أخفقت الاحزاب اليمنية في السلطة والمعارضة من التوصل الى اتفاق مع اللجنة العليا للانتخابات لتسوية أخطرمشكلة انتخابية يشهدها الحراك السياسي الديمقراطي في الساحة اليمنية, ممثلة بتصحيح الجداول الانتخابية, وتصحيح أسماء وقوام الناخبين في عموم الدوائر الانتخابية (301 دائرة) , ولم تفلح سلسلة من اللقاءات والاجتماعات عقدتها اللجنة العليا للانتخابات مع قيادات الاحزاب في التوصل الى تسوية المشكل القائم والخروج بالحد الأدنى من الاتفاق, وقالت مصادر قيادية في أحزاب المعارضة ان سلسلة الاجتماعات التي عقدت لتسوية الاشكال لم تخرج بأية نتيجة تذكر, وأوضحت ان نقاط الخلاف قد تفاقمت وهددت معها اللجنة العليا للانتخابات باستبعاد الاحزاب من أية مشاركة في تصحيح الجداول الانتخابية, وفي المشاركة بقوام لجان القيد والتسجيل التي ستقوم بالمهمة, موزعة على عموم الدوائر في محافظات الجمهورية. ولخصت مصادر قيادية في المعارضة واللجنة العليا للانتخابات جوهر الاشكال الناشب بثلاثة محاور رئيسية: الأول: ان أسماء الناخبين في عموم الدوائر الانتخابية مشكوك فيها, فهناك الكثير من الاسماء المكررة, وأسماء انتقلت من دائرة الى اخرى, وأسماء تحت السن القانونية واخرى لقيت نحبها (متوفين), وأسماء مطعون بصحتها لعدم توفر الشروط بما اتفق عليه بالموطن الانتخابي للناخب أو الناخبة, وفي هذا المحور تتباين الارقام التي يدلي بها كل حزب لاجمالي الاسماء غير الصحيحة والمطلوب تصحيحها, كما تتباين وجهات النظر عند الاحزاب نفسها في المعارضة حول الكيفية التي يجب معالجة هذا المحور. الثاني: مشكلة قوام اللجان الأساسية الخاصة بالقيد والتسجيل وفترة عملها, فاللجنة العليا للانتخابات ترى ان الفترة الزمنية لعمل اللجان يجب ان تكون نصف شهر بدلا عن فترة شهر كامل حسب نص القانون, وتبرر ذلك بعدم توفر الامكانيات لتغطية نفقات اللجان لفترة شهر كامل. كما ترى اللجنة العليا للانتخابات ان قوام اللجان الأساسية يجب ان يكون ثلاثة أشخاص في كل دائرة يسمى مركز, فيما ينص القانون على ضرورة وجود أربعة مراكز في كل دائرة انتخابية نظرا للمسافات المتباعدة في اطار الدائرة الانتخابية نفسها, وحسب القانون فإن قوام اللجان في دائرة يكون 12 شخصا, وتبرر اللجنة العليا للانتخابات هذا الاختصار للامكانيات المادية والنفقات ايضا, وتقدم البديل لبعد المسافات بجدولة انتقال اللجان, وتحركها في الدائرة الانتخابية حسب جدول زمني. الثالث: اختلاف حاد بين اللجنة والاحزاب اليمنية حول توزيع أعضاء اللجان بين الاحزاب وبنسب متفاوتة, وهذا ما أثار الجدل الساخن في رسائل متبادلة بين اللجنة والاحزاب, اضافة الى بيانات الرفض في المشاركة بأعمال اللجان من عدمها, فإجمالي أعضاء اللجان سبعة آلاف عضو تقريبا, فاللجنة العليا للانتخابات ترى ان التوزيع للاعضاء بين الاحزاب يجب ان يكون 50% حسب المقاعد التي حصدها كل حزب في البرلمان والانتخابات البرلمانية 97, وتوزع نسبة 50% على اساس 30% حسب الاصوات التي حصدها كل حزب بغض النظر عن حصوله على مقعد برلماني من عدمه, و500 عضو تعطى للاشتراكي نتيجة عدم دخوله الانتخابات البرلمانية 1997, الذي اعلن مقاطعته لها, وتوزع النسبة الباقية 13% على اعضاء اللجنة العليا للانتخابات (سبعة أعضاء). وفيما تركز اللجنة العليا للانتخابات على حسم المحور الثالث وتجد فيه سر الاشكالات الناشبة, وتتهم حزب تجمع الاصلاح بأنه يطالب بنسبة اكبر من اعضاء اللجان, ترى احزاب المعارضة وفي مقدمتها الاصلاح ان المؤتمر الشعبي ــ حسب تقسيم اللجنة الانتخابية ــ سيستحوذ على نسبة 80%, وسيكون في كل لجنة عضوين للمؤتمر الشعبي من اجمالي ثلاثة اعضاء في كل لجنة, وتتفق الاحزاب اليمنية المعارضة حول رفض مقترحات اللجنة وتوزيع اللجان الاساسية, لكنها تختلف حول قضايا جوهرية هي اساس المحورين الاول والثاني, وعلى ذلك تتهم مصادر معارضة وثيقة الصلة بأن اللجنة العليا للانتخابات تلعب على حبل الخلافات بين احزاب المعارضة سيما الاشتراكي والاصلاح منها اكثر الاحزاب تواجدا في الساحة وفي عموم محافظات الجمهورية. فالاصلاح يرى ان تصحيح جداول الانتخابات يجب ان يتصدر اي عمل, ويجب عدم الاقدام على أية خطوة قبل تصحيح الجداول الانتخابية ويطرح حزب الاصلاح ان اكثر من 700 ألف اسم هي اسماء مطعون فيها, ويرى الاصلاح ان على اللجنة ان تلتزم بداية بتنفيذ الاحكام القضائية الباتة التي صدرت قبيل انتخابات 1997 البرلمانية, ومن ثم البدء بتصحيح اسماء المتوفين, وعملية القيد والسجل, وفيما يشارك الحزب الاشتراكي ما يذهب اليه الاصلاح فإنه يزيد ان العملية برمتها بحاجة الى اعادة نظر بما في ذلك اعادة النظر في عضوية اللجنة العليا للانتخابات نفسها, وترى بقية احزاب المعارضة في المجلس الاعلى للتنسيق الوحدوي الشعبي الناصري, وحزب الحق, والبعث القومي ضرورة توزيع اللجان الانتخابية للقيد والتسجيل بالتساوي, وبنسب عادلة, اما احزاب المجلس الوطني المتهمة أحزابه بأنها احزاب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) فرفضت منذ البداية ما أعلنته لجنة الانتخابات, واعتبرت استبعادها مساسا صارخا بالعملية الديمقراطية, فيما يذهب حزب رابطة ابناء اليمن (رأي) بضرورة تسوية ارضية الملعب الديمقراطي, وإصلاح اعوجاج الحياة السياسية, بالعودة الى المصلحة الوطنية والحكم المحلي واسع الصلاحيات, ومع كامل الاخفاق في التوصل الى تسوية حول تصحيح الجداول الانتخابية, قالت مصادر عليمة في اللجنة العليا للانتخابات بأن اللجنة تعتزم الغاء كافة مشاركة الاحزاب بما في ذلك حزب المؤتمر الشعبي العام والتعامل كهيئة مستقلة حسب الدستور والقانون اليمني, وإعلان اسماء اللجان, وان تحقق ذلك فإن بعض المراقبين وقيادات في المعارضة يرون فيه انه اغلاق للملف الديمقراطي بدلا عن اغلاق ملفات الماضي. صنعاء ــ عبدالله سعد