اثار العهد الذي ردده انصار المهدي عقب صلاة عيد الاضحى (السبت قبل الماضي) في معظم المدن السودانية, ومواقع تجمعات الانصار داخل السودان وخارجه, اثار ردود افعال متباينة وسط الانصار: من التأييد التام إلى الرفض النهائي , واعاد (العهد) إلى الاذهان اجواء ما قبل انتفاضة ابريل ,1986 عندما عاهد الانصار الصادق المهدي في 1983 في الجزيرة ابا (وسط) . وجددت هيئة شؤون الانصار, القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, جددت عهد البيعة عقب صلاة الجمعة امس الاول, واعتبرته امتدادا للثورة المهدية في ظل ظروف قاسية, وتحديات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي. وفي حين اعتبر ولي الدين الهادي المهدي ابن عم الصادق المهدي, زعيم حزب الامة الاسلامي (المتوالي) والمنفلت من قيادة المهدي, اعتبر ان العهد لا يعنيه من بعيد أو قريب, وأضاف: لا توجد الان بيعة مفروضة على الناس وهي بهذا الشكل غير مقبولة, واشبه بالصفقة, وقال الصديق احمد صديق وكيل احمد المهدي وزير الداخلية الاسبق, عم الصادق المهدي المختلف معه حول امامة الانصار, ان احمد المهدي هو صاحب الحق الوحيد للامامة ورئاسة الهيئة, واضاف: ان الصادق المهدي ليس لديه الحق في اصدار اي قرار بخصوص الامامة, مشيرا إلى ان الدستور والقانون يؤكدان ان احمد المهدي هو امام الانصار. وقال خطيب الانصار (الجمعة) امس الاول ان الصادق المهدي ظل يقوم بدور بارز في تنظيم هيئة شؤون الانصار عبر الوسائط الديمقراطية والشورى, معتمدا الانتخابات كآلية ديمقراطية راتبة بهدف تنظيم الكيان في مختلف بقاع السودان, واضاف: وواصل المهدي جهده الكبير المقدر لتوحيد الانصار على اسس العدالة والمساواة دون عصبية أو عشائرية مشيرا إلى ان الانصار جددوا العهد للمهدي في اكثر من 45 موقعا في السودان. واضاف ان الهيئة وضعت برنامجا شاملا للاتصال بجميع الانصار بالسودان ليؤدي الجميع عهد البيعة للمهدي, مشددا على ان الهيئة تمتلك تفويضا شعبيا, وانها بصدد تعزيز (نداء المهتدين) لتوحيد اهل القبلة الذي اطلقه الصادق المهدي في مناسبة عيد الاضحى, ودعا خطيب الانصار إلى العمل على تحقيق الوحدة الوطنية باقرار الديمقراطية والتعددية السياسية, واشاعة الحريات واحترام حقوق الانسان, ليتسنى لبلادنا دخول عهد العولمة ومواجهة التردي الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت اليه. ويبدو ان عهد الولاء حرك ساكن الكيان الانصاري المتشظي, في حين قالت تقارير صحفية في الخرطوم ان هنالك احتمال عقد لقاء في المملكة العربية السعودية يضم كلا من عبدالمحمود أبو الامين العام لهيئة شؤون الانصار والنور جادين الذي بادر بتسجيل حزب الامة, ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه التقارير, كما لم تنفها مصادر حزب الامة المعارض التي اكتفت بجملة واحدة (لا علم لنا بمثل هذا الاجتماع) . وفي سياق الحديث عن البيعة والعهد قالت سارة الفاضل حرم الصادق المهدي ان البيعة التي تمت ليست نهائية, مشيرة إلى ان البيعة النهائية تأتي بالشورى الكاملة حسب الشرع ووصية الامام الصديق والد المهدي. واضافت السيدة المهدي عضوة الامانة العامة لحزب الامة الذي يتزعمه زوجها لصحيفة (اخبار اليوم) السودانية: ان المهدي يرى