أعلنت القوى السياسية المختلفة في مصر انها لا تتدخل في الشؤون الخاصة بالنقابات المهنية من منطلق (قومية) هذه النقابات, وضرورة ابتعادها عن الثوب الحزبي, وحمايتها من استئثار تيار سياسي واحد . وأكد رموز هذه القوى في الوقت نفسه على ضرورة تخليص مختلف النقابات من الهيمنة الحكومية التي تتخذ أشكالا مختلفة أهمها فرض الحراسة القضائية على العديد من هذه النقابات وفي مقدمتها نقابتا المحامين والمهندسين. يأتي هذا بمناسبة التطورات المتلاحقة والمثيرة التي تشهدها نقابة المحامين في الفترة الأخيرة, حيث شهدت اعتصامات للمحامين في القاهرة والاسكندرية, ولقاءات لكبار المحامين بالمستشار محفوظ شومان رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية, كما تمت الدعوة لعقد جمعية عمومية لم تنجح بسبب انقسام المحامين وتدخل الحكومة بشكل منع انعقاد الجمعية في مقر النقابة العامة أو الفرعية بالقاهرة. ويؤكد رموز القوى السياسية على ان أيا من هذه القوى لم تختر مرشحين ليخوضوا أي انتخابات مقبلة في نقابة المحامين باسمها.. ففي الحزب العربي الناصري أكد حامد محمود الأمين العام المساعد للحزب أهمية اجراء الانتخابات بنقابة المحامين وانقاذها من الحراسة القضائية المفروضة عليها منذ ثلاث سنوات وضرورة العمل على عودتها لدورها الوطني والقومي المعروف. وقال حامد محمود لـ(البيان) ان الحزب يرى في سامح عاشور المحامي الناصري البارز والامين العام المساعد للحزب الشخص الافضل والاصلح لتولي زمام امور نقابة المحامين في الفترة المقبلة وان هذا الرأي يأتي بعيدا عن كونه عضوا مهما بالحزب. وأضاف حامد محمود ان سامح عاشور يرى ــ وهو على صواب ــ ان النقابات يجب ان تكون قومية وبعيدة عن الثوب الحزبي, ومع ذلك فإن الحزب مستعد لتدعيمها بكل السبل التي يراها عاشور نفسه مناسبة لتأييده. وقال حامد محمود ان الانتخابات هي معركة سامح عاشور وحده ولكن الحزب بالتأكيد سيقف معه.. واكد رفض التحالفات التي تقوم بين بعض القوى السياسية والتي لا تهدف للصالح العام ملمحاً الى التحالف بين تيار الاخوان المسلمين والحكومة داخل نقابة المحامين. ورغم اعلان اثنين من الشخصيات القيادية في حزب الوفد المعارض الترشيح لانتخابات المحامين وهما احمد ناصر عضو مجلس الشعب وعبدالعزيز محمد نقيب المحامين السابق بالقاهرة.. الا ان ياسين سراج الدين نائب رئيس الحزب اكد لـ(البيان) ان الحزب لم يختر احداً لترشيحه حتى الآن.. وان رئيس الحزب فؤاد سراج الدين يرى ترك الموضوع للاختيار الشخصي لكل فرد حتى ىتحمل مسؤولية ونتائج ترشيحه سواء بالسلب او بالايجاب. وقال ياسين سراج الدين ان تنافس اثنين من حزب الوفد في الانتخابات بالتأكيد سوف يفتت اصوات المؤيدين, لكن اعتقد ــ والكلام لياسين ــ ان هناك مساحة من التفاهم والاتفاق والتنسيق بين الاثنين سوف تتم في الوقت المناسب. الاخوان المسلمون اما مأمون الهضيبي المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين فقال ان قيادة الجماعة لا تتدخل في اختيار الاشخاص الذين يرشحون انفسهم في النقابات المختلفة. واضاف ان كل قوة سياسية ستستخدم بالتأكيد امكانياتها والمؤيدين لها في حال اجراء اي انتخابات نقابية لصالحها. الدكتور مجدي قرقر الامين المساعد لحزب العمل اعرب عن عدم تفاؤله ازاء اجراء انتخابات قريبة بنقابة المحامين.. وقال انه يجب التنسيق بين كافة القوى الوطنية من اجل اجراء هذه الانتخابات. واكد قرقر ان أولويات التنسيق بين حزبه والقوى الاخرى ستكون مع التيار الاسلامي والكوادر المرشحة منه في اي انتخابات مقبلة مطالباً في الوقت نفسه باتاحة الفرصة لتمثيل كافة القوى والتيارات السياسية في مجالس ادارات النقابات المهنية. ويرى حسين عبدالرازق امين الدائرة السياسية بحزب التجمع المعارض ان الحكومة تخشى الانتخابات لأنها لا تريد الا نقابة تابعة لها وهذا لن يتحقق ابداً اذا جرت الانتخابات لأنها سوف تسفر عن تبعية النقابة اما لتيار سياسي واحد معارض او لقوى معارضة مختلفة وهذا ما لا تريده الحكومة.. كما انها عجزت حتى الآن عن الحصول على مجلس نقابة تابع لها يتم اختياره بالانتخابات. وقال عبدالرازق ان مكتب المحامين بالحزب هو الذي سيختار مرشحيه في اي انتخابات مقبلة للنقابة في ضوء التوجه العام للحزب وبعيداً عن تدخل قيادته. تطورات مثيرة كانت نقابة المحامين قد شهدت خلال الفترة الماضية تطورات مثيرة ومتلاحقة بدأت بدعوة المحامي سامح عاشور وآخرين لعقد جمعية عمومية غير عادية بمقر النقابة العامة. وتحدد جدول اعمال هذه