تفاقمت أزمة لاجئي كوسوفو بالداخل والخارج وبدا الاطلسي عاجزا عن احتواء المشكلات الناجمة عن نزوحهم تحت وطأة العمليات الوحشية للصرب . اذ أكدت التقارير ان أكثر من مليون الباني هم نازحو الداخل محاصرون بلا طعام أو مأوى بعد طردهم من ديارهم فيما حذر الاطلسي من مغبة تفريغ الاقليم من سكانه بعد 20 يوماً بعد نزوح أكثر من 350 الفاً الى الخارج في غضون عشرة أيام. ورداً على اغلاق مقدونيا لحدودها في وجه اللاجئين واستدعائها قوات الاحتياط بالجيش للحيلولة دون دخولهم اراضيها اعلن الاطلسي انه سيساعد في اقامة محمية طبيعية لهؤلاء اللاجئين على الحدود المقدونية, كما ابدى الاتحاد الاوروبي استعداداً لاستقبال 100 ألف لاجىء مؤقتا وطالب الولايات المتحدة بخطوة مماثلة. وتحدثت شبكة سي ان ان الأمريكية أمس عن مأساة نازحي الداخل في كوسوفو الذين وصل عددهم الى مليون الباني تحاصرهم القوات الصربية بلا طعام أو مأوى بعد ان طردتهم من ديارهم. وتتقاطع مأساة نازحي الداخل مع مأساة لاجئي الخارج, وقد حذر الاطلسي مجدداً أمس من ان اقليم كوسوفو سيفرغ من سكانه في غضون 20 يوماً اذا استمرت هجرة اللاجئين الى الدول المجاورة بالمعدلات الحالية. واعلن الناطق باسم مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بول سترومبورج ان اكثر من 350 الف شخص غادروا كوسوفو او احتشدوا على حدوده صباح أمس منذ بدء غارات الحلف الاطلسي على يوغسلافيا في 24 مارس وان توافدهم لا يزال مستمرا. وقال سترومبورج ان بريشتينا (كبرى مدن اقليم كوسوفو) (فارغة الان والقوات الصربية تخلي مدينة كوسوفسكا ميتروفيتشا (شمال الاقليم)) . واشارت المفوضية الى ان عدد اللاجئين الذين وصلوا الى البانيا بلغ 204 الاف اي بزيادة 34 الفا عن امس الأول. وبلغ عدد اللاجئين الى مونتينجرو 33 الفا اي بزيادة الف شخص. ويضاف هؤلاء الاشخاص ال350 الفا الى 150 الف شخص من البان كوسوفو سبق ونزحوا عن جمهورية يوغسلافيا الاتحادية (صربيا ومونتينيجرو) منذ بدء النزاع حتى بدء الغارات. من جهة اخرى, احصت المفوضية حتى الان ثلاثين الف شخص نزحوا عن كوسوفو الى سائر انحاء صربيا و25 الفا الى مونتينيجرو بالاضافة الى 260 الفا نزحوا الى مناطق اخرى في كوسوفو الذي كان عدد سكانه مليونا نسمة قبل بدء النزاع. و على الارجح ان قسما من هؤلاء الاشخاص هم من بين اللاجئين الذين فروا الى الدول المجاورة منذ بدء الغارات الجوية. ازاء شكوى دول الجوار من تدفق لاجئي كوسوفو عليها وخشيتهم من فقدان السيطرة على زمام الامور اعلن الاتحاد الأوروبي انه يتعهد باستقبال مائة ألف من هؤلاء اللاجئين. واوضح بيان للاتحاد ان المستشار الالماني جيرهارد شرودر الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا اعلن عن هذا التعهد خلال حديث هاتفي مساء امس الأول مع الرئيس المقدوني كيرو جليجوروف. وكان شرودر اشار السبت خلال مؤتمر صحافي في بون الى ان المانيا ستهتم باللاجئين الى مقدونيا والبانيا, وطالب الولايات المتحدة بالقيام بالمثل. واعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك فى اتصال هاتفي مع شرودر عن (دعمه) لمبادرات الرئاسة الالمانية للاتحاد الاوروبي (لحشد وتنسيق) جهود دول الاتحاد الاوروبي لمساعدة لاجئي كوسوفو. واوضح قصر الاليزيه ان شيراك وشرودر اكدا (عزمهما) على مواصلة العمليات العسكرية ضد القوات الصربية. واضاف ان (الرئيس والمستشار اكدا ان الهدف هو اعادة اللاجئين الى موطنهم في ظروف جيدة لاحباط سياسة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش) . واوضح ان الزعيمين (استعرضا) العلاقات مع روسيا واخر الاتصالات التي اجرياها مع الرئيس بوريس يلتسين ورئيس الوزراء يفجيني بريماكوف اللذين (ينبغي البقاء على صلة معهما) . وابدى كلاهما ايضا اهتماما بالاستقرار فى مونتينجرو. من جانبها تعهدت تركيا باستقبال 20 الف لاجىء وعرضت على مقدونيا التي ترفض استقبال اي لاجئين المساهمة في اقامة مخيمات على الاراضي المقدونية لاستيعاب 20 الفا آخرين يفرون من بطش آلة الحرب الصربية وعمليات التطهير العرقي. من جانبها اعلنت حكومة مقدونيا رفضها استقبال المزيد من اللاجئين الالبان الذين يقيموا بالآلاف على حدودها تحت ظروف غير انسانية فى وقت توفى احد عشر شخصا من بين اللاجئين الذى يقيم معظمهم فى العراء هناك خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة. واشارت الاذاعة المقدونية من العاصمة سكوبيا امس بأن مجلس الامن القومى المقدونى قرر استخدام الجيش لمنع اللاجئين الالبان الى داخل البلاد على اساس ان ذلك حسب رأي الحكومة هناك تهديد للامن والاستقرار الداخلى. وناشدت الاذاعة الدول المجاورة والدول الاوروبية الاخرى استقبال اللاجئين المتواجدين الان على الحدود مع كوسوفو وارسال معونات مادية وانسانية الى مقدونيا لمساعدتها فى مواجهة هذه الازمة. وذكر شهود عيان على الحدود المقدونية بأن هناك اخطارا لانتشار الامراض والمشاكل الصحية الاخرى المختلفة بين هؤلاء اللاجئين الذين يعيش غالبيتهم فى العراء رغم الامطار وبرودة الطقس التى تعم المنطقة الان. وبرر وزير الداخلية المقدوني بافلي تريانسكي قرار حكومته عدم استقبال مزيد من اللاجئين بأن المسألة خرجت من نطاق السيطرة وقال انه تم فتح الحدود امام النساء والاطفال والمرضى وكبار السن فقط بعد دخول مايقرب من مائة الف منذ اندلاع الازمة. على اثر ذلك دعت بريطانيا المجتمع الدولي الى اقامة مخيمات محمية للاجئين من البان كوسوفو وبعد الرفض المقدوني. وذكر وزير الخارجية البريطانية روبن كوك في تصريحات امس ان هذا الموقع لتجميع اللاجئين سيقام وستتم حمايته وتوفير الامدادات له بواسطة قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) . واوضح كوك ان بريطانيا ستقدم عشرة ملايين جنيه استرليني اي حوالي 16 مليون دولار لدعم اقامة المحمية ومساعدة عشرات الالاف من اللاجئين. وتوجهت الى مقدونيا امس وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت للبحث في تنفيذ الاقتراح البريطاني لاقامة محمية للاجئين على حدود مقدونيا مع يوغسلافيا.