شدد عدد من الوزراء على اهمية الحصيلة التي خرجت بها حكومة التناوب بعد عام من تشكيلها خصوصا فيما يتعلق بطي ملفات حقوق الانسان . واكدوا في احاديث خاصة لــ (البيان) ان الصعوبات المادية كانت عائقا امام تحقيق الكثير من الاهداف الموضوعة على سلم الاولويات, مشيرين الى الاصلاحات الجارية في الادارة وقوانين الاستثمار والخصخصة للرفع من معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تسريع النمو واعتبر عبدالحميد عواد وزير التوقعات الاقتصادية والتخطيط ان من الاهداف الاساسية التي عملت من اجلها حكومة تسريع انساق النمو ضمن برنامج طموح لتأهيل الجهاز الانتاجي المغربي حتى يستطيع مواجهة المنافسة سواء في السوق المحلي او في الاسواق الدولية. واضاف, ان تقليص البطالة لا يمكن ان يتم دون التوسع في الاستثمار وارتفاع معدلات نمو الانتاج وهذا الهدف جوهري, لان تدارك التخلف لا يتم بدون سياسة طموحة للاستثمار والانتاج والتشغيل. واوضح, ان المغرب شهد طيلة الــ 40 سنة الماضية معدلا للنمو يتراوح مابين 3.5% و3.7% سنويا, وهذا المستوى من النمو لم يؤدي الى تقليص البطالة ولا الى تمكين الدولة في الموارد الكافية للاستجابة لمتطلبات المجتمع في المجالات المختلفة, وبذلك اصبح من اللازم اكثر من اي وقت مضى السعي الى تسريع نسق الانتاج, وقد اثبتت في هذا الصدد الدراسات المنجزة من قبل وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط, ان معدلا يناهز 3.7% للانتاج الداخلي خلال المرحلة الخماسية المقبلة سوف يؤدي الى استفحال البطالة, حيث ستمر من 18.5% حاليا الى 20.6% سنة 2003 ومن ثم يتضح ان تقليص البطالة تمر عبر رفع معدل الانتاج اي رفع معدل الاستثمار الى الداخل. وحسب هذه الدراسات, فإن معدل 5.5% للزيادة في الانتاج سنويا في المتوسط سوف يؤدي الى نقص معدل البطالة من مستوى 18.5% حاليا الى 14.6% سنة 2003. بالنسبة لدور القطاع الخاص الذي اصبح يمثل حوالي نصف التكوين الاجمالي للرأسمال الثابت, أكد الوزير عواد ان الحكومة تعمل على دعم هذا القطاع وتوسيعه باعتباره موردا اساسيا للتشغيل وملء الفراغ الذي يمكن ان ينشأ عن تراجع الدولة في هذا المجال, وإلا فلن يصح ان تتراجع الدولة, في الوقت الذي لا يقوم فيه القطاع الخاص بدوره كاملا, وهذا منطلق اساسي اذا اراد هذا القطاع ان يقوم بدوره, والحكومة الحالية تعطي اهمية كبيرة لهذه القضية, وهناك نصان قانونيان الأول متعلق بوكالة انعاش الاستثمارات والثاني يتعلق بانعاش الصادرات جاهزان الان. ثقافة مناهضة راسخة وقال محمد العربي المساري وزير الاتصال: عندما تحملنا المسؤولية في مارس ,1998 وجدنا ان هناك اوضاعا مستعجلة, ووجدنا الامر يحتم علينا مراجعة قوية للمشهد الاعلامي ككل, ففي المدى المباشر عملنا تجاه تأمين مقومات الاستمرار للقناة التلفزيونية الثانية, حيث كانت مشكلة كبيرة مطروحة علينا, فقد كانت موعودة من طرف الدولة بمبلغ مالي يتحصل من الضريبة المضمنة في فواتير الكهرباء, حيث استخلصت وكالات الكهرباء, في مختلف المدن