انتقدت صحيفة (هآرتس) العبرية أمس موقف حكومة بنيامين نتانياهو تجاه الأزمة في كوسوفو قائلة انه على الرغم من التقارير التى اشارت الى ارتكاب الصرب لفظائع وتطهير عرقي ضد مواطني اقليم كوسوفو نتيجة لغارات الناتو عليهم فان اسرائيل قد تجنبت رسميا الاعراب عن أية ادانة اواستياء تجاه ما يحدث لمواطني الاقليم . وأوضحت الصحيفة في مقال لها ان نتانياهو ووزير الخارجية ارييل شارون اختارا فقط الرد على اسئلة وسائل الاعلام بتصريحات عامة غامضة تدين الابادة الجماعية اينما كانت دون تحديد. واستطردت الصحيفة قائلة ان الامر لم يتوقف عند هذا الحد بل ان شارون اشار الى امكانية تسوية النزاع بين الجانبين كما لو كانت غارات حلف شمال الاطلسي لم يسبقها جهود دولية مكثفة ومطولة لتسوية الأزمة بالوسائل السلمية ولكنه عندما ادان الأعمال التى ترتكب ضد المدنيين الأبرياء احجم شارون عن ذكر اسم الصرب وكأن كل جانب من الجانبين يرتكب مذبحة ضد الجانب الاخر. وأضافت ان الصمت الاسرائيلى تجاه الأزمة في كوسوفو نابع من اعتبارين احدهما دبلوماسي والآخر اخلاقي فردود الافعال الصادرة على الصعيد السياسى تبرز تحفظات صانعي السياسة الاسرائيليين تجاه تدخل قوات دولية في صراع البلقان, ويبدو ان هؤلاء الذين يعارضون استخدام الناتو للقوة ضد دولة ذات سيادة يرون في مخيلتهم موقفا تكون فيه اسرائيل في يوم ما في مواجهة الضغوط الدولية التى تساندها قوات فعلية وهم يخشون من ان فرض تسوية بالقوة في ازمة كوسوفو يمكن ان يمثل سابقة في النزاع العربى الاسرائيلى اذا لم تسفر المفاوضات الدبلوماسية عن شىء. وتساءلت الصحيفة: لماذا لم تظهر هذه التحفظات عندما شدد صانعو السياسة في اسرائيل من موقفهم تجاه العراق وايران ثم عندما طالبت اسرائيل بتدخل دولى دون تحفظات؟ وأعادت الصحيفة الى الاذهان انضمام الحكومة الاسرائيلية في عهد اسحاق شامير الى التحالف الذى شكلته الولايات المتحدة لطرد صدام من الكويت. اما الاعتبار الاخلاقي ــ حسبما ذكرت الصحيفة ــ فيتمثل في الدين الذى يشعر اليهود ان الصرب يطوقون اعناقهم به عندما كان الصرب يقومون بحماية اليهود ابان اضطهاد النازي لهم, وقالت الصحيفة ان ذلك لا يبرر عدم الاكتراث واللامبالاة من جانب اليهود تجاه الفظائع التي يرتكبها الصرب ضد ألبان كوسوفو. واختتمت الصحيفة مقالها بالقول انه لا يمكن لاسرائيل ان تحدد قوانينها وشرائعها الاخلاقية بمكاسب وقتية قصيرة المدى من ناحية وديون سابقة من الناحية الاخرى وان دولة تناضل من اجل سلام عادل مع جيرانها ووقف العنف ضد مواطنيها يتعين ان ترفع صوتها ضد الارهاب الموجه لمواطني كوسوفو ولتأييد اقرار سلام عادل في البلقان. ــ أ.ش.أ