وسط اصرار بلجراد على اشتراط وقف الغارات الاطلسية لسحب قواتها من كوسوفو وبدء مفاوضات السلام ورفض الغرب لنتائج وساطته في العاصمة اليوغسلافية اكد رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف مواصلة جهود الوساطة نافيا يأسه من ايجاد حل سلمي للصراع ومتهما الحلف بالاصرار على ضرب الصرب وسط تحميل مسؤول في الخارجية الروسية ولأول مرة قادة يوغسلافيا جزءا من المسؤولية فيما توالت الردود الغربية الرافضة لصفقة بريماكوف واعلان الاتحاد الاوروبي الغاء اجتماع مع رئيس الوزراء الروسي. فبعد الرفض الامريكي لنتائج وساطة بريماكوف مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش والرفض الالماني على لسان المستشار جيرهارد شرويدر بعد لقائه بريماكوف اعلنت باريس انضمامها وقبولها التام للموقف الالماني. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية آن جازو سوكريه: شرويدر عبر عن موقفنا برفضه اقتراحات ميلوسيفيتش الذي لم يترك امامنا سوى مواصلة الخيار العسكري. وكانت بريطانيا وايطاليا وجيش تحرير كوسوفو رفضوا صفقة بريماكوف وقال رئيس الوزراء الياباني كيزو اوبوتشي امس ان قبول الصرب اتفاق رامبوييه هو الشرط الاساسي لوقف القصف. وقال اوبوتشي للصحفيين من مقره الرسمي كما قلت دائما فانني اعتقد ان المقدمة الاساسية المنطقية تتمثل في قبول يوغسلافيا الفوري لاتفاق السلام. امين عام حلف الاطلسي خافيير سولانا جدد امس رفضه لمقترحات ميلوسيفتش وقال للاذاعة الفرنسية في ظل مايجري حاليا على الارض فان من المستحيل الانخراط في مفاوضات دبلوماسية. ونقل عن سولانا امس قوله ان وقف عمليات القتل في كوسوفو هو الهدف الاول للحلف. ونقلت صحيفة (تايمز) البريطانية عن سولانا تلميحه الى ان الناتو قد يوقف هجماته على يوغسلافيا اذا اوقفت بلجراد هجماتها في كوسوفو واتخذت خطوات تلبي مطالب الحلف. وقال سولانا في مقابلة مع الصحيفة هدفنا هو وقف القتل في كوسوفو انه الهدف رقم واحد في هذه المرحلة لايمكننا ان نفكر في اي شيء آخر. وسئل سولانا عن مطلب الحلف بانه يتعين على ميلوسيفيتش ان يوقع اتفاق رامبوييه للسلام في شأن كوسوفو والذي تم التوصل اليه بوساطة دولية فقال لقد وقعت احداث كثيرة جدا في الايام القليلة الماضية لا اعرف هل هذا ممكن ام لا. وقالت التايمز ان زعماء الناتو اصروا في السابق على ان قبول اتفاق رامبوييه الذي وقعه البان كوسوفو شرط اساسي لوقف هجمات الحلف. وقال سولانا انه مازال يتعين على ميلوسيفيتش ان يتفاوض وان يوافق على السماح بعودة اللاجئين من البان كوسوفو الذين طردوا من الاقليم. واضاف قائلا عودة اللاجئين يجب ان تكون شرطا لايمكننا ان نقبل فرض الامر الواقع. ونقلت الصحيفة عنه قوله انه على اتصال يومي مع جميع زعماء الحلف وان هناك اجماعا بين اعضاء الحلف التسعة عشر بشأن عمليات الناتو في يوغوسلافيا. واستبعد سولانا نشر قوات برية وقال (لا فائدة من تخطيط غير الضربات الجوية في المرحلة الراهنة فذلك يستلزم وقتا طويلا) موضحا ان ايا من حكومات او برلمانات الدول الاعضاء في الحلف لم يكن على استعداد للدخول بقوة الى كوسوفو. واعتبر سولانا ان عمليات القصف اضعفت الرئيس ميلوسيفيتش وقال انه يزداد عزلة ولم يعد يتمكن من التحدث الى احد عبر العالم وهو يزداد ضعفا ولم يعد له اي وزن, وسترون ذلك بعد ثلاثة او ستة اشهر. في المقابل اعلن الاتحاد الاوروبي من مقره في بريكسول الغاء لقاء مقرر مع بريماكوف بعد نتائج وساطته في بلجراد حيث كان من المقرر ان يعقد رئيس الوزراء الروسي اجتماعا مع (ترويكا) اوروبيا تقيمه الدولة التي ترأست الاتحاد في دورته السابقة والدولة التي تترأسه حاليا وتلك التي ستترأسه في دورته المقبلة. وفي المقابل اصر وزير الخارجية اليوغسلافي يوفانوفيتش امس على اشتراط بلجراد وقف الضربات الاطلسية قبل انسحاب القوات الصربية من كوسوفو. وقال يوفانوفيتش في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي. ان. ان الاخبارية الليلة قبل الماضية بدون وقف العدوان ومع استمرار تهديدات قوات الناتو ومادامت المساعدة العسكرية والمالية والسياسية مستمرة للتنظيم الارهابي في كوسوفو فان من الصعب للغاية الحديث عن تقليص وجود القوات اليوغوسلافية هناك. واضاف يوفانوفيتش الذي كان يتحدث من بلجراد ان حلف الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة ارتكب جريمة في حق السلام وجريمة في حق الانسانية مشيرا الى الضربات الجوية التي يشنها الحلف على يوغوسلافيا منذ يوم الاربعاء الماضي. وسئل يوفانوفيتش عن مدى قدرة يوغوسلافيا على مقاومة قوات الناتو الاكثر تفوقا فقال كما تعرفون فان الاشياء هنا لاتقاس باحجام القوة العسكرية ان لدينا عقيدة ولدينا وحدة تجمع الشعب ولدينا قضية نناضل من اجلها. بريماكوف الذي عاد الى موسكو بعد مهمة في بلغراد أمس قال من جهته ان روسيا (ستواصل جهودها لوقف القرار المأساوي والخاطىء الذي اتخذه حلف شمال الاطلسي باستمرار عملياته العسكرية ضد يوغوسلافيا) . ونقلت وكالة انترفاكس عن رئيس الوزراء اتهامه للحلف الاطلسي باصراره على مواصلة العمليات العسكرية مهما كانت التطورات الدبلوماسية. ولدى عودته الى موسكو اعلن انه (خلال زيارتنا لبون اقتنعنا بوجود خطة منسقة للحلف تقضي بمواصلة العمليات العسكرية ضد يوغوسلافيا) . وكان بريماكوف قال امس الاول في بون فيما كان محاطا بوزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ووزير الدفاع ايغور سيرغاييف " كنا نتوقع مثل هذه النