مع تصاعد العمليات الفدائية في جنوب لبنان وسقوط المزيد من الضحايا في اوساط الجنود والجنرالات الاسرائيليين تزايدت المطالبات والضغوط الداخلية على حكومة نتانياهو للانسحاب من (المستنقع اللبناني) او الورطة التي وقعت فيها اسرائيل منذ سنوات وباتت تدفع الثمن غالياً جراء ذلك . وفي ظل أجواء الانتخابات الساخنة في تل ابيب احتلت مسألة الانسحاب من الجنوب اللبناني القضية الابرز في سلم القضايا المطروحة وصاحبها الحديث عن الانسحاب من الجولان وتحقيق سلام مع سوريا وهو الملف الذي لايزال يخضع لتباينات واختلافات في الاوساط السياسية الاسرائيلية فبينما تطرح بعض القيادات الحزبية شعار الانسحاب من الجولان مقابل ضمان حدود امنة مع سوريا تتمسك بعض الشخصيات والقوى الاخرى بالهضبة لاهميتها الاستراتيجية. سوريا من جهتها تؤكد في كل المحافل الدولية حقها في استعادة هضبة الجولان المحتلة من اسرائيل مع التأكيد على رغبتها بتحريك عجلة المفاوضات السلمية بما يعيد الحقوق لاصحابها, مشيرة الى رفضها لاي تنازلات تنتقص من سيادتها على ارضها المحتلة. لقد حاول قادة الكيان الصهيوني ومازالوا اللعب بورقة الجنوب اللبناني وطرح مساومات تستهدف فصل المسارين اللبناني والسوري امعاناً في سياستهم التي تبتغي الانفراد بالدول العربية دولة تلو اخرى وعقد اتفاقيات سلام ثنائية تنتزع منها اسرائيل ما تريد ولا تلزم نفسها بشيء. واذا كانت اسرائيل تراهن على الموقف الامريكي الداعم لها ولسياساتها الاستيطانية في الاراضي المحتلة فان موقف الاتحاد الاوروبي الأخير والداعم لاعلان الدولة الفلسطينية يبعث الأمل في امكانية ان تلعب اوروبا ادواراً اكثر جرأة وفاعلية في مواجهة الاستحواذ الامريكي وهيمنته على مجريات السياسة العالمية خاصة في الشرق الاوسط وهي منطقة المصالح الامريكية سيما وان بعض الدول الاوروبية تتطلع الى مزاحمة النفوذ الامريكي ونسج علاقات استراتيجية مع منظومة الدول العربية. ولعل قضية الجولان تعتبر من القضايا الساخنة في الشرق الاوسط والتي تتطلب جهوداً جبارة من الدول الكبرى الراعية لعملية التسوية كي يمكن تنشيط المسار السوري وممارسة ضغوط على اسرائيل واخضاعها لخوض مفاوضات جادة مع سوريا تفضي الى سلام عادل بالمنطقة. وفي هذا السياق يمكن الاشارة الى ان سوريا مازالت تملك اوراقاً قوية تؤهلها لممارسة ضغوط على اسرائيل, حيث نجحت خلال السنوات الماضية في تجنب الانزلاق في متاهات كان مخططاً لها وتحاشت حروبا كانت مستهدفة فيها حفاظاً على قوتها العسكرية ومتانة جبهتها الداخلية في الوقت الذي تعمل فيه على بناء وتقوية ترسانتها العسكرية لتحقيق توازن استراتيجي مع اسرائيل ناهيك عن سعي دمشق الى نسج تحالفات اقليمية تهيئ لتعزيز المركز التفاوضي ومواجهة التحالفات العسكرية التي تقيمها اسرائيل مع تركيا وغيرها من الدول. وفي خضم هذه الاحداث والتطورات كيف يمكن قراءة المستقبل؟ خبراء السياسة يتحدثون سيناريوهات متعددة تتأرجح بين خيارات الحرب والسلام وجزء كبير من هؤلاء الخبراء يشيرون الى ان خيار الحرب يظل قائما ولم يستبعد اطلاقا في ظل استعداد وخندقة من كل الاطراف وفي الجانب الاخر هناك جهود ومساع تبذل من بعض الدول الكبرى لتحريك ركود المسار اللبناني والسوري لاحياء المفاوضات وتخفيف الاحتقانات وصولاً الى تسوية شاملة بمنطقة الشرق الاوسط. الملف