 آلاف) . فضلا عن ذلك فقد وصل قرابة الالف شخص سيرا على الاقدام. وأوضحت كومين ان وصول هؤلاء اللاجئين الغى رحيل حوالي خمسة الاف شخص الى مركز استقبال جديد في برازدا على بعد بضعة كيلومترات من المكان. واشارت المفوضية ايضا الى وصول لاجئين الى المركز الحدودي يازهينتشي المقدوني في المنطقة الجبلية. واكدت كومين ان (المقدونيين لا يسمحون لهم بالدخول الا ببطء شديد ومن الصعب جدا معرفة كم من الاشخاص ينتظرون) . من جانبها, أكدت المفوضية العليا للاجئين ان اللاجئين من البان كوسوفو يستمرون بالتدفق الى البانيا حيث بلغ عددهم 226 الفا حتى الآن. وقال المتحدث باسم المفوضية العليا جاك فرانكان نقلا عن شهادات غير مؤكدة ان الصرب يحتجزون على ما يبدو بعض اللاجئين داخل اقليم كوسوفو. وبالرغم من ان المساعدات الانسانية كانت ناشطة كليا أمس فان المفوضية العليا قلقة من انعكاسات تدفق جديد محتمل للكوسوفيين. وقال فرانكان (اذا وصل خمسون الفا غدا لا اعرف كيف سنتمكن من مواجهة الوضع) مشيرا الى ان 25 الف لاجىء عبروا الحدود الالبانية امس الأول. واضاف المتحدث (لدينا معلومات تفيد بان الصرب يحتجزون الناس بصورة منظمة على بعد عشرة كلم من الحدود كما يقال لكننا لا نستطيع تأكيد هذا الامر) . وتقلق المفوضية العليا خصوصا من الوضع عند مركز باشتريكوت الحدودي النائي الذي يقع على مسافة 35 كلم الى شمال مركز مورينا الرئيسي. وقالت متحدثة اخرى باسم المفوضية العليا لولا بالديني ان (الصرب بدأوا بطرد اللاجئين قبل ثلاثة ايام. والمكان يصعب جدا الوصول اليه) , مضيفة ان سبعة اشخاص قضوا نحبهم في الطريق او لدى وصولهم. ويجري حاليا نقل حوالي 20 الف لاجىء من المنطقة الى بلدة كرومي الاقرب مسافة, (وحتى هنا فان الظروف المعيشية مريعة. فلا مياه في المكان وعلينا ان نجلب كل شىء) , كما اضافت بالديني. وتتركز عمليات المساعدة في كوكيس, اول مدينة البانية من الجهة الالبانية للحدود حيث وصل العديد من المنظمات الانسانية. وقد اقامت الحكومة الايطالية عند اطراف المدينة مخيما قادرا على استيعاب ثلاثة الاف لاجىء. على صعيد متصل, قدرت المفوضية عدد اللاجئين الذين وصلوا الى مونتينجرو بــ 35 ألفا الى 36 ألفا (اكثر بما بين الف والفين). وبحسب المفوضية ايضا فان حوالي خمسة الاف شخص لجأوا الى تركيا وآلافا عدة لجأوا الى البوسنة والهرسك. ويضاف هؤلاء الاشخاص المقدر عددهم بحوالي 390 الفا الى 150 الفا من البان كوسوفو سبق وغادروا جمهورية يوغسلافيا الاتحادية (صربيا ومونتينجرو) منذ بدء النزاع في فبراير 1998 حتى بدء ضربات الاطلسي في 24 مارس الماضي. ودعت ساداكو اوجاتا رئيسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جميع الدول الى قبول لاجئي كوسوفو, ورحبت بقرار الدول التي أعلنت بالفعل عزمها المساهمة في استقبال اللاجئين. وعقب قرار الاطلسي استقبال اللاجئين الفارين من كوسوفو, أعلن وزير الخارجية الكندي لويد اكسوورثي ان كندا ستستضيف خمسة آلاف لاجىء فروا من كوسوفو تلبية لنداء ساداكو اوجاتا المفوضة العليا للأمم المتحدة من أجل اللاجئين, موضحا ان ذلك (رد أولي) على المأساة التي يعيشها ألبان كوسوفو. وفي أنقرة بدأت تركيا الخطوات التنفيذية لقرارها باستيعاب 20 الف لاجىء من البان كوسوفو وهو القرار الذى صادق عليه مجلس الوزراء فى اجتماع خاص الليلة قبل الماضية. وصرح رئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد بأنه تم اتخاذ التدابير اللازمة لنقل هؤلاء اللاجئين من مقدونيا والبانيا عبر جسر جوى بالتعاون مع الطائرات الامريكية وذلك لضمان توافر الخدمات الصحية وخدمات التعليم للاطفال اللاجئين. في هذه الأثناء, ذكر مصدر في مقر حلف شمال الاطلسي ان الامين العام المفوض للحلف, الايطالي سيرجيو بالانزينو, بدأ أمس الاثنين في رومانيا جولة تستمر ثلاثة ايام في منطقة البلقان تتركز على المشكلات الانسانية التي يطرحها لاجئو كوسوفو. واضاف المصدر نفسه ان بالانزينو انتقل الى بلغاريا ويزور اليوم مقدونيا ومساء البانيا قبل ان يعود الاربعاء الى بروكسل. وسيجري المسؤول الاطلسي خلال زياراته محادثات مع السلطات المحلية, كما سيزور في مقدونيا والبانيا مخيمات اللاجئين من البان كوسوفو. وسيلتقي في مقدونيا الجنرال البريطاني مايكل جاكسون الذي يقود اثني عشر الفا من جنود الحلف الاطلسي في هذا البلد. ــ الوكالات