اصدرت الدائرة الاتحادية بالمحكمة العليا في السودان قرارا باخلاء سبيل المواطن السوداني مبارك الهادي محمد, والذي كان وزير العدل السوداني قد اصدر قرارا سابقا بتسليمه الى دولة الامارات العربية المتحدة , لكونه متهما بجريمة خيانة الامانة في مبلغ 520 الف دولار امريكي, قال صاحب الشركة في الامارات, بأن المطلوب تسليمه قد سحب ذلك المبلغ من حساب الشركة دون علم صاحبها وحوله الى منفعته الخاصة وهرب الى السودان. وسردت الدائرة الاتحادية بالمحكمة العليا في حيثياتها الاطوار التي مرت بها القضية والتي بدأت بقرار من وزير العدل بتسليم المواطن الى دولة الامارات, واضافت انه يبدو ان قرار وزير العدل محل الطعن قد استند الى اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983 وكان الادعاء قد اثار عدم انضمام الامارات العربية للاتفاقية وبالتالي فالاستناد عليها يبدو عاديا امام اي سند قانوني ولم تجد هذه النقطة حظها من البحث في قضاء محكمة اول درجة والذي انصرف الى قرار تسليم المجرمين والذي لم يرد ذكره في قرار وزير العدل. واضافت الحيثيات ان الدائرة طلبت من وزارة العدل الرد على الدفع الخاص بأن الامارات العربية ليست طرفا في الاتفاقية فجاء رد وزارة العدل مؤكدا بأن الامارات العربية ليست طرفا في الاتفاقية كما جاء رد وزارة العدل مؤكدا بطريقة ضمنية لما اثاره الادعاء, وقد عرضت على الدائرة صورة من الاتفاقية واسماء الدول المصادقة عليها, ولم تجد الامارات العربية من بينها. وقالت الحيثيات ان استناد وزارة العدل على الاتفاقية يبدو خاطئا وكان عليه ان يفصح عن اسناده الى مبدأ المعاملة بالمثل او الى الاتجاه الدولي الحديث لتسليم المجرمين دون الحاجة الى اي اتفاقيات او الى اي سند آخر وذلك حتى تكون الصورة واضحة امام الشخص المتضرر ويمكن بذلك من قبول القرار او مناهضته وهو على بينة من امره. واختتم رئيس الدائرة بالمحكمة العليا حيثياته بروية مفادها ان قضاء محكمة اول درجة قد جاء خاطئا ويتعين نقضه واصدار الحكم بالغاء قرار وزير العدل المطعون فيه ويترتب على ذلك اخلاء سبيل الطاعن فورا. الخرطوم ـ البيان