واجبات الاستهلاك ومعها الضريبة المذكورة وصرفتها في تسيير شؤونها, فتحنا ايضاً ورشا كثيرة, اهمها ورش توصيات المناظرة الوطنية للاعلام, نتجت عنها مجموعة من النصوص القانونية, منها ما مر للحكومة ومنها ما يوجد في آخر مراحل الانجاز, والان عندنا على الاقل خمسة نصوص وهذا رقم قياسي, فنص واحد من مثل هذه القوانين يستغرق من باقي الحكومات مدة عامين مثلا اما نحن ففي ظرف وجيز توفرت لنا خمسة نصوص قوانين جاهزة. واضاف, مقابل ذلك واجهنا الكثير من الصعوبات الكبيرة كالنقص الذي نعانيه من حيث الاستثمار. واذا كان الرأي العام لم يلمس بعد عام من العمل الحكومي تغييراً في الاداء الاعلامي فلأن المسألة تحتاج الى تغيير في العقلية وهذه المشكلة نجدها في القناة الاولى فقط, عكس الاذاعة والقناة الثانية, والسبب هو الضغوط التي تتعرض لها دون غيرها, ثم هناك ثقافة راسخة وتراكمها ليس قليلا بحيث يستدعي الامر ازالة الغبار فقط لتظهر الحقيقة. وأكد الوزير المساري, نحن بصدد تغيير عميق سيكون فيه تغيير الاشخاص شيئاً طبيعياً كنا نعتقد ان المسألة كلها لن تكلف من الوقت إلا ثلاثة أشهر, لكن الامر امتد كل هذا الوقت, وليس معنى هذا اننا واقفون وان الوضع سيستمر على حاله. تعليم التعليم كما أكد اسماعيل العلوي وزير التربية الوطنية على تأثير الصعوبات المالية في عرقلة تنفيذ العديد من الافكار الطموحة التي وضعتها حكومة التناوب. وقال اننا نعتبر انه لا يمكن القيام بما نرغب في القيام به دون توفرنا على المزيد من الموارد المادية, الان يخصص المغرب 5.4% من الناتج الداخلي الخام لقطاع التربية والتعليم, ونعتبر ان هذه النسبة لا يمكن ان تستجيب لطموحاتنا لذلك نطلب ان يمر هذا الرقم الى 6% في الظروف الاقتصادية الراهنة رغم الاكراهات التي يعرفها الجميع, فهذا الارتقاء من 5.4% الى 6% هو الذي سيمكننا من تعميم التعليم والقضاء على الأمية بين الاطفال ومن رفع مستوى تعليمنا. وأضاف, اننا نعمل حالياً على الغاء القرار الخاص بمنع متابعة الدراسة بالنسبة للموظفين, كما نعمل على منح الحق لاساتذة أو المعلمين بمتابعة تعليمهم العالي, ويبقى الامر متصلا بأوضاع الجامعات والكليات وبمدى توفيق الاساتذة والمعلمين وتعلمهم. تجميد الاجور اما عزيز الحسين وزير الوظيفة العمومية والاصلاح الاداري فقد أكد ان الحكومة شرعت فور تشكيلها في تنفيذ برنامجها بصفة فعلية وفي اجواء من التعبئة العامة, تساهم فيها كل القطاعات لاصلاح السلوك اليومي في الادارة وتسريع وتيرة عملها, ولعل من الامثلة الحية في هذا السياق التسوية المتعلقة بترقية رجال التعليم الابتدائي والثانوي على الخصوص التي طالت ما يقرب من 64 ألف رجل. واضاف, من بين اهم اهداف برنامج اصلاح الادارة الذي اعدته وزارة الوظيفة العمومية والاصلاح الاداري بالتشاور وبالتنسيق مع جميع الجهات المهنية كانت مواجهة البطء والروتين بالادارة والعمل على تحسين جودة الخدمة بالمرفق العمومي وذلك في اطار الالتزام بميثاق حسن التدبير. وزاد, لقد تقرر تجميد الأجور العليا, وتحديد