اتخذت سلطنة عمان تدابير واجراءات مشددة لمواجهة تفشي ظاهرة تهريب وتعاطي المخدرات في البلاد والتي شكلت في السنوات الأخيرة قلقا للسلطات الأمنية والتشريعية في السلطنة كما للمجتمع بمختلف فئاته . فقد أعلن الفريق هلال بن خالد المعولي المفتش العام للشرطة والجمارك عن تطبيق عقوبة الاعدام أو السجن المطلق على مهربي المخدرات وعلى كل من يقوم بعمليات تصدير أو انتاج أو صنع المخدرات, كما سيتم تطبيق العقوبة ذاتها على العاملين في مجال مكافحة المخدرات في حال ارتكابهم أو تسهيلهم ارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات مستغلين السلطة في ذلك. كما تم الاعلان عن تشكيل لجنة وطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية, برئاسة وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية وعضوية كل من مساعد المفتش العام للشرطة والجمارك لشؤون العمليات ووكلاء وزارات المالية والتربية والتعليم والأوقاف والشؤون الدينية ووزارة العدل وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية, وستكون مهمة هذه اللجنة وضع السياسات العامة لاستيراد وتصدير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والاتجار فيها والتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون المواد المخدرة ووضع خطط الوقاية والعلاج. كما أعلن عن انشاء مصحة للعلاج من الادمان. وكان جلالة السلطان قابوس بن سعيد قد أصدر قبل أيام مرسوما بقانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية اشتمل على 72 مادة عكست الجهود التي بذلتها السلطات في التصدي لخطر المخدرات من خلال رصدها لحالات تهريب المخدرات عبر الأراضي العمانية, كما غطى هذا القانون الجديد ما يمكن وصفه بالنقص التشريعي فيما يتعلق بمسائل مكافحة المخدرات. واشتمل القانون الجديد على فصول عدة تتعلق بالجوانب التنظيمية والوقائية وعلى أحكام خاصة تسمح وفقا لاشتراطات وتراخيص خاصة باستيراد وتصدير ونقل المواد المخدرة والمؤثرات العقلية لبعض الجهات الحكومية والمعاهد المتخصصة ومراكز الأبحاث والمستشفيات, كما وضح القانون حدود تعامل الأطباء والصيادلة مع المواد المخدرة بحيث لا يساء استخدامها, وتضمن القانون أحكاما خاصة بالمدمنين الذين تصدر بشأنهم أحكام بايداعهم مصحة العلاج من الادمان وشروط الافراج عنهم بعد التأكد من شفائهم, كما تضمن القانون مواد تجرم غسل الأموال الناتجة عن الاتجار في المخدرات وطالب البنوك والمؤسسات المصرفية اتباع اجراءات معينة لمكافحة غسل هذه الأموال. وقال المفتش العام للشرطة والجمارك في بيان اعلانه العقوبات التي سيتم تطبيقها بأن عقوبة الاعدام أو السجن المطلق تشمل أيضا كل من زرع أو استورد نباتات مخدرة مثل (القنب الهندي بمسمياته المختلفة, الحشيش, الكمنجة, البانجو, ومثل الخشخاش بجميع أصنافه ومسمياته, الأفيون, أبو النوم, ومثل الكوكا وحتى نبته القات. وقال ان القانون يطال المتعاملين مع هذه النباتات في أي طور من أطوار نموها أو بذورها, كما تطبق عقوبة الاعدام على الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة والمنوط بهم مكافحة جرائم المخدرات أو المؤثرات العقلية أو الرقابة والتفتيش على تداولها وحيازتها كما يعاقب بالاعدام كل من استخدم قاصرا في ارتكاب جرائم تهريب أو الاتجار بالمخدرات, وكل من اشترك في عصابة دولية لتهريب المخدرات أوعمل لحسابها أو تعاون معها, كما تطبق العقوبة على كل من استغل السلطة أو الحصانة في ارتكاب احدى الجرائم المذكورة أو تسهيل ارتكابها. وأشار الفريق هلال بن خالد المعولي إلى ان عقوبة السجن المطلق سوف يتم تطبيقها على كل من ارتكب جرائم المخدرات في المؤسسات التعليمية والثقافية والرياضية أو في دور العبادة أو في السجون أو المعسكرات أو دور الاصلاح. وتشدد قانون المخدرات والمؤثرات العقلية على كل من يتعدى على الموظفين القائمين على تنفيذه حيث أقر عقوبات تتدرج بين السجن عشر سنوات إلى السجن المطلق إلى الاعدام في حالة أدى الاعتداء الى الموت. وفي المقابل نص القانون على رفض اقامة أي دعوى جزائية على مدمني المخدرات الذين تقدموا إلى السلطات العامة طالبا للعلاج من الادمان من تلقاء أنفسهم أو من أقربائهم, لكن القانون جرم تعاطي المواد المتطايرة مثل منتجات الغراء والمذيبات بكافة أنواعها وأقر عقوبتها بالسجن مدة لا تزيد على عام واحد وغرامة لا تزيد على 500 ريال عماني. ويذكر ان هذا القانون سوف يشكل صمام أمان هاما للمجتمع العماني في مواجهة خطر المخدرات, غير ان تطبيقه لن يتم بأثر رجعي وبالتالي فإن المتهمين بارتكاب جرائم تهريب أو الاتجار في المخدرات قبل صدور القانون لن تطبق عليهم عقوبة الاعدام وانما محاكمتهم ستتم وفقا للقانون القديم. مسقط ــ محمد اليحيائي