في ضربة قاسمة لحلف الاطلسي قد تؤثر تأثيرا بالغا على الروح المعنوية لافراده وقع ثلاثة جنود امريكيين في أسر القوات اليوغسلافية بعد كمين نصبته لهم على الحدود المقدونية ووصف وزير الدفاع الالماني روولف شاربنج الحدث بأنه مشؤوم وتطور خطير جدا جدا بينما قال نظيره البريطاني جورج روبرتسون اننا نبحث الرد المناسب على ذلك ومن جانبهم حمل قادة دول الاطلسي الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش المسؤولية كاملة عن حياة الاسرى الثلاثة واعتبر الحلف ان الجنود اختطفوا من داخل الاراضي المقدونية وليس اليوغسلافية ودلل على ذلك بوجود سيارتهم بالاراضي المقدونية. وعرض تلفزيون بلجراد صورا للجنود الامريكيين الثلاثة قاطعا بذلك شكوكا استمرت عدة ساعات حول مسألة اختفائهم وبدا على الجنود الانكسار والاعياء الشديد وهم يصطفون بجوار بعضهم البعض كما بدت على اثنين منهم اثار كدمات قال الصرب انها نتيجة مقاومتهم للاعتقال. وهذه هي المرة الاولى منذ بدء الضربات الجوية على يوغسلافيا التي يتم فيها وقوع جنود اطلسيين في الاسر. وافاد الجيش الصربي في بريشتينا ان ضابطي الصف جيمس ستون واندرو راميريز بالاضافة الى الجندي ستيفن جونزاليس (اعتقلوا الاربعاء في الاراضي اليوغسلافية) . واضاف البيان ان الجنود الثلاثة ينتمون كما ذكر التلفزيون الى فرقة استطلاع تابعة للكتيبة الامريكية المتمركزة في المانيا بشكل دائم. وافاد التلفزيون الصربي ان الامريكيين الثلاثة (ابدوا مقاومة لدى اعتقالهم) من دون تحديد مكان توقيفهم. وقال ناطق باسم البيت الابيض لهيئة الاذاعة البريطانية امس انهم تعرضوا لطلقات من الاسلحة الخفيفة. وبدت كدمات على جبين ووجنتي ستون فيما بدا الجندي جونزاليس متنفخا فيما لم تظهر على الضابط راميريز اي اصابات. من جانبها قدمت وزارة الدفاع الامريكية ــ البنتاجون رواية اخرى حول عملية اسر الجنود الثلاثة اذ قالت ان دورية تابعة للجيش الامريكي تتألف من ثلاثة رجال قد تعرضت لكمين في مقدونيا أمس الاول على أيدي مسلحين مجهولين على الحدود اليوغسلافية. وبعثت الدورية, التي خرجت في مهمة استطلاعية, بإشارة إلى مقرها تفيد بأنها محاطة بمسلحين يطلقون النيران أثناء سيرها في طريق مدني بمنطقة كومانوفا. وذكرت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن فرق البحث البرية والطائرات المروحية التابعة للولايات المتحدة والناتو قد أرسلت على الفور ولكنها لم تتمكن من تحديد مكان الجنود المفقودين, الذين كانوا يركبون في عربة من نوع همفي. وقد انضمت فرق الشرطة المحلية لعمليات البحث عن الجنود المفقودين. والمعروف أن نحو عشرة آلاف جندي تابعين لحلف شمال الاطلسي (الناتو) يتمركزون في مقدونيا, من بينهم أكثر من سبعة آلاف تم حشدهم تأهبا للقيام بمهام حفظ السلام في كوسوفو التي دعت إليها المحادثات التي رعتها أطراف دولية والتي فشلت في حمل الصرب على قبول الاتفاق. وذكر متحدث بلسان البنتاجون ان الرجال كانوا فيما سبق ضمن الوحدة الامريكية التي تتألف من 350 رجلا التي انضمت الى عملية تابعة للامم المتحدة لمراقبة الحدود في مقدونيا, والتي انفضت مؤخرا بعد ان اعترضت الصين على تجديد عمل الوحدة. من جهته قال الامين العام للحلف الاطلسي خافيير سولانا للاذاعة الاسبانية (اس اي ار) ان اسر الصرب للجنود الامريكيين الثلاثة يعتبر (عملا خطيرا بالفعل) واوضح سولانا ان الجنود الامريكيين لم يكن لهم اي علاقة بعمليات الاطلسي وهم ينتمون الى قوة حفظ السلام المكلفة منذ ثلاث سنوات حماية الحدود بين مقدونيا ويوغسلافيا. وقال سولانا ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش مسؤول عن سلامة الجنود الامريكيين الثلاثة الذين اعتقلتهم القوات الصربية. من جهته اعرب القائد الاعلى لقوات الحلفاء في اوروبا الجنرال الامريكي ويسلي كلارك عن (قلقه البالغ) ازاء الوضع وقال ان السلطات اليوغسلافية تعرف جيدا كيف يجب ان تعاملهم وهي مطلعة على المواثيق الدولية المتعلقة بسجناء الحرب. واوضح ان التحقيقات لاتزال مستمرة حول كيفية اعتقال الثلاثة. على صعيد متصل استمرت ردود الفعل الغاضبة على عملية الاعتقال وقال وزير الدفاع الالماني روولف شاربنج. أن أسر الجنود يعد انتهاكا لقواعد الامم المتحدة. وقال إن هؤلاء الجنود كانوا ضمن بعثة تابعة للامم المتحدة في مقدونيا ونهم يتمتعون بالحصانة. وأضاف إنه لأمر سيء أن يستغل هؤلاء الجنود كوسيلة (للدعاية اللاإنسانية) من جانب الصرب. أما في لندن فقط قال روبرتسون (علينا وبالتأكيد أن نقيم ما حدث بعناية, غير أن هذا تطور مشؤوم) . وأضاف وزير الدفاع البريطاني قائلا (إن ما يجعل (هذا التطور) أكثر شؤما هو أن هذه القوات كانت هناك ضمن قوة سابقة لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة على الحدود بين مقدونيا وكوسوفو) . وقال روبرتسون في حديث مع برنامج (توداي) الذي يبثه راديو ــ 4 التابع لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي. (لقد كانوا هناك دون أي نية عدوانية على الاطلاق. لقد كانوا تحت إمرة الامم المتحدة حتى بداية الشهر الماضي. وكانوا يختمون أعمالهم ويتأهبون للعودة إلى وطنهم بعد أن أدوا تلك المهمة لبعض الوقت) . وقال روبرتسون (إذا كان الصرب قد بدءوا الان في أسر من هم هناك لاغراض حفظ السلام فإنهم ينحطون إلى الحضيض مرة أخرى) . بدوره اعلن وزير الخارجية البريطاني روبن كوك صباح امس ان الدول الغربية (تعتبر (الرئيس اليوغسلافي سلوبودان) ميلوسيفيتش مسؤولا عن سلامة الجنود الامريكيين الثلاثة الاسرى المنتمين لمهمة سلام تابعة للامم المتحدة) . وصرح كوك خلال مؤتمر صحافي ان (ميلوسيفيتش لا يمكنه اسر اشخاص يؤدون مهمة للامم المتحدة ويدعي انه كان ينفذ عملية ضد الحلف الاطلسي) . واضاف ان (استغلال الجنود لغايات دعائية يشكل انتهاكا فاضحا لمعاهدة جنيف) بشأن أسرى الحرب. ـ الوكالات