تؤكد احصائيات منظمة العمل العربية ان حجم القوى العاملة العربية يصل حاليا الى 90 مليون شخص بينهم حوالي 14 مليون عاطل لايجدون فرصة عمل وتتوقع المنظمة ان يصل حجم القوى العاملة العربية الى 125 مليون شخص عام 2010 حيث تستقبل اسواق العمل العربية حوالي 2.5 مليون باحث جديد عن عمل على اقل التقديرات سنويا . وتحذر المنظمة من الاثار السلبية لاتفاقية الجات على اسواق العمل العربية لانها ستؤدي الى زيادة نسبة البطالة بين العمال العرب عن 15% بسبب التوسع في تطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي وخصخصة الشركات والمؤسسات الحكومية بجانب زيادة الاعتماد على العمالة الاجنبية وخاصة العمالة الاسيوية في دول الخليج العربي التي تعتبر المستقبل الرئيسي للعمالة الوافدة. وتطالب المنظمة كافة الدول العربية وخاصة المستقبلة للعمالة بضرورة السعي لاجراء عملية تعريب للعمالة الوافدة اليها بحيث يقتصر الاعتماد على العمالة العربية فقط وعدم الاعتماد على العمالة الاجنبية الا اذا لم تتوافر التخصصات المطلوبة بين العمال العرب. يقول احمد العماوي وزير القوى العاملة والهجرة المصري ان عملية (تعريب العمالة) يقصد بها احلال العمالة العربية محل العمالة الاجنبية داخل المؤسسات والمنشآت العربية حيث يعتبر ذلك احد ابرز وسائل توفير قدر كاف من الحماية للاقتصاد العربي من الانعكاسات السلبية لبدء سريان اتفاقية الجات مشيرا الى ان الدول العربية المستقبلة للعمالة بدأت منذ فترة في سياسات توطين الوظائف بها اي احلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة ولكن هذه السياسات لن تحقق اهدافها بنسب كبيرة نظرا لصعوبة تحقيق كل دولة الاكتفاء الذاتي من حاجتها من العمالة. ويطالب العماوي بضرورة منح العمالة العربية قدرا اكبر من الحرية في التنقل داخل الاسواق العربية, وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات والحريات النقابية والتآمينات الاجتماعية بين العمالة الوطنية والعمالة العربية الوافدة, لان الاعتماد على العمالة العربية بدلا من العربية الاجنبية سوف يساعد في زيادة معدلات نمو الاقتصاديات العربية فالعامل الاجنبي لن يكون حريصا على جودة المنتج العربي الذي يمكن ان يدخل في منافسة مع منتجات بلد العمال الاجنبي في الاسواق العالمية. ويشدد وزير القوى العاملة المصري على اهمية تفعيل الاتفاقيات الثنائية والجمالية بين الدول العربية, في مجال تبادل العمالة والحفاظ على حقوقها, بشرط قيام منظمة العمل العربية بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات في اطار السعي الجاد لانشاء سوق عمل عربية موحدة, حيث يعتبر ذلك خطوة جادة وهامة في الوقت نفسه على الطريق المؤدية لاعلان قيام السوق العربية المشتركة, التي فشل العرب في اعلانها رغم الاتفاق على تأسيسها منذ اكثر من 40 سنة. خطوة نحو السوق الموحدة ويضيف العماوي ان البدء في تعريب العمالة العربية سوف يساعد في اتمام اجراءات قيام السوق العربية الموحدة للعمل, غير ان هذا يتطلب منح العمالة العربية مزيدا من الحرية في التنقل وازالة كافة القيود والعقبات التي تحد من هذه الحرية, مع احتفاظ كل دولة في اتخاذ ما تراه مناسبا من اجراءات بهدف السيطرة على سوق العمل بها شريطة ان يتم ذلك من خلال التنسيق والتشاور بين الدول المصدرة للعمالة والدول المستقبلة لها لكي يكون هناك