بدأت الاجهزة القضائية اللبنانية امس سلسلة من التدابير والاجراءات على ضوء قرار مجلس الوزراء بمساءلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وثلاثة من وزرائه اضافة لمقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير المهجرين السابق وليد جنبلاط حول مخالفات مالية وردت في تقرير ديوان المحاسبة المكون من 300 صفحة . ويقول مصدر قضائي لــ (البيان) ان التحقيقات القضائية سوف تشمل الصفقات التي عقدتها ثلاث مؤسسات في عهد الحريري وهي: مجلس الانماء والاعمار, مجلس تنفيذ المشاريع الانشائية, مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت, مجلس الجنوب, الصندوق المركزي للمهجرين, مؤسسة تشجيع الاستثمارات, وهيئة (اوجيرو) . ولن توفر التحقيقات في تلك المسائل, وفق المصدر نفسه, رئيس مجلس النواب نبيه بري, او المحسوبين عليه (في مجلس الجنوب), والوزير السابق النائب وليد جنبلاط (صندوق المهجرين), اضافة لوزراء الحريري الثلاثة فؤاد السنيورة وباسم السبع واجوب دمرجيان. ويؤكد المصدر ان تقرير ديوان المحاسبة حول مخالفات ارتكبت في السابق هو الذي دفع مجلس الوزراء الى اتخاذ قراره ذلك, حيث يبرز مضمون التقرير ان مخالفات ادارية وقانونية وقعت اضافة الى بعض الاعمال والتصرفات التي يترتب عليها مسؤولية قضائية. لذلك طلب مجلس الوزراء من وزير العدل القاضي جوزف شاوول احالة ذلك التقرير الى النيابة العامة لدى محكمة التمييز لاجراء المقتضى. وبرز واضحا امس ان مجلس الوزراء رفع ذلك التقرير الى اعلى مرتبة قضائية, بحيث يتم توسيع اطار الملاحظات لتشمل على نحو لا سابق له الصفقات المعقودة والمنفذة خلال الاعوام الثلاثة الماضية لدى المجالس والصناديق المستقلة المشار اليها اعلاه. وتشير مصادر مطلعة الى ان الرئيس اللبناني اميل لحود كان تسلم نسخة عن تقرير ديوان المحاسبة مساء الثلاثاء الماضي, ثم تسلمه امس رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط دعوة اللجان النيابية الى الاجتماع للنظر في التقرير بقرار مجلس الوزراء. وتقول المصادر نفسها ان بري بدأ اعتبارا من امس درس امكانية, رفع الحصانة عن النواب الذين يطالهم ذلك التقرير لاجراء التحقيقات اللازمة معهم. ويقول المطلعون ان تقرير ديوان المحاسبة يعدد المخالفات التي ارتكبت من دون وجه حق في اموال الصندوق البلدي المستقل ومن ذلك عقد صفقات بلغ عددها 1332 مشروعا بقيمة تفوق 61 مليار ليرة لبنانية, ولم تعقد هذه المشاريع بطريقة المناقصة العمومية, ولم توفر لها الاعتمادات قبل عقد النفقة, ولم تعرض على رقابة مراقب عقد النفقات. ويضاف الى ذلك ان الصفقات ارتبطت بعيوب عديدة ابرزها حسب التقرير: عدم ابلاغ الشركات المحددة اسماؤها في اللائحة المعدة من قبل الوزير او ابلاغ شركات غير محددة في اللائحة واحيانا تم اشتراك عارضي خطط من دون تقديم المستندات المتوفرة لعارضين اخرين. وحصل ان قامت لجنة لاستدراج أكثر من مائة عرض في يوم واحد, كما ان لجنة الاستلام استلمت اشغالا عدة في مواقع مختلفة, وموزعة على اقضية عديدة بلغت 25 موقعا في يوم واحد ايضا. وجاء في التقرير المذكور ايضا ان الوزير السبع اقدم على تلزيم 425 مشروعا خلال شهر نوفمبر من العام ,1998 اي خلال الفترة الفاصلة بين تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية وتاريخ بدء ولايته من دون توفر الاعتمادات اللازمة لها. ويلفت التقرير كذلك الى عقد صفقات في باب القرطاسية والتجهيزات بارقام خيالية, من دون التقيد بدفتر الشروط. وفي تفاصيل رقمية ان تقرير ديوان المحاسبة يقع في 157 صفحة, مرفقة بــ 15 مستنداً من 154 صفحة, اي ان مجمل اوراقه يفوق الــ 300 صفحة. بيروت ــ وليد زهر الدين