يبدأ الرئيس السوري حافظ الأسد زيارة هامة إلى موسكو في الثالث عشر من ابريل الجاري وسط مؤشرات روسية تؤكد على المضي قدما في عمليات التعاون الواسع مع سوريا رغم التحذيرات الأمريكية التي كان آخرها فرض عقوبات على ثلاث شركات روسية تتعاون مع دمشق . ويرافق الأسد في هذه الزيارة وفد من كبار المسؤولين والوزراء لاجراء حوارات رديفة على هامش اجتماعات الرئيسين السوري والروسي لتعميق التعاون الثنائي بين البلدين في شتى المجالات. وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة تمهيدية قام بها فاروق الشرع وزير الخارجية السورية إلى موسكو في فبراير الماضي لتوثيق التعاون وخاصة في المجالات العسكرية والدفاعية حيث جرى الحديث مؤخرا عن صفقة سلاح روسي لسوريا بنحو ملياري دولار. وقد توجهت سوريا إلى موسكو في هذا المجال العسكري بسبب تعاظم التهديدات الاسرائيلية لها من أجل تعزيز القدرات الدفاعية السورية أمام السلاح الاسرائيلية المتطور من جراء الدعم الأمريكي غير المحدود. ووصفت دمشق التهديدات الأمريكية لروسيا وفرض العقوبات على الشركات التي تتعاون مع دمشق بأنها ترجمة عملية للضجة المفتعلة التي تثيرها اسرائيل ضد سوريا تحت ذريعة تزويد سوريا بأسلحة مضادة للدبابات وفق المقولة الاسرائيلية بالتفوق النوعي الدائم لاسرائيل على جميع الدول العربية مجتمعة بما فيها أسلحة الدمار الشامل في الترسانة العسكرية الاسرائيلية ليس من أجل الدفاع بل للهجوم والتوسع والتهديد الدائم لسوريا والعرب كي تبقى اسرائيل القوة الوحيدة في هذه المنطقة من العالم مدعمة بكل ما تحتاجه من أسلحة متطورة من الولايات المتحدة الأمريكية. وقالت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم الصادرة أمس الأحد في مقالها الافتتاحي ان الأمر باختصار يعني انه مسموح لاسرائيل أن تتسلح كما تشاء وكيفما تريد وممنوع على غيرها.. على سوريا أو أية دولة عربية أن تحصن جيشها وقواتها بما يكفل لها الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان والتهديد المعرضة له كل لحظة. وأشادت الصحيفة بالرد الروسي الذي جاء على لسان ايجور سيرجيف وزير الدفاع الذي وصف العقوبات الأمريكية بعملية ابتزاز وقالت: هذا هو الرد الحاسم والكافي ليس على سياسة واشنطن وحسب بل على سياسة اسرائيل التي تقف وراء الحملة المغرضة ضد سوريا. ويبدو ان هناك تشجيعا من دمشق لموسكو لتوسيع التعاون العسكري خاصة وان انباء اشارت مؤخرا إلى استجابة سورية لطلب روسيا منح الاسطول الروسي قاعدة بحرية على الشواطئ السورية وتفعيل اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين. ويعتقد ان الأسد سيضع النقاط على الحروف في مباحثاته مع القيادة الروسية لاعادة توثيق عرى التعاون السياسي والعسكري والفني والاقتصادي وحض موسكو على تفعيل ثقلها في منطقة الشرق الأوسط. وهذه أول زيارة للرئيس الأسد إلى موسكو منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وشهدت العلاقات السورية الروسية في الأعوام الثلاثة الأخيرة حركة نشطة بعد ان ظلت شبه مجمدة خلال الأعوام التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي السابق, فقد وافقت روسيا على تزويد سورية بمفاعلين نوويين للأغراض السلمية وذلك اثناء اجتماع اللجنة المشتركة التي عقدت بدمشق أوائل العام الماضي. دمشق ــ يوسف البجيرمي