ان ما تم هو عهد, واعلن (المهدي) موافقته عليه, واوضحت ان هيئة شؤون الانصار نجحت في اخراج العهد, بعد مراحل من السرية التامة, مبينة ان العهد واضح النصوص, ومتطور حسب مستجدات العصر. وابانت السيدة المهدي ان الخطوة قوبلت بالاستحسان في صفوف الانصار, مشيرة إلى ان الهيئة مفوضة من قبل جماهير الانصار ومرتبطة بجماهير حزب الامة, وهي مؤسسة قائمة, مبينة ان الانصار لم يعتادوا على تجاوز مؤسساتهم. وحول عودة المهدي إلى السودان اكدت السيدة المهدي عدم وجود جديد حول هذا الامر, وقالت: ان اجهزة حزبها ستتخذ ما تراه مناسبا متى ما حدث تغيير حقيقي في جبهة الحكومة وليست مناورات كما هو الحال الان, وعن دعوة المهدي للوحدة عبر (نداء المهتدين) قالت السيدة المهدي: ان الدعوة في حد ذاتها لا تجد معارضة وان جماهير الانصار متفقة وملتفة حول قيادتها ومؤسساتها وبرامجها. من جهته قال الشيخ ادم احمد يوسف امين امانة الدعوة والارشاد في هيئة شؤون الانصار, وأحد ائمة مسجد الانصار لـ (البيان) , ان ما تم عقب صلاة العيد هو عهد وليست بيعة, وسبق ان عاهد الانصار الصادق المهدي في 1983 في الجزيرة ابا. واضاف الشيخ يوسف: نرى ان اختيار امام للانصار لابد ان يتم في ظل توافر ديمقراطية وحريات عامة حينها سيرشح مجلس الحل والعقد اماما للانصار ويجري التصويت عليه. وابان الشيخ يوسف ان ما قام به الانصار عقب صلاة عيد الاضحى هو معاهدة وميثاق تقديرا لما قام به الصادق المهدي تجاه وحدة الانصار وبقاء كيانهم, واستطاع (المهدي) ان يبرز الكيان, واصّل للصحوة الاسلامية, وصار فيما بعد, وإلى الان, دعامة وركيزة لهذا الكيان. واعتبر الشيخ يوسف ان الصادق المهدي هو الذي اعاد تأسيس المهدية الثالثة على درب جده الامام الثائر محمد احمد المهدي مؤسس المهدية الاولى, وجده الامام عبدالرحمن مؤسس المهدية الثانية عقب تشظي الحركة الانصارية, وزاد: لقد اعاد الصادق المهدي للانصار هيبتهم, ودورهم النهضوي, واضاف الشيخ يوسف: عاهدنا الصادق المهدي تقديرا لكفاءته ومجاهداته وعطائه الوطني والاقليمي والعالمي, وهو تعبير عن مبادلة حب بحب. من جانبه اكد الدكتور آدم موسى مادبو وزير الطاقة الاسبق العضو القيادي في حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق اكد ان التأييد الذي ردده الانصار, القاعدة الدينية لحزب الامة, في العاصمة وبقية المدن السودانية, وخارج السودان, عقب صلاة عيد الاضحى المبارك يعبر عن تأكيد قيادة المهدي لكيان الانصار منذ رحيل الامام الهادي المهدي قبل نحو (3) عقود, وزاد: ولا يعتبر هذا التأييد تنصيبا للمهدي اماما للانصار. واضاف د. مادبو, الذي يعتبر احد ابرز مساعدي المهدي في تصريح لـ (البيان) : ان جماهير الانصار ايدت المهدي على العمل على بسط العدل والمساواة ومحاربة الفساد وايقاف نزيف الدم في السودان, والسعي لتعمير ما تم تدميره من خدمات وتنمية, واصلاح الدمار الاقتصادي والاجتماعي, وزاد: اما موضوع الامامة فلم يبت فيه في ظل النظام الحاكم الان الذي يرفض حتى الاحتفال بعيد الاستقلال, وسيتم البت في امر الامامة عند انبلاج فجر الحرية الذي ستتاح فيه الفرصة للانصار لاقامة مؤتمراتهم القاعدية, ومؤتمرهم العام الذي سيتخذ قرارا بشأن الامامة. الخرطوم ــ محمد الاسباط