أدانت الولايات المتحدة الأمريكية قرار بلجراد تقديم الأسرى الأمريكيين الثلاثة الذين اعتقلتهم مساء أمس الأول إلى محكمة عسكرية وطالبت باطلاقهم فورا أو أو معاملتهم كأسرى حرب فيما قام أقارب هؤلاء الأسرى الذين التقى بعضهم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بأداء صلاة من أجل سلامتهم . بدورها أكدت بلجراد ان الجنود الذين سيحاكمون سريعا معرضون لعقوبة السجن. وأعلن مصدر مقرب من رئاسة الأركان اليوغسلافية ان العقوبة سترفع عندما يسمح الوضع الاستراتيجي بذلك ــ على حد قوله ـ وذلك في اشارة إلى حالة الحرب التي تمر بها البلاد. وكانت تقارير اشارات إلى ان محاكمة الجنود الثلاثة ستبدأ اعتبارا من أمس وهو ما رفضته الولايات المتحدة قائلة ان هذا يشكل انتهاكا للقانون الدولي. ووجه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تحذيرا قويا للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بأنه لابد من عودة ثلاثة عسكريين امريكيين وعدم محاكمتهم. وقال كلينتون أمام عدة آلاف من العسكريين الأمريكيين وعائلاتهم في حظيرة ضخمة للطائرات في نورفولك بولاية فرجينيا أمس الأول: يجب على الرئيس ميلوسيفيتش ألا يشك في ان الولايات المتحدة تهتم بمواطنيها. من جانبه وصف وليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي في مقابلة مع شبكة تلفزيون بي بي اس تلك المحاكمة العسكرية بأنها (لا تراعي العدالة) . وقال: نعتقد انهم اعتقلوا بصورة غير قانونية ولكنهم على الرغم من ذلك وكحد أدنى فانهم خاضعون لحماية اتفاقية جنيف. ويجب عدم اجراء محاكمة. بدوره قال المتحدث باسم البنتاجون كينيت بيكون (نعتبرهم اسرى حرب ويجب على الاقل ان يستفيدوا من وضع اسرى الحرب وما يترتب على ذلك من حماية في اطار اتفاقية جنيف) . الا ان بيكون رفض ان يحدد مكان الجنود الثلاثة لحظة اسرهم ان في الاراضي المقدونية ام في الاراضي اليوغسلافية كما تؤكد بلجراد واشار الى ان التحقيق جار حول هذه المسألة. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان وضع اسرى الحرب يعني ان الولايات المتحدة في حرب مع يوغسلافيا, قال (اطلاقا لا) . واضاف (اعربنا بوضوح عما هي اهدافنا وسنواصل الهجوم على يوغسلافيا الى ان نصل اليها) . وقدم بيكون المزيد من التفاصيل حول كيفة القاء القبض على الجنود الامريكيين الثلاثة حيث قال انهم اتصلوا لاسلكيا من مركبتهم العسكرية وابلغوا بأنهم يتعرضون لاطلاق نار ثم انقطع الاتصال مع القيادة. واضاف ان سيارتين عسكريتين اخرتين كانتا فى المنطقة اسرعتا فى محاولة لانقاذهما ولكنهما لم تتمكنا من ذلك لعدم معرفة المكان على وجه الدقة. واشار الى ان وزارة الدفاع تعتقد بأن الجنود الثلاثة كانوا على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع كوسوفو فى داخل اراضى مقدونيا. وردا على اسئلة حول الظروف التى دفعتهم للتواجد على مقربة من المنطقة الحدودية قال بيكون ان الجنود كانوا فى حراسة البنية التحتية فى نقطة حراسة بمطار سكوبى الذى يستخدم كقاعدة لقوات حفظ السلام الامريكية على مدى عدة سنوات مضت. واضاف ان الجنود كانوا يساندون ايضا انسحاب قوات الامم المتحدة التى تضم 1500 جندى من عدة دول بينهم 350 امريكيا. ومن غير المتوقع ان يؤدي اسر الجنود الامريكيين الثلاثة لدى الصرب الى ابطاء الضربات الجوية التي يقوم بها حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا, لكن من الممكن ان يزيد ذلك من صعوبة اقناع الرأي العام الامريكي بفكرة نشر قوات برية في كوسوفو. ورأى دون فيري وهو متخصص في استطلاعات الرأي لدى معهد روبر في جامعة كونكتيكات ان ذلك سيقنع الناس بأن الامر يتعلق بعملية عسكرية حقيقية وليس بلعبة فيديو. وحذر اللفتنانت كولونيل بيرز وود الذي يعمل في مركز ابحاث حول الشؤون الدفاعية من ان حدود التساهل لدى الرأي العام الامريكي منخفضة جدا لأنه تعود منذ التدخل في العراق في 1991 على فكرة الحرب النظيفة. واوضح ان الدعم الشعبي لعملية القوة الحليفة في يوغسلافيا ليس متينا لكي تثير صور جنود امريكيين قتلى او اسرى اي حماس او حمية لدى الرأي العام. انه وضع يشبه الى حد ما الوضع في الصومال. ففي العام 1993 اثارت صور جندي امريكي تعرض للسحل في شوارع مقديشو انفعالا كبيرا في الولايات المتحدة ما ادى الى سحب القوات الامريكية من هذا البلد على وجه السرعة. اما بالنسبة للبنتاجون فان مثل هذا الحادث لا يشكل مفاجأة. فقد كاد يقع عندما تحطمت طائرة شبح امريكية من طراز اف-117 فوق صربيا. لكن امكن انقاذ الطيار واعادته بعد بضع ساعات مما اثار ارتياح واشنطن. الوكالات