الجمعية في تشكيل لجنة مؤقتة لادارة النقابة العامة ادارياً ومالياً ولاتمام انتخاب نقيب واعضاء مجلس النقابة العامة, والغاء كافة القرارات المالية الصادرة عن لجنة الحراسة بتحصيل رسوم اضافية بالمخالفة لقانون المحاماة. واستتبعت هذه الدعوة باخرى للاعتصام بمقر النقابة دعت اليه ونظمته لجنة الدفاع عن نقابة المحامين والتي نفذت ايضاً مؤخراً اعتصاماً آخر مع محامي مدينة الاسكندرية. مجموعة أخرى من المحامين من بينهم عبد العزيز محمد نقيب المحامين السابق بالقاهرة والمحامي العمالي البارز أحمد نبيل الهلالي وآخرون شكلت لجنة أخرى باسم (لجنة المحامين لانقاذ النقابة) وقامت بمسيرة داخل مقر محكمة جنوب القاهرة.. وشكلت وفدا ضم كبار المحامين في مصر, قام بمقابلة المستشار محفوظ شومان رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية.. حيث عبروا عن خوفهم من استمرار الاوضاع الراهنة بما يؤدي الى انفجار آلاف شباب المحامين المهددين في مستقبلهم ومهنتهم بسبب هذه الأوضاع.. الا أن شومان نصح هؤلاء باللجوء الى المحكمة او مجلس الشعب لاستصدار فتاوى او تعديلات تشريعية تمكنه من تشكيل لجنة تتولى اعداد كشوف الانتخابات, اما لجنة الحراسة القضائية فقد قامت بارسال كشوف العضوية الى اللجنة القضائية لتنفي عن نفسها تهمة تعطيل الانتخابات. كشوف الجمعيات العمومية الا أن احمد رضا غتوري أحد الحراس القضائيين والمتحدث باسمهم لم ينس ان يرفق بكشوف العضوية خطابا ذكر فيه ان الكشوف تشمل جداول المحامين المشتغلين على مستوى الجمهورية والمقيدين امام محاكم الابتدائية والاستئناف والنقض حتى 31 يناير الماضي وعددهم 105 آلاف و460 محاميا.. وأن النقابة العامة لم تتلق من النقابات الفرعية ما يفيد بصحة ومطابقة كشوف جمعياتها العمومية المرسلة اليها للواقع الفعلي, بما يعني ضمنا أن هذه الكشوف تتضمن اسماء المحامين المتوفين او من يقضون عقوبات مقيدة للحرية والصادر في حقهم احكام جنائية سبق تنفيذها او لم تنفذ والمسافرون والذين يعملون بالخارج ومن يجمعون بين المحاماة ومهن وأنشطة أخرى بالمخالفة لاحكام قانون المحاماة. رئيس اللجنة القضائية التقط على الفور هذا الخيط وقام باعادة هذه الكشوف مؤكدا ان اللجنة لا تمانع في اجراء الانتخابات بالنقابة بشرط تنقية الجداول وارسال الجداول الصحيحة وهو الأمر الذي يعني الانتظار لما لا يقل عن عام آخر.. وهي الخطوة التي وضعها المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بالقاهرة انها تسويف غير مقبول أو مفهوم لتعطيل الانتخابات. وأشار المركز الى أن المختص بتنقية الجداول طبقا لنصوص القانون رقم 5 لسنة 1995 بتعديل القانون 100 لسنة 1993 الخاص بديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية هي اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات وليس لجنة الحراسة. تعطيل الانتخابات كما اوضح المركز أن هذا التعطيل يؤكد شكوك المحامين في تعمد تعطيل الانتخابات خاصة انه يتجاهل 23 حكما قضائيا من مجلس الدولة باجراء الانتخابات.. كما أنه يجيء بعد مرور اقل من شهر على تصريحات الدكتور كمال الجنزوري رئيس الحكومة المصرية في مجلس الشعب بقرب اجراء الانتخابات بنقابة المحامين, من جانبها اكدت لجنة الحراسة القضائية على النقابة ان اي جمعية عمومية عادية او غير عادية لا تملك انهاء الحراسة القضائية والغاء قراراتها او تشكيل لجنة مؤقتة تحل محل لجنة الحراسة في اختصاصها ومسؤولياتها وان هذا الاختصاص في يد القضاء وحده. كما حاولت هذه اللجنة التأكيد على أنها حققت للمحامين ما لم يتحقق لهم طوال الــ 40 عاما الماضية, وذلك على حد تعبير الحارس القضائي رضا غتوري والذي ذكر أنه تم انفاق مبلغ 11 مليون جنيه على المعاشات والرعاية الاجتماعية بعد أن كانت 2 مليون جنيه في عام 1989. وقال غتوري ان لجنة الحراسة تحقق الآن فائضا ماليا يبلغ اكثر من 5 ملايين جنيه رغم انها تسلمت النقابة من المجلس السابق وهي مدينة بنحو 4.6 ملايين جنيه.. مذكرا ان المجلس السابق كانت أغلبية اعضائه تنتمي لتيار الاخوان المسلمين. الايام المقبلة سوف تشهد تطورات مثيرة.. كما يتوقع المراقبون, وذلك في ظل وجود لجنتين تفترض كل منهما في نفسها شرعية الوجود وشرعية ادارة شؤون النقابة وانقسام المحامين انفسهم حول هاتين اللجنتين.. وهو الامر الذي يؤكد الكثيرون انه جاء هدية على طبق من ذهب قدمها المحامون الى الحكومة لاطالة أمد الأزمة. اتاحة الفرصة لتمثيل كافة القوى والقيادات السياسية في مجالس ادارات الفعاليات المهنية