تهدف الحملة العسكرية للحلفاء في كوسوفو, حسبما ترى الولايات المتحدة, الى اثبات قدرة حلف شمال الاطلسي على توسيع دوره في اوروبا والحفاظ على تماسكه في الوقت ذاته. وذلك في الذكرى الخمسين لتأسيسه . وتعتبر واشنطن ما يجري فالا حسنا في الوقت الذي يحتفل فيه الاطلسي بالذكرى الخمسين لتأسيسه. لكن الحلف يضع من خلال هذه المسالة مصداقيته كشرطي اوروبا على المحك. ورأى وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر ان (الاطلسي لن يستمر اذا اوقف حملة الغارات الجوية من دون ان ينجح في وضح حد للمجازر) التي تحصل لالبان كوسوفو. ويعتبر انهماك الاطلسي في كوسوفو ثوريا اكثر من تورطه في البوسنة عام 1995. اذ انه يقوم حاليا بمهاجمة بلد يتمتع بالسيادة ويقع خارج منطقة عمليات الحلف التقليدية, اي في اراضي الدول الاعضاء, من دون تفويض واضح من الامم المتحدة. وما يجري حاليا هو احد الادوار الجديدة التي تريدها الولايات المتحدة للحلف في القرن المقبل, وذلك بمناسبة القمة التي ستعقد في واشنطن من 23 الى 25 الشهر الحالي, على الرغم من التردد الذي يبديه الحلفاء الاوروبيون. وقد اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في 12 الشهر الماضي لدى ترحيبها بانضمام الاعضاء الثلاثة الجدد الى الاطلسي (بولندا والمجر وتشيكيا) ان الحلف شّكل في الماضي سدا منيعا ضد الغزو السوفييتي لكن يتعين عليه من الان فصاعدا (الرد على اي نوع من التهديدات التي تستهدف مصالح والقيم التي تؤمن بها الدول الاعضاء) . واضافت اولبرايت (وعندما نقوم بالرد, فمن الطبيعي ان نستخدم كافة الوسائل التي قمنا بتطويرها على امتداد 50 عاما اي بواسطة هيكلية عسكرية موحدة وتقاليد العمل المشترك) . وفي الذكرى الخمسين لتاسيسه تحول حلف شمال الاطلسي من مجرد هيئة تعنى بالدفاع عن اعضائها في اعقاب الحرب العالمية الثانية الى منظمة تعتبر الدعامة الاساسية للامن في اوروبا. ولن يحتفل بالذكرى الخمسين لتاسيس الحلف في الرابع من ابريل 1949 هذه السنة باطفاء الشموع ولكن بالقنابل. فمنذ 24 مارس المنصرم دخلت 19 دولة من امريكا الشمالية واوروبا اعضاء في الاطلسي في حرب ضد يوغسلافيا التي يحكمها سلوبودان ميلوسيفيتش بيد من حديد. وكان الاطلسي قرر في البداية الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيسه في مقره باقامة عرض عسكري والقاء خطب. لكن الرابع من ابريل يصادف عيد الفصح لذا قرر الحلفاء اجراء الاحتفالات في الثامن من الشهر الجاري. لكن ازمة كوسوفو تسببت بتغيير برنامجه والغي كل شيء. وقال احد الدبلوماسيين ان (الاحتفالات ستكون غير لائقة في الوقت الذي يتزايد فيه تدفق اللاجئين الى مقدونيا والبانيا) . وفي اطار الذكرى الخمسين ايضا دعا الحلفاء في واشنطن حيث وقعت معاهدة الحلف الاطلسي في 4 ابريل 1949 الى عقد قمة لرؤساء الدول والحكومات. وستعقد القمة التي دعيت اليها 28 من الدول الشريكة المحايدة او من اوروبا الشرقية بينها روسيا في 23 و24 و25 ابريل الجاري. ــ ا.ف.ب