دكت صواريخ الاطلسي للمرة الاولى منذ بدء (تصميم القوة) قلب العاصمة اليوغسلافية بلجراد ودمرت مقري وزارتي الداخلية اليوغسلافية والصربية العقل المدبر لعمليات التطهير العرقي وسط تأكيد الحلف عزمه ضرب كافة المواقع الصربية المتورطة في عمليات القمع , وقرب تكثيف هذه العمليات مع تحسن الاحوال الجوية وهو ما اعتبرته بلجراد جريمة نازية زعمت سقوط اعداد كبيرة من الضحايا في العاصمة معلنة بدء حملة احتجاجات عالمية تتركز في روسيا على بدء ضرب العاصمة اليوغسلافية. فقد أكدت مصادر حلف الناتو وواشنطن ولندن ان ثمانية صواريخ كروز انطلقت سبعة منها فجر امس من السفن الامريكية في البحر الادرياتيكي وواحد من الغواصة البريطانية (اتش ام اس. سبلنديد) دمرت تماما مقري وزارة الداخلية اليوغسلافية الاتحادية وصربيا والتي يوجد بها ايضا مقر جهاز الشرطة الصربية. وأذاع التلفزيون اليوغسلافي مشاهد النيران المستعرة في المبنيين. وقال شهود إنه سمع دوي خمسة انفجارات في المنطقة المجاورة المزدحمة بالسكان. وذكر الشهود أن ضغط الانفجارات أدى إلى تحطيم النوافذ في التجمعات السكنية القريبة وأفزع الناس في نومهم. ولم ترد تقارير فورية عن حجم الخسائر. وتقع المباني المكونة من عدة طوابق على بعد مائة كيلومترا من مستشفى الطوارئ الرئيسي في بلجراد. وذكر التلفزيون الصربي أن المجمع الطبي قد أخلي من النساء والاطفال. كما يقع بمحاذاتهما مبنى السفارة الامريكية ومختلف السفارات. واستغرق رجال الاطفاء اربع ساعات لاخماد السنة النيران الضخمة التيٍ حاصرت وزارتي الداخلية اليوغسلافية والصربية عندما اصابتهما صواريخ كروز بعد فترة قصيرة من منتصف ليلة امس. وقال احد السكان (لقد كان الامر مثل زلزال صغير) . وقال وزير الداخلية فلايكو ستوييليكوفيتش ان هذا الهجوم يذكره بالغارات الجوية التي كانت تشنها المانيا النازية منذ اكثر من نصف قرن. وصرح للتلفزيون الحكومي خارج انقاض مقاره القديمة التي تحولت الان الي هيكل خرساني منصهر (في ابريل عام 1941 قصف نازيو هتلر بلجراد بالقنابل. والان ونحن في عام 1999 وفي ابريل ايضا يقصف الرئيس الامريكي بيل كلينتون ونازيو حلف الاطلسي بلجراد بالقنابل) . وأغلقت الشرطة المنطقة حول المبني وهو مركز سلطة قوات الشرطة التي يتهمها الغرب بارتكاب فظائع ضد الالبان العرقيين في اقليم كوسوفو الصربي الجنوبي. وقال نائب الرئيس اليوغسلافي فوك دراسكوفيتش للتلفزيون البريطاني (سكاي نيوز) (هناك الكثير الكثير من الضحايا) . واضاف (بناء للمعلومات الاولية, كان هناك عدد كبير من الاشخاص داخل المبنيين عندما اصيبا) موضحا ان (هناك مستشفى قريبا جدا من وزارة الداخلية الصربية) . واضاف (انها جريمة ضد الشعب الصربي) واعلن عن حملة من الاحتجاجات عبر العالم وخصوصا في روسيا, واعتبر ان الحلف الاطلسي هو المسؤول عن (الكارثة الانسانية) بتعهده (للارهابيين) الالبان بتوجيه ضربات جوية ضد صربيا وقال (ان الزعماء الغربيين يذرفون اليوم دموع التماسيح) . وذكر التلفزيون الصربي (آر تي اس) ان طيران الاطلسي قصف فجر امس ثلاث قرى تقع على منحدرات جبل فروسكا جورا الذي يبعد نحو 60 كلم الى الشمال الغرب من بلجراد. واصابت عدة صواريخ بلدة روما وايريج وفريدنيك بحسب التلفزيون الذي اضاف ان ليس لديه معلومات حول الاهداف التي قصفها الحلف او حول احتمال وقوع ضحايا. قصف قلب بلجراد الذي اكدته وزارة الدفاع الامريكية امس اوضح دوافعه المتحدث باسم الناتو يجي شي بقوله انه استهدف (العقل المدبر لعمليات التطهير العرقي التي يقوم بها الصرب في كوسوفو) . وقال شي لهيئة الاذاعة البريطانية من بروكسل ان هذه المباني التي تقع في وسط بلجراد والتي ضربت بثمانية صواريخ كروز تضم مقار وحدة الشرطة السرية سيئة السمعة العاملة في كوسوفو. وقال انه من الآن فصاعدا لن يستثنى اي هدف في يوغسلافيا له علاقة بالعمليات العسكرية في كوسوفو, واضاف (وزارتا الداخلية اليوغسلافية والصربية مسؤولتان مسؤولية, مباشرة عن تخطيط وتنفيذ الحملةالعنيفة ضد البان كوسوفو) . لكن المتحدث قال ان حلف الاطلسي لن يضرب اهدافا مثل محطات توليد الكهرباء وسيتوخى الحرص الشديد كي لا يلحق أذى المدنيين. واعرب عن ثقته في ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش سيضطر في نهاية الامر الى الانصياع بارادة المجتمع الدولي. وقال ان ضربات فجر امس اصابت ايضا مركز قيادة عسكرية في نيش جنوب شرق يوغسلافيا ومخزن ذخيرة في بريشتينا عاصمة كوسوفو. وحول مزاعم اصابة اعداد كبيرة من المدنيين قال شي (درست الوضع بدقة هذا الصباح ويبدو ان الخسائر المدنية الجانبية جاءت بسيطة جدا) مضيفا مع ذلك انه (غير قادر على تأكيد) وقوع او عدم وقوع ضحايا مدنيين. واضاف (الا انني استطيع التأكيد حسب المعلومات التي تلقيتها اننا دمرنا المبنيين فقط) . وتابع انه (جرى التخطيط للعملية وتنفيذها بشكل دقيق للغاية بواسطة صواريخ عابرة) . وتابع (اثبتنا خلال عشرة ايام من العمليات بأننا نتخذ كل الاحتياطات اللازمة للحفاظ على حياة المدنيين وتجنب التسبب لهم بأي معاناة لا طائل منها) . وقال مسؤول من الحلف ان (اهدافا عسكرية مهمة) على لائحة الاهداف التي ينوي الحلف الاطلسي قصفها مضيفا ان القصف على وسط بلجراد كان (متوقعا لاننا نوسع تدريجيا دائرة المواقع المستهدفة) . ولا تزال العملية العسكرية للحلف في مرحلتها الثانية اي استهداف القوات المسلحة الصربية من تجمعات وعتاد بينها الثكنات ومقرات القيادة خصوصا جنوب خط العرض 44 الذي يقسم يوغسلافيا الى قسمين جنوبي العاصمة بلجراد. اما المرحلة الثالثة فيمكن ان تبدأ بعد استشارة الاعضاء وهي ستتيح توسيع الغارات على القوات المسلحة الصربية في كافة انحاء يوغسلافيا. الا ان المسؤول الاطلسي حرص على التاكيد ان هذه المراحل ليست جامدة وبالامكان (اختيار الهدف المناسب وضربه في الوقت المناسب) لتدمير الآلة العسكرية الصربية التي تسهل اعمال القمع في اقليم كوسوفو. وفي لندن قال دوج هنيدرسون وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع ان ضرب وسط بلجراد بصواريخ كروز سيكون (نمطا) للهجمات في المستقبل. وقال المارشال البريطاني جون واي من جهته ان الوقت سيحين قريبا لأن يهاجم الحلف بحرية دون ان يعوقه سوء الاحوال الجوية. وكانت تقارير الصحافة الالمانية قالت أن الولايات المتحدة تدرس تحرك 13 قاذفة من طراز ستيلث إف-117 من قواعدها في الولايات المتحدة إلى ألمانيا حيث ستقوم بشن هجمات مفاجئة على يوغسلافيا. وقالت التقارير إن هذا التحرك قد وضع لتخفيف الضغط على القواعد الجوية التابعة لحلف الناتو في إيطاليا والتي منها يتم الان شن معظم الضربات على يوغسلافيا. وكانت صحيفة (لاريبوبليكا) الايطالية نقلت عن اخر صحفي اجنبي يغادر بريشتينا قوله ان هجمات الحلف الجوية لم تلحق حتى الآن اضرارا تذكر بالجيش في كوسوفو. ونسبت اليه قوله ان مخزون الاسلحة الصربية في بريشتينا لم يمس بعد اذ تم تخزينه في ساحة مستشفى وقبو استاد رياضي. ــ الوكالات