دخلت سوريا على خط الفضائح المالية الاخيرة في لبنان في محاولة للجمها رغم مساعيها للنأي عن الشأن الداخلي اللبناني, وفي هذا الاطار اشارت مصادر سياسية مطلعة في بيروت إلى ان اتصالات على مستوى عال تمت من قبل بعض كبار المسؤولين السوريين بنظرائهم اللبنانيين بدا خلالها ان القيادة السورية عاتبة على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لعدم اتخاذه اية مبادرة لمعالجة تلك الملفات الفضائحية. واوضحت المصادر ان اللقاءات التي جرت خلال اليومين الماضيين توصلت إلى الاتفاق على ان يتولى مجلس النواب اللبناني التحقيقات اللازمة بكافة الفضائح المالية ضد رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وبعض وزرائه باعتبار انهم نواب في المجلس اللبناني. واشارت المصادر إلى ان وجهة النظر السورية تقوم على ان من حق البرلمان اللبناني تسلم مثل هذه الملفات بدلا من القضاء غير المقصر بواجباته في حال كانت الاسماء المعنية فيه من النواب وهذا ما هو حاصل في المرحلة الحالية. واكدت المصادر المسؤولة لـ (البيان) ان دمشق نصحت كافة الفرقاء اللبنانيين بطي الملفات, وادخالها في الوسائل والقنوات التي تحبط اي استغلال اسرائيلي للامر, من ناحية, وعدم التردد بان تأخذ القوانين مرعية الاجراء طريقها إلى التنفيذ, من ناحية اخرى. ولا تخفي المصادر ان ثمة قضايا اساسية في اطار ذلك غير متبلورة حتى الان وابرزها التالي: لماذا قام رئيس مجلس النواب نبيه بري بزيارة إلى دمشق بصورة غير معلنة مسبقا, على عكس الزيارة الاولى (حتى الان) التي قام بها الرئيس اميل لحود إلى دمشق قبل نحو الشهرين, وتميزت بانه جرى الاعلان المسبق عنها, من قبل مديرية المراسم في رئاسة الجمهورية اللبنانية في بعبدا, على عكس ما كان يحدث مع الرئيس الياس الهراوي, حيث جرى الاعلان عن موعد زياراته إلى العاصمة السورية عقب وصوله اليها؟ وبالتالي هل استدعت سوريا, بري باتجاه التفاهم معه على ان تتخذ مثل تلك الملفات مجراها السياسي والقانوني السليم بعيدا عن التشهير والشماتة وروح الكيدية التي تسيطر على الاجواء اللبنانية, وهي تتركز على المسؤولين السابقين. وتطرح الاوساط المراقبة السياسية المحلية تساؤلا يتعلق بالملفات اياها ايضا يقول: هل كان تقرير ديوان المحاسبة الذي اعلن عنه قبل ايام قليلة سياسيا أم غير سياسي. اي هل كان (كيديا) ضد رفيق الحريري وطاقمه السياسي والوزاري ام انه لم يكن كذلك؟ تحاول تلك الاوساط الاجابة عن ذلك باتجاه تأكيدها على ان رئيس مجلس النواب اللبناني سيعين بعد عطلة الاعياد لجنة تحقيق برلمانية في اعمال الحكومات السابقة وملفاتها المفتوحة حتى الان, رغم ان المجلس النيابي نفسه كان يحاسب هذه الحكومات على كل شاردة وواردة, وحتى عبر النقل المباشر في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة. وتضيف تلك الاوساط إلى ذلك قولها: سيكون مجلس النواب ايا تكن الاجراءات القضائية ــ حيال الملفات والقضايا تلك ــ ومآلها سريعة أو بطيئة أو حتى متحفظة, معنيا بالخوض في الاتهامات التي وجهها تقرير ديوان المحاسبة إلى ثلاثة من اعضائه كانوا اعضاء في الحكومة السابقة. وسيكون معنيا خصوصا بموضع رفع أو ايضا عدم رفع الحصانة النيابية عنهم متى حيل عليه الطلب بذلك للتحقيق معهم في النيابة العامة التمييزية عبر وزير العدل, وكذلك سيكون (مجلس النواب) معنيا اكثر بالسجال الدائر حول تعريف ما اتهمهم به التقرير: هل هو مخالفة سياسية في جرم جزائي, وبالتالي سيكون معنيا اكثر بالسجال الدائر حول تعريف ما اتهمهم به التقرير. ويتوقع البعض ان يؤدي ذلك إلى احراج البرلمان حيال طلب رفع الحصانة عن الحريري والوزيرين السابقين النائبين حاليا: باسم السبع ويفيف دمرجيان. ويلاحظ في هذا الاطار ان ثمة سوابق حول الخيارين المشار اليهما غلفهما على الدوام الدافع السياسي المحض, وان بدا ظاهرا وغالبا حسب تلك الاوساط, ان التجاوب مع طلب رفع الحصانة يرمي إلى مساعدة القضاء على جلاء الحقائق حيال الاتهامات. بيروت ــ وليد زهر الدين