لوائح بالموظفين الذين يتلقون اجورا ولا يشتغلون, والحد من ظاهرة التغيب غير المشروع, لكننا اذا كنا حقا نريد اصلاح الادارة ببلادنا حتى تصبح اداة فعالة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية, لابد من التحكم في اعداد الموظفين العاملين بها وفي كتلة الاجور التي تصرف لهم والاستعمال الامثل للموارد البشرية على اساس الخبرة والكفاءة. من اجل خصخصة ايجابية وقال رشيد الفيلالي وزير القطاع العام والخصخصة ان الاتجاه الذي اتخذته الحكومة هو توظيف عملية الخصخصة لصالح التنمية, موضحا ان عملية الخصخصة توقفت في شهر اكتوبر 1997 اي قبل ان تأخذ الحكومة الجديدة زمام الامور بستة اشهر وذلك راجع اساسا الى نوعية الشركات والمؤسسات المتبقية في اللائحة والمشاكل القانونية والمالية والاقتصادية التي تعرفها. واوضح, ان مداخيل الخصخصة درت على الخزينة العامة ما قدره 16 مليار درهم واحدثت حركية في الاقتصاد الوطني ظهرت اثارها جلية على صعيد السوق المالية التي تغيرت معالمها تماما غير ان هذه الجوانب لاتغنينا عن ذكر السلبيات التي ترتبت عنها وخاصة في الجانب الاجتماعي. واضاف ان القانون الجديد المتعلق بتحويل منشآت عامة الى القطاع الخاص خضع لنقاش حكومي معمق, حيث اعطيت فرصة اوسع للسادة الوزراء لابداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم في الموضوع, وتضمن القانون التغييرات اللازمة والتعديلات العامة التي من شأنها خدمة الاهداف الاجتماعية التي تضعها الحكومة في سلم اولوياتها. واشار الوزير الفيلالي في هذا الصدد الى المؤسسات التي تعتزم الحكومة خصخصتها وعلى رأسها: البنك الوطني للانماء الاقتصادي, مجموعة معامل السكر, البنك الشعبي المركزي. الشركة الوطنية لتنمية الماشية والشركات الفلاحية ومجموعة من الفنادق التابعة للمكتب المغربي للسياحة. غلق ملفات حقوق الانسان واعتبر محمد اوجار وزير حقوق الانسان الانجاز الكبير الذي حققته حكومة التناوب كان في مجال حقوق الانسان فنحن نقول بكل تواضع وبكل افتخار وبكل نزاهة فكرية ان المغرب سينهي قريبا الملفات العالقة لبلوغ هدف طيها في الموعد المحدد. واكد ان الحكومة قامت بعد تشكيلها بتأليف لجنة مكلفة بحقوق الانسان بين الوزارات يرأسها الوزير الاول ضمت وزراء الداخلية والخارجية والعدل والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة كان الهدف هو ان نقارب ونعد لبلورة منهجية عمل. وقد اتسم العمل على هذه الملفات بكثير من الرصانة والتجرد وكان فوق كل الاعتبارات السياسية لان الهدف هو تخليص البلاد مما تعكسه هذه الملفات. وشدد وزير حقوق الانسان قائلا: نحن نعيش في بلد حقق الان نقلة التناوب السياسي وحقق الكثير من المنجزات السياسية والديمقراطية حيث لايمكن السماح بحدوث تجاوزات او عودة الاعتقالات, والخطوة التالية هي العمل على تعبئة وطنية شاملة حول هذه الانجازات كيفما كانت طبيعة الحكومات او الاغلبيات او المعارضات حيث يجب ان يظل الاختيار الديمقراطي والتعددية في بلادنا هو الاساس. الرباط ــ البيان