رفض مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية الدكتور يحيى بكور اعادة النظر في اتفاقيات المياه العربية ونوه في حديثه لـ (البيان) الى ان المنظمة ستركز على قضايا التكامل الزراعي العربي والمياه المرحلة المقبلة : وكشف عن تنفيذ عدة مشروعات للتنمية الزراعية في الامارات العربية المتحدة, ودول الخليج العربي ومصر وحذر من تزايد الفجوة الغذائية بالوطن العربي نتيجة اتفاقية الشراكة مع اوروبا. واعتبر ان اقرار اي حقوق لدول غير عربية في المياه الوطنية ستؤثر سلبا على مستقبل التنمية الزراعية العربية. ( والى نص الحوار): ماهي ابرز المشروعات التي تدرسها المنظمة لتنفيذها في الامارات حاليا؟ - الواقع ان العلاقة بين المنظمة العربية للتنمية الزراعية ودولة الامارات العربية المتحدة تتسم بالخصوصية بفضل الدعم والاهتمام الذي تلقاه المنظمة من وزارة الزراعة والثروة السمكية برئاسة معالي محمد سعيد الرقباني وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ورئيس الدولة ونتيجة لذلك تولي المنظمة اهتماما بالمساهمة بفعالية في مسيرة التنمية الزراعية التي تشهدها البلاد في العقدين الاخيرين, واوضح ان المشاريع الزراعية التنفيذية القطرية متعددة وتغطي مجالات دعم المحاجر الزراعية, وادارة ترشيد استخدامات المياه في الزراعة, ومكافحة الحشرات الزراعية, وتطوير نخيل التمر, ومشروع تربية وصيد الاسماك البحرية, كما اضاف اننا ننفذ مشروعات في الامارات على نطاق اقليمي بمساهمة من مؤسسات وصناديق التمويل العربية والاقليمية, والدولية تشمل المشروع القاري لمكافحة ذبابة الدودة الحلزونية الأسيوية في بعض دول الشرق الاوسط, والمشروع الاقليمي للمكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء, وحفارات الساق, والجذور باستخدام النيماتودا القاتلة للحشرات وغيرها من وسائل المكافحة الحيوية ... فضلا عن المشروعات القومية التي تتضمن مشروع الشبكة الاقليمية لادارة الري في الدول العربية, ومشروع مستودع المعلومات الزراعية العربية غير التقليدية. الروزنامة الزراعية عكس اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي مؤخرا بالقاهرة مشكلة التحفظات المختلفة للدول العربية, فما تأثير ذلك على المبادلات الزراعية البينية العربية؟ - لعل اهم ما تناولته الدورة الثالثة والستين للمجلس في فبراير الماضي هو مايختص بالجوانب الزراعية في البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وهو الروزنامة الزراعية العربية حيث اقرها المجلس العام الجاري على ان يتم مراجعتها سنويا في ضوء ماتراه الدول العربية من تعديلات بالحذف او الاضافة في حدود الاسس والمعايير المعتمدة من قبل المجلس لوضع الروزنامة الزراعية. مشيرا الى ان هذه الاسس التي قامت المنظمة بالدور الرئيسي في تحديدها تقضي بان تكون السلع والمنتجات الزراعية المتضمنة في الروزنامة سلع طازجة يتم انتاجها تحت ظروف الزراعة الطبيعية ولايزيد عددها عن 10 سلع على ان لاتتجاوز مواسم انتاجها المطلوب استثنائها من التخفيض التدريجي الذي ينص عليه البرنامج التنفيذي وقدره 10% سنويا لمدة 10 سنوات قادمة عن موسمين بحد اقصى سبعة شهور من العام. مؤكدا ان عدد الشهور المستثناة من هذا التخفيض لايتجاوز 45 شهرا لكل دولة. وتشمل الروزنامة الزراعية العربية مجموعة من السلع والمنتجات الزراعية يصل عددها الاجمالي الى 30 سلعة, تقدمت بها تسع دول كل من الاردن, وتونس والسعودية وسوريا والعراق وعمان وليبيا ومصر والمغرب. القوائم السلعية هناك دول عربية تقدمت بقوائم سلعية يحظر تحرير الجمارك عليها .. ماهي, وما اثر ذلك على اتفاقية التجارة العربية الحرة؟ - الحقيقة ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي اقر مجموعة من الاسس والقواعد والضوابط للاستثناء من التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل المتضمنة في البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتي اتفق عليها في لجنة المفاوضات التجارية واعتمدتها لجنة التنفيذ والمتابعة لهذه المنطقة بينها, ان قوائم السلع التي ترغب الدول في استثنائها يجب ان لاتشمل سلعا زراعية. باعتبارات الروزنامة الزراعية أعطت الدول العربية هذا الحق من الاستثناء بالنسبة للسلع والمنتجات غير الزراعية فإن موضوع الاستثناءات ما زال محل تفاوض وبحث وسينظر فيه بشكل نهائي بالنسبة للدول التي تقدمت بطلب استثناءات.. مؤكدا ان عددها محدود للغاية وسيتم ذلك في الاجتماع المقبل للجنة المفاوضات التجارية ولجنة التنفيذ والمتابعة المخصص لحسم هذا الموضوع في يوليو المقبل. ويحمل التوسع في قوائم الاستثناء بين طياته آثار سلبية على التبادل بين الدول العربية وصولا إلى مرحلة التحرير الكامل بداية عام 7002. وأكد ان هذه القوائم تتعارض مع نص وروح الاتفاقية. تأثير اتفاقيات الشراكة ما أثر اتفاقيات الشراكة في المجال الزراعي والتصنيع الزراعي وما هي الضوابط المقترح تنفيذها من الدول التي ستوقع على اتفاقية (الشراكة) ؟ ــ تقتصر مفاوضات اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية على عدد محدود من الدول خصوصا تلك التي وقعت ودخلت حيز التنفيذ. ومن خلال الاتفاقيات التي وقعت لوحظ ان الجوانب الزراعية المتضمنة في بعضها مؤجلة حيث سيعاد مراجعتها في عام 2000 أو 2001 وذلك للصعوبات التي تواجهها الدول العربية من التفاوض بشأنها وقال ان هناك صعوبة تكتنف تقويم آثار هذا النوع من الشراكة.. حيث قامت المنظمة العربية للتنمية الزراعية باعداد ثلاث دراسات قطرية حول الشراكة الأوروبية مع كل من تونس والمغرب ولبنان كما أعدت دراسة شاملة حول هذا الموضوع. وحذر بكور من تهميش البند الزراعي في مفاوضات الشراكة, لان ذلك من شأنه تقليص حجم الصادرات الزراعية الى الاتحاد الأوروبي في حين يتسع نطاق استيعاب الأسواق العربية للواردات الصناعية الأوروبية الأمر الذي يؤثر على الميزان التجاري العربي. وقد تفاقم الأثر بانخفاض حصيلة الرسوم الجمركية وما لذلك من آثار سلبية على موازين المدفوعات. نتائج ايجابية ما هي النتائج الايجابية (للشراكة) على الأقطار العربية؟ ــ على الجانب الآخر من الآثار فإن نجاح اتفاقيات الشراكة في تحقيق التحرير الكامل للبند الزراعي في المدى المنظور سوف يكون له ايجابياته على الزراعية العربية من حيث تنمية وتطوير مستوى الجودة للمنتجات الزراعية لتوافق المقاييس والمواصفات الأوروبية وتطوير وتحديث البنية التسويقية التحتية في اطار التعاون الاقتصادي المنصوص عليه في الاتفاقيات في مجال تحديث واعادة هيكلة القطاعات الزراعية والصيد البحري. وأكد انه لا شك ان مثل ذلك التوجه سيساعد في بناء القدرة العربية للارتقاء بمستوى التسويق المحلي والخارجي كما انه يحقق حرية انتقال رؤوس الأموال الموجهة للاستثمارات المباشرة في الدول الأطراف, وما قد يترتب عليه من احتمالات لقيام مشروعات عربية أوروبية مشتركة تساهم في تحسين المستوى التقني للزراعة. سد الفجوة الغذائية ما هي الخطة المستقبلية للمنظمة بهدف سد الفجوة الغذائية والزراعية خلال العامين المقبلين مع القاء الضوء على الملامح الحالية للانتاج الزراعي والفجوة الغذائية بالوطن العربي؟ ــ مما لا شك فيه ان للمنظمة دور مكمل للدور الرئيسي الذي تقوم به الدول العربية محصلته الوضع العام للفجوة الغذائية بالوطن العربي وقدرها 25 مليار دولار ونسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات الغذائية.. مشيرا إلى خطة عمل المنظمة التي تعد كل عامين وتضم البرامج الرئيسية المتضمنة في هذه الخطط برنامج الأمن الغذائي الذي يهدف إلى رصد ومتابعة تطورات الأمن الغذائي انتاجا وتجارة واستهلاكا على الصعيد بين القطري والقومي, والمساعدة في وضع السياسات الاستثمارية الأفضل للموارد الزراعية العربية المتاحة بصور مشتركة من منظور قطري واقتراح السياسات الهادفة لترشيد وتعديل الانماط والعادات الاستهلاكية الغذائية. فضلا عن بلورة فرص الاستثمار في مجالات زيادة الانتاج, وتحسين مستوى الخدمات المساندة وتوفير مستلزمات الانتاج وتحديد المشروعات الزراعية في مختلف القطاعات الانتاجية وبيان جدواها. ويشير إلى ان الخطة شملت الترويج للمشروعات الزراعية التي تمت بلورتها لدى مؤسسات وصناديق التمويل ورجال الأعمال والمستثمرين والمساهمة في تنشيط حركة التجارة البنية الزراعية العربية في المنتجات والسلع الزراعية حيث ان البرنامج الرئيسي للأمن الغذائي يحتوي على أربعة برامج فرعية ذات طبيعة مستمرة تختص بتنمية انتاج السلع الغذائية وتطوير الخدمات الزراعية المساندة وتطوير تسويق السلع الزراعية وتحسين استهلاك السلع الغذائية. ويلفت النظر إلى ان الخطة شملت في اطار تلك البرامج الفرعية مجموعة من المشروعات من أهمها المشروع التنفيذي لتحسين انتاجية محاصيل الحبوب في الوطن العربي والمشروعات التنفيذية لتحسين انتاجية محاصيل الحبوب الزيتية ومشروع تطوير توحيد المواصفات القياسية لتحسين التبادل التجاري في المنتجات الزراعية ومشروع تطوير بنية المعلومات السوقية للمنتجات الزراعية العربية, ومشروع تحليل وتقويم السياسات والبرامج المؤثرة على استهلاك السلع الغذائية ومشروع دراسة نظم الرقابة على الأغذية وحماية المستهلك.. مؤكدا ان تلك المشروعات تأتي للتنفيذ خلال هذين العامين في اطار خطة طويلة المدى لسد الفجوة الغذائية والزراعية. ماهي ملامح الفجوة الغذائىة عربيا حاليا؟ ــ الاوضاع العالية للانتاج الزراعي والفجوة الغذائية في الوطن العربي تشير الى حدوث تطورات ايجابية هامة في مستويات الانتاج والانتاجية للسلع الغذائية الرئيسية العام الماضي مما كان له الاثر الواضح على تقليص حجم الفجوة الغذائىة الكمية والقيمة والارتقاء بمعدلات الاكتفاء الذاتي حيث حقق انتاج الحبوب زيادة بلغت نحو 41% مقارنة بالعام السابق, وبلغ الانتاج 50 مليون طن وزاد انتاج القمح كمحصول غذائي رئيسي بنسبة 43% ووصل انتاجه الى حوالي 22.3 مليون طن وحقق انتاج الخضر زيادة بنسبة 11% ليصل الى حوالي 29 مليون طن كما بلغت الزيادة في انتاج الفاكهة 22% بعد ان ارتفع الى حوالي 23 مليون طن كما ان هناك معدلات زيادة ملحوظة في انتاج اللحوم بنوعيها والالبان والبذور الزيتية والاسماك بنسب متفاوتة. اما تراجع الانتاج فشمل عددا محدودا من السلع منها السكر والبيض وانعكست هذه المعدلات العالية في زيادة الانتاج على تحسين معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة حيث انخفضت للحبوب من 33.5 مليون طن الى 28.3 مليون طن وللقمح من 15.9 مليون الى حوالي 13.3 مليون طن اما بالنسبة للزيوت فقد انخفضت الفجوة من 1.6مليار دولار الى 1.13 مليار دولار ولمجموع اللحوم من حوالي 978 مليون دولار الى 909 ملايين دولار بينما ارتفعت فجوة السكر والالبان بنسب منخفضة. وعلى الرغم من تراجع نسبة الاكتفاء من الاسماك الا انها مازالت السلعة الوحيدة التي تحقق فوائض سنويا وتقدر بنسبة الاكتفاء الذاتي منها نحو 107% مقابل 114% في نفس الفترة كما تراجعت النسبة للبطاطس من 100% الى .498% والسكر من 40.1% الى 38.4%. مشروعات للقطاع الخاص ماهي أبرز المشروعات الزراعية والتصنيعية الزراعية المتاحة امام الاستثمار للقطاع الخاص العربي؟ ــ من المهام التي تضطلع بها المنظمة في اطار مهامها واهداف برنامجها للامن الغذائي العربي تلك المتعلقة بالترويج للمشروعات الزراعية التي يتم اعدادها في اطار ما تقوم به من دراسات قطاعية متخصصة, والحقيقة ان قائمة المشروعات الجاهزة والتي أعدت لها دراسات جدوى أولية او دراسات جدوى لما قبل الاستثمار تضم مجموعة كبيرة من المشروعات تغطي مجالات أهمها مشروع اقامة مراكز تجميع الالبان, ومشروع انشاء مجمع زراعي صناعي للألبان ومشروع انشاء وحدة نمطية لعصر واستخلاص البذور الزيتية, وذلك في بعض دول المنطقة العربية, ومشروع سكر حمص بسوريا, ومشروع سكر الكوة بالسودان, ومشروع سكر جبل الأولياء وتطوير انتاج البذور الزيتية باستخدام الميكنة الزراعية في الوطن العربي, وانتاج وتربية نحل العسل, وتربية ديدان الحرير في بعض الدول العربية, وانتاج اللحوم بالسودان, وتنمية الاستزراع السمكي البحري من خلال التفريخ الاصطناعي, ومصنع انتاج الاعلاف المتكاملة في سوريا, والمشروع المتكامل لانتاج المخصبات الحيوية بهدف انشاء صومعة واجهزة تنقية الحبوب بالسودان, وانتاج السماد العضوي (الكمبوست) ومشروع انتاج شتلات الفاكهة الخالية من الفيروس بالامارات, وانتاج البذور المحسنة في ليبيا والتي يمكن ان يحصل المستثمر على دراسات الجدوى الخاصة بها من المنظمة. توشكرى ... انجاز رابع مصر تواجه تشكيكا في الجدوى الاقتصادية لمشروعات زراعية كبرى في توشكي وجنوب الوادي فما تقييم المنظمة ودورها في المشاركة بتلك المشروعات؟ ــ القاعدة في الاستثمار في اي مجال ان رأس المال جبان اي لا يقبل بالمخاطرة او اللا يقين من حيث جدوى الاستثمار الاقتصادية, وما يحدث في توشكى يعتبر من وجهة نظر المنظمة انجاز رائع وله ابعاد استراتيجية طويلة المدى جاذبة. ومما يدل على جدواه من هذا المنظور رؤوس الاموال التي تتدفق للمساهمة في مشروعاته التنموية الزراعية سواء من قبل المستثمرين المصريين او اشقائهم من الدول العربية, او من حكومات بعض الدول الاجنبية, كما ان الزراعة العربية عموما والمصرية خصوصا تعاني من ندرة عنصري الماء والارض والنجاح في اضافة مئات الالاف من الهكتارات الزراعية الى الرقعة المزروعة في مصر هو اقصر الطرق لمواجهة هذه الندرة.. ويغفل المشككون حقيقة ان البديل لذلك المشروع له عواقب اكثر خطورة فالنمو السكاني المضطرد في مصر يقتضي تنمية الموارد, والبحث عن موارد جديدة تفاديا لمخاطر ندرة الغذاء. ويعطي ازدهار التنمية الاقتصادية في مصر مؤشرات كافية على ان الاقتصاد المصري معافى وان القضايا الاقتصادية والاجتماعية تخضع لدراسة مسبقة معمقة ومستفيضة وتبنى على اسس علمية مواكبة لاتجاهات العولمة.. فمصر لا تعيش في معزل عن التطورات والمستجدات الاقتصادية والسياسية وتتوفر لديها حصيلة كافية من التجارب والدروس التنموية السابقة والتي نعتقد انها استفادت منها كثيرا عند التفكير في تنفيذ مشروع توشكى, وليست تجربة السد العالي ببعيدة ولقد اثير حولها اكثر من ذلك من حملات التشكيك. اجرى الحوار: حسين عبد الهادي