منهج موحد في رسم سياسات التشغيل والاستخدام كما تتطلب عملية تعريب العمالة الوافدة الى اسواق العمل العربية اجراء المزيد من الابحاث والدراسات حول معدلات العرض والطلب داخل الاسواق العربية, بحيث يتم الاسترشاد بنتائج هذه الدراسات في تطوير سياسات التعليم, حتى يكون هناك نوع من التوزان بين الاحتياجات الفعلية لاسواق العمل ومخرجات العملية التعليمية. ان تعريب العمالة يبدأ بالتوطين ثم يتم استكمال حاجة الدول المستقبلة للعمالة من العمال العرب في الدول المرسلة للعمالة هذا ما يؤكده حيدر ابراهيم امين عام اتحاد عمال فلسطين, الذي يؤكد انه ان الاوان لكي تعيد الدول العربية النظر في زيادة اعتمادها على العمالة غيرالعربية بسبب مايترتب على ذلك من اثار سلبية خطيرة في المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والامن القومي والاقتصاد, من خلال استمرار تحويلات العمال الاجانب الى دولهم الاصلية خاصة وان السوق السعودي خرج منه خلال 5 سنوات فقط حوالي 100 مليار دولار تحويلات للعمل الاجانب, مشيرا الى ان العمالة العربية في معظم الاسواق العربية لاتزيد عن 50% من حجم العمالة الوافدة اليها. ويقول حيدر ابراهيم ان تزايد اعداد العمال الاجانب وخاصة من الاسيويين في الدول العربية, يرجع الى رخص الاجور التي يحصلون عليها مقارنة بالاجور التي يحصل عليها العمال العرب, واتقان العمالة الاسيوية اللغة الانجليزية تحدثا وكتابة اضافة الى مقدرتهم على التعامل مع اجهزة الحاسب الآلي, بفضل البرامج التدريبية التي يحصلون عليها في دولهم وكذلك عدم توافر معلومات وبيانات كافية عن مستويات العرض والطلب على العمالة في الاسواق العربية, بالنسبة لمؤسسات التشغيل العربية وضعف هذه المؤسسات وصغر حجمها مقارنة بوكالات التشغيل العملاقة المنتشرة في الدول الاسيوية والتي تطور نفسها باستمرار, وتبحث دائما عن فتح اسواق جديدة امام عمالها. ويشير الامين العام لاتحاد عمال فلسطين الى ان قضية تعريب العمالة تحتاج الى التركيز على الانشطة الصناعية والتوسع من برامج التدريب والتأهيل للعمال العرب, حتى يتم احلالهم بشكل تدريجي محل العمال الاجانب, لان الاحلال المفاجيء قد يكون له عواقب سيئة, وبالاضافة الى ذلك فإن نجاح خطط تحقيق التنمية العربية الشاملة سوف يؤدي الى الحد من الهجرة الداخلية. وتقريب الفجوة في الدخل والثروات بين الافراد في كافة الدول العربية. تعريب القطاع الخاص وينادي فاضل غريب رئيس اتحاد عمال العراق بضرورة ان تبدأ عمليات التعريب من داخل مؤسسات القطاع الخاص, لان النسبة الغالبة من العمالة الاجنبية في الدول العربية, تتركز في هذا القطاع, مشيرا الى ان سياسات التوطين في الدول الخليجية بدأت في المؤسسات الحكومية في حين ان القطاع الخاص له الحق في استقدام عماله من اي دولة, بشرط ان يوظف 5% من اجمالي عدد العاملين في مؤسسته من العمالة الوطنية. ويقول فاضل غريب ان اصحاب المؤسسات في القطاع الخاص العربي يفضلون العامل الاجنبي بدلا من العامل العربي لعدة أسباب أهمها انخفاض أجور العمالة الآسيوية بنسبة كبيرة عن أجور العمال العرب, حيث الحد الادنى لأجر العامل الآسيوي في الكويت 27 دينارا, وفي السعودية 400 ريال, في حين ان الحد الادنى لأجر العامل العربي في الدولتين 75 دينارا و800 ريال على الترتيب, ويضاف الى ذلك ان العامل الآسيوي يستمر في العمل لعدد أكبر من الساعات, ومن الممكن ان يقوم بأكثر من عمل لدى كفيله, في حين العامل العربي يعمل حسب بنود عقد العمل الذي وقعه مع صاحب العمل, كما ان العامل الآسيوي ينفذ شروط صاحب العمل مرغما خوفا من فسخ التعاقد وترحيله في ظل ارتفاع تكاليف السفر, مؤكدا انه يتم تفضيل العمالة الأسيوية على العمالة العربية, على الرغم من فارق الخبرة الكبير والتأهيل لصالح الاخيرة, بالاضافة الى المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والامنية الناجمة عن الاعتماد على العمالة الآسيوية. ويشدد فاضل غريب على ان قضية تعريب العمالة تعتبر من المطالب الهامة للعمال العرب في الوقت الراهن, لكي يتمكن العرب من ايجاد كيان لهم وسط التكتلات الدولية والاقليمية المتلاحقة, والتي تطوق الدول العربية من كافة الاتجاهات, حيث يتيح تكتل أبناء الدول المنتمية اليه المزيد من الحرية في التنقل داخل دول المجموعة, ويفرض قيودا شديدة على دخول أبناء الدول الاخرى اليه, تماما كما تفعل دول الاتحاد الاوروبي مع العمالة العربية المهاجرة اليها, سواء بصورة شرعية أم غير شرعية, وخصوصا بعد تزايد النزعات المعادية للعرب, والتي تحض على كراهيتهم, من فرنسا واسبانيا وايطاليا وألمانيا. هيكلة العمالة بينما يؤكد السيد راشد رئيس اتحاد عمال مصر ان قضية تعريف العمالة تعتبر حائط صد قوي امام رياح الجات العاتية, وبالتالي يجب فرضها على كافة المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية, حتى يتم بحثها ومناقشتها على كافة المستويات بهدف الوصول الى أفضل السبل لتنفيذها بنجاح, مشيرا الى ان مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن اتفاقية الجات يحتاج الى تطوير أنشطة الخدمات, والبنوك, وابتكار أدوات مصرفية جديدة, وحماية الملكية الفكرية على مستوى الوطن العربي, ومراجعة القوانين الخاصة بحمايتها في كل دولة مع السعي الى اعادة صياغة هذه القوانين بصورة متقاربة في اطار السعي لخلق كيان عربي موحد. ويطالب السيد راشد كافة الدول العربية المصدرة للعمالة وفي مقدمتها مصر والسودان والاردن وسوريا وفلسطين بتطوير برامج التدريب واعادة الهيكلة للعمالة الموجودة لديها حتى يمكن استيعاب اكبر جزء منها في الدول المستقبلة للعمالة, وحتى يتسنى احلالها بشكل تدريجي محل العمالة الاجنبية, ويحذر راشد من الاحلال المفاجىء, لأنه قد يؤدي الى اضطراب أسواق العمل العربية بصورة تؤدي الى فقدان الثقة في العمالة العربية نهائيا, وبالتالي الحكم النهائي بالفشل على أية محاولة مستقبلية للتعريب. وعلى النهج نفسه يسير محمد السيد مرسي الأمين العام لاتحاد عمال مصر ورئيس النقابة العامة لعمال المرافق, فيقول ان عملية التعريب سهلة وممكنة, بشرط توافر صدق النوايا لدى الحكومات العريبة, وتنحية الخلافات السياسية جانبا, لأن النشاط الاقتصادي يجب أن يسير وفق خطط مستقبلية مدروسة طويلة المدى, ولكن في الدول العربية كل شيء يسير حسب الاهواء الشخصية, ويتم خلط كل الاوراق. في حين انه يجب الفصل بين مختلف القضايا والانشطة اذا كنا نرغب في الاستمرار والنجاح, مشيرا الى ان عدم الفصل بين القضايا المصيرية والمصالح الشخصية, هو السبب الرئيسي في فشل مساعي التوحد العربي حتى الآن, على الرغم من الشعارات الطنانة التي يتم اطلاقها وترديدها باستمرار من خلال وسائل الاعلام كافة. ويضيف محمد مرسي: ان الدول العربية مطالبة في هذا التوقيت بالذات بالتعلق بأي بصيص أمل للوحدة والتكتل, لأن ذلك هو طوق النجاة الوحيد من أمواج اتفاقية الجات, التي تبدأ في السريان قريبا, ولعل مجال التشغيل والاستخدام يعتبر أحد أهم المجالات التي يجب ان تبدأ منها الوحدة العربية, لجهة الحفاظ على ثروات العرب من تزييف الهجرة المستمر للخارج, حيث ان اتفاقية الجات سترسخ مفهوما جديدا داخل الاسواق, وهو ان البقاء دائما سيكون للأجود والأرخص, وبالتالي فإن المنتجات العربية اذا لم تتوافر لها مقومات المنافسة, وهي الجودة وحسن التعبئة والتغليف والسعر المناسب, ومن وراء ذلك تقف أيد عاملة عربية مؤهلة ومدربة لديها الدافع للبقاء في الأسواق, ومنافسة السلع الاجنبية, فإن المنتجات العربية لن تقوم لها قائمة في عصر الاسواق المفتوحة أمام الجميع. تنمية قدرات العمالة ويشير محمد مرسي الى ان مصر بدأت مبكرا حملة كبيرة في مجال تدريب العمالة وتأهيلها وتنمية قدراتها واكسابها المزيد من المهارات, وتطوير أدائها حتى تكون قادرة على المنافسة في أسواق العمل بالخليج, والتي تعتبر السوق التقليدية الأولى للعمالة المصرية, حيث تستوعب هذه السوق حوالي 7.1 مليون عامل مصري في تخصصات تتطلب مؤهلات وقدرات خاصة مثل الطب والهندسة والصيدلة وأساتذة الجامعات والمدرسين والمستشارين والمتخصصين في الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات, بالاضافة الى العمالة العادية في مجالات الزراعة والبناء والتشييد, حيث أثبتت العمالة المصرية بالخليج قدرتها على المنافسة تحت أي ظرف من الظروف بفضل خبرتها الكبيرة والاجتهاد في العمل وندرة مشاكلها مع أصحاب العمل. ويطالب أمين عام اتحاد عمال مصر بضرورة تبادل الخبرات بين الدول العريبة في مجال الاستخدام والتشغيل وتنفيذ برامج تدريب مشتركة لتأهيل العمالة في الدول المصدرة لها, بحيث يقابل ذلك مزيدا من التنسيق مع الدول المستقبلة للعمالة لرسم سياسات التشغيل والتركيز على المهن التي تحتاجها أسواق العمل, والحد من المهن التي يوجد بها فائض كبير, والتركيز على اتمام عمليات التعريب بشكل متدرج, ودراسة هذا الأمر بشكل مستفيض لتحديد المجالات التي يمكن ان تبدأ فيها عملية التعريب, وتوقع بعض الآثار السلبية التي يمكن ان تصاحب هذه التجربة, والتفكير في توفير الحلول المناسبة لها, حتى لا يكون ظهورها مفاجئا للقائمين على التشغيل والاستخدام في الوطن العربي وتأخذ وقتا طويلا من الدراسة والبحث عن حلول. ويقول بكر رسول مدير منظمة العمل العربية ان تعريب العمالة في الوطن العربي سوف يتكفل بحل أزمة البطالة العربية الموجودة حاليا, وامتصاص جزء من البطالة التي سوف تتولد حتما بسبب سريان اتفاقية الجات, في الوقت الذي لاتزال فيه معدلات النمو العربية متدنية, فنسبة الانتاج الزراعي العربي لا تتجاوز 5.1% من الانتاج العالمي, والانتاج الصناعي لايزيد على 5.0%, وهو الأمر الذي يوحي بتزايد معدلات البطالة العربية حتى قبل بدء التنفيذ الفعلي لنصوص اتفاقية الجات, مشيرا الى ان نجاح العرب في تجاوز الآثار السلبية للجات, يتوقف على مرونة الدول العربية واستجابتها لدواعي التطوير وحجم قوة العمل في كل دولة ومدى تناسق أو اختلال التركيبة السكانية, بالاضافة الى حجم تيارات هجرة العمالة العربية العائدة من أوروبا, وتأثير عودتها على الأوضاع داخل الاسواق العربية. القاهرة ــ محمد عبد الجواد