هاجم حلف شمال الاطلسي اهدافاً حيوية داخل يوغسلافيا للمرة الاولى منذ عملية تصميم القوة ضد بلجراد, اذ دمر الحلف جسراً على نهر الدانوب بغارات الليلة الثامنة التي شهدت توسيعاً متبادلاً لعمليات القتال بين الاطلسي وبلجراد, وفي وقت اعلنت فيه موسكو من اسقاط طائرة جديدة للحلف واسر ستة جواسيس اكد زعماء الدول الاعضاء بالاطلسي ان الحرب ستكون طويلة وستستمر . من جانبها اعلنت بلجراد ان ثمانية صربيين لقوا مصرعهم على الاقل في احدث جولة من الغارات الاطلسية على العاصمة وذكرت وكالة الانباء اليوغسلافية تاينوج ان غارات الاطلسي دمرت فجر امس جسراً يمر فوق نهر الدانوب بالقرب من (نوفي ساد) على مسافة 70 كيلومتراً شمال بلجراد وهذه هي المرة الاولى التي تستهدف فيها غارات الاطلسي بنية تحتية مدنية منذ بدء العمليات في 24 مارس الماضي. ويتناقض ذلك مع ما اعلنه بعض الدبلوماسيين من ان جميع الاهداف التي سجلتها ووافقت عليها السلطات السياسية الاطلسية قبل ان يسمح للعسكريين بتدميرها (هي عسكرية بحتة) . لكن المجلس الدائم للحلف قرر توسيع نطاق الاهداف مساء الثلاثاء لكن في هذا الموضوع ايضا اكد دبلوماسيون لوكالة فرانس برس ان الامر يتعلق باهداف (عسكرية) لكن من دون توضيح هذه الاهداف. وقبل لحظات من قصف الجسر منعت الشرطة باصا ينقل عمالا من عبوره. وهذا الجسر يصل نوفي ساد بضاحيتها بيتروفارادين بجنوب شرق كبرى مدن اقليم فويفودين. واوضحت تانيوج ان طيران الاطلسي دمر دعامتي هذا الجسر الذي انهار في الدانوب. واكدت ان الجسر الثاني الذي يمر فوق نهر نوفي ساد ويبعد كيلومترين عن الجسر المدمر يخضع لحراسة الشرطة. وقبل ذلك اعلنت وكالة تانيوج ان دوي انفجارين (قويين جدا) سمع قبيل الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي (الثالثة بتوقيت جرينتش) في نوفي ساد. واوضحت الوكالة ان الانفجارين وقعا في الطرف الجنوبي للمدينة مشيرة الى رد الدفاعات الجوية اليوغسلافية. من جهة اخرى ذكرت تانيوج ان انفجارين وقعا ليل امس الاول في مدينة اوزيتشي التي تقع على مسافة 160 كلم الى جنوب غرب بلجراد. واوضحت ان الانفجارين وقعا في شمال غرب المدينة مضيفة ان اي معلومات لم تتوافر حول سقوط ضحايا او اضرار محتملة. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان نحو عشرة انفجارات دوت الاربعاء في بريشتينا كبرى مدن اقليم كوسوفو انطلاقا من الساعة 21,30 (19,30 ت ج) في اليوم الثامن للضربات الاطلسية على يوغسلافيا. وسبق الانفجارات صوت محركات الطائرات ويبدو ان الدفاعات الجوية اليوغسلافية لم ترد. كما ان صفارات الانذار لم تنذر باي خطر قصف. وقد غرقت المدينة في الظلمة بعد ان قررت البلدية قطع التيار الكهربائي يوميا في حوالي الساعة 19,00 (17,00 ت ج). الى ذلك قالت تانيوج ان (ثلاثة صواريخ) اطلسية سقطت في حوالي الساعة 22,20 (20,20 ت ج) قرب قرية جراكانيتشا على بعد خمسة كيلومترات الى جنوب شرق بريشتينا. وسقطت الصواريخ على مسافة 500 متر من دير جراكانيتشا الارثوذكسي الذي يعود تاريخ بنائه الى القرن الرابع عشر, كما ذكرت الوكالة من دون ان توضح ما اذا كانت لحقت اضرار بالدير. من جانبه وحول غارات امس اعلن متحدث عسكري باسم الاطلسي ان جميع الطائرات الاطلسية عادت الى قواعدها سالمة صباح امس الخميس بعد ان قامت بعمليات قصف ليوغسلافيا لليلة الثامنة على التوالي. وقال المتحدث ان (جميع الطائرات عادت من دون اي مشاكل) , لكنه لم يوضح عدد الطائرات التي شاركت في الغارات ليلا. وفي بلجراد نسبت محطة اذاعة يوغسلافية مستقلة إلى مدير المستشفي العسكري بالعاصمة بلجراد قوله أن القصف الذي يشنه حلف الاطلسي على منطقة بلجراد أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص بينهم مدنيون وعسكريون واصابة 22 شخصا. وذكر الاعلام الصربي أن خمسة انفجارات عنيفة وقعت في منطقة بريشتينا الساعة 50.9 مساء (1950 بتوقيت جرينتش) وانطلقت صفارات الانذار في بودجوريكا عاصمة جمهورية الجبل الاسود قبل ذلك بنصف ساعة. وقال الاعلام الحكومي اليوغسلافي أن حلف الاطلسي قصف ايضا منطقة بيتش في كوسوفو وأطراف مدينة نوفي ساد في شمال الاقليم ولم ترد فورا معلومات بشان حجم الخسائر والاصابات. في هذه الاثناء اعلن وزير الدفاع الروسي الماريشال ايجور سيرجييف امس ان اليوغسلافيين اسقطوا في الساعات الاربعة وعشرين الماضية طائرة للحلف الاطلسي واسروا ستة جواسيس. على صعيد متصل قالت وكالة الانباء الايطالية (أنسا) نقلا عن مسؤولين أن طائرات حلف شمال الاطلنطي (الناتو) شنت خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية أعنف هجماتها الجوية ضد أهداف في يوغسلافيا حيث أقلعت تسعين طائرة تابعة للحلف من قاعدة أفيانو الجوية وحدها. وقالت الوكالة أنه ما بين الساعة السادسة والثامنة صباح أقلعت حوالي 60 طائرة في تشكيلات متقاربة. ونقلت الوكالة عن قيادة الناتو في فيشينزا قولها إن (هذا مؤشر على أن العمليات الحربية يتم تصعيدها) . وقال مسؤولون أن كافة أنواع الطائرات الموجودة في قاعدة أفيانو الجوية تستخدم في الهجمات ضد كوسوفو, إذ تستخدم الطائرات القاذفة وطائرات براولر التي تستخدم في الحرب الالكترونية, وتسع طائرات من طراز إيه-10 ثندربولت المصممة لاستهداف الدبابات على ارتفاع منخفض. وتوعدت واشنطن ولندن وقيادة الاطلسي باستمرار العمليات العسكرية عدة اسابيع اخرى على الاقل واوصى البيت الابيض الامريكي بأن الحرب ستظل مفتوحة حتى تتوقف بلجراد عن حملة القمع في كوسوفو او تتعرض آلتها العسكرية للوهن, وقال جولوكهات المتحدث باسم البيت الابيض ان على ميلوسيفيتش اعادة التفكير في حساباته فليس لدينا جدول اعمال محدد المدة للانتهاء من العمليات. بدوره اكد وزير الدفاع البريطانى جورج روبرتسون ان العمليات العسكرية التي ينفذها حلف الناتو ضد يوغسلافيا تجرى حسب الخطة الموضوعة على الرغم من تدفق الاف اللاجئين من البان كوسوفو من الاقليم الى دول مجاورة . واشار الى ان فترة اعداد قوات برية ستوفر للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش وقتا لاتمام مهامه في التطهير العرقي في كوسوفو. واضاف روبرتسون انه في الوقت الذى سنعد فيه لهذه القوات فان ذلك سيعنى وقوع المزيد من الاصابات التي ستساهم في ازدياد المشكلة سوءا. واكد ان الخطة التي تتم حاليا اتخذت بعد القيام بتفكير استراتيجى عميق وقال ان هناك ثقة فيما بيننا من ان هذه الطريقة هى الاسلوب الامثل للتعامل مع الوضع . وذكر ان العملية ستكون (طويلة وصعبة الا ان لدينا التصميم للقيام بها ولدينا الارادة لانجاحها) . واعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا ان الحملة الجوية الاطلسية ضد يوغسلافيا قد تستمر اسابيع اخرى. وقال لاذاعة (ار تي بي اف) البلجيكية ردا على سؤال حول المدة المحتملة لعملية تصميم القوة (اعتقد انها ستستمر اسابيع عدة) . ورفض سولانا اعطاء موعد محدد لانتهاء عمليات القصف على يوغسلافيا مذكرا بان هدف هذه الحملة الجوية هو (اضعاف القدرة العسكرية (للرئيس اليوغسلافي سلوبودان) ميلوسيفيتش وقدرته على القتل او احداث كارثة انسانية) في كوسوفو. واضاف (سنواصل تحركنا بمساعدة جميع الدول الحليفة لوضع حد لكارثة انسانية هي الاسوأ على الارجح منذ الحرب العالمية الثانية) في اوروبا. وقال سولانا ان الهدف العسكري الاساسي للحلف قبل ارغام ميلوسيفيتش على توقيع اتفاق رامبوييه هو منح (حكم ذاتي واسع) في كوسوفو و(وقف معاناة سكان كوسوفو) ضحية (التطهير الاتني) الذي تنفذه بلجراد. ورفض سولانا استخدام عبارة (ابادة) التي استخدمها المستشار الالماني جيرهارد شرويدر ووزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج. ــ الوكالات