دخلت الدول العربية والإسلامية على خط الأزمة في البلقان وسط مساع مختلفة لاستقطاب تأييدها لموقف الطرفين الرئيسيين الناتو من جهة ويوغسلافيا من جهة ثانية . ففيما أيدت مجموعة الاتصال حول البوسنة والهرسك وكوسوفو التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي تدخل حلف شمال الأطلسي عسكريا في يوغسلافيا, دعت كل من ايران وباكستان الى تكثيف الجهود لإيجاد حل سياسي للأزمة. وكثفت روسيا تحركها على الصعيد العربي والاسلامي حيث تلقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد رسالة من نظيره الروسي إيجور إيفانوف, الذي يعتزم القيام بزيارة لطهران قريبا على خلفية الأزمة. أعربت الدول الاسلامية عن تأييدها لتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) العسكري في يوغسلافيا متهمة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بالمسؤولية عن اعمال القتل والتطهير العرقي ضد ألبان كوسوفو. وقالت مجموعة الاتصال حول البوسنة والهرسك وكوسوفو التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في بيان اصدرته الليلة قبل الماضية انه (في ضوء فشل كافة الجهود الدبلوماسية نظرا لتعنت السلطات في بلجراد فإن العمل كان ضروريا للحد من كارثة انسانية والمزيد من انتهاكات حقوق الانسان في كوسوفو) . وعبر البيان عن أسف دول المجموعة من عدم قدرة مجلس الأمن على التعامل مع الأزمة بصورة فعالة, مشيرا الى ان على المجلس مسؤولية أساسية في تأمين السلامة والأمن طبقا لمبادىء الأمم المتحدة. من جانبها أيدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة بيان مجموعة الاتصال الاسلامية المكونة من ايران وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر والبوسنة والهرسك. وأعربت مجموعة الاتصال عن مخاوفها من توجيه يوغسلافيا نيرانها نحو المدنيين من شعبها والدول المجاورة لها مما يعد انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وقال البيان (ان مجموعة الاتصال لمنظمة المؤتمر الاسلامي تؤكد مجددا ان قرار انشاء محكمة مجرمي الحرب الدولية ليوغسلافيا السابقة يشمل كذلك الجرائم التي ترتكب في أراضي كوسوفو) . وكان الرئيس الايراني محمد خاتمي الذي ترأس بلاده حاليا منظمة المؤتمر الاسلامي قد حث رؤساء الدول الاسلامية على السعي نحو ايجاد حل لأزمة اقليم كوسوفو معربا عن قلقه العميق ازاء تفاقم الأوضاع هناك. ووجه خاتمي رسائل الى جميع رؤساء الدول الاسلامية حذر فيها من ان استمرار أزمة كوسوفو وتعرض المدنيين المسلمين هناك لمجازر وعمليات تهجير قد يفضي الى انتقال الازمة الى مناطق مجاورة في البلقان. وفي هذا الاطار تسلم أمير دولة البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة رسالة خطية من خاتمي تتعلق بالتطورات الحالية للأزمة في كوسوفو وما يتعرض له المسلمون العزل من مذابح على يد الصرب هناك. ونقلت وكالة انباء الخليج عن خاتمي اشارته في رسالته الى ما يمكن لمنظمة المؤتمر الاسلامي القيام به من جهود وتنسيق مع الأوساط الدولية وصولا الى انهاء هذه الأزمة وآلام شعب كوسوفو المسلم. وفي الاطار ذاته ذكرت وكالة الأنباء الايرانية ان وزير الخارجية الروسي سيقوم قريبا بزيارة رسمية الى طهران يجري خلالها محادثات تتناول عددا من الموضوعات من بينها أزمة كوسوفو. وأضافت الوكالة ان هذا الاعلان يأتي اثر لقاء عقد الاربعاء في موسكو بين نائب وزير الخارجية الايراني مرتضى سرمدي ونظيره الروسي جورجي محمدوف. ويقوم المسؤول الايراني بزيارة موسكو منذ ايام عدة وقد التقى عددا من المسؤولين الروس. وفضلا عن العلاقات الثنائية بحث سرمدي مع محادثيه الروس في ازمة كوسوفو وضرورة التوصل الى (حل سلمي لها) بحسب الوكالة الايرانية. وكانت ايران طلبت السبت من روسيا (التدخل لدى الحكومة اليوغسلافية لحملها على احترام حقوق المسلمين في كوسوفو) . وذكرت الاذاعة الايرانية ان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي ادان فيه ضربات حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا وحذر من خطر (امتداد الازمة الى كل منطقة البلقان) . وعلى صعيد التحرك الاسلامي أكدت باكستان ضرورة قيام منظمة المؤتمر الاسلامي بإرسال وفد الى بروكسل وبلجراد وموسكو للتباحث مع المسؤولين هناك حول ايجاد حل سياسي لأزمة كوسوفو. فقد بعث نواز شريف رئيس وزراء باكستان بخطاب الى خاتمي بصفته الرئيس الحالي للمنظمة يدعوه فيه الى بدء مشاورات لوقف عمليات الابادة البشرية التي يتعرض لها مسلمو كوسوفو وإيجاد حل سياسي للأزمة. وعلى الصعيد ذاته, تسلم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي بالنيابة وزير الخارجية رسالة خطية من نظيره الروسي ايجور ايفانوف تتعلق بآخر المستجدات في منطقة البلقان وتطورات الاوضاع في اقليم كوسوفو باعتبار الكويت عضوا في حركة عدم الانحياز. وذكر راديو الكويت أمس ان الرسالة تضمنت ايضا مناشدة روسية لدول حركة عدم الانحياز ببذل اقصى جهودها لوضع نهاية عاجلة لما يحدث فى منطقة البلقان وفقا لقرارات الشرعية الدولية الصادرة بهذا الشأن لكي تنعم منطقة البلقان بالأمن والاستقرار. غير ان الراديو لم يشر الى كيفية تسليم هذه الرسالة. ــ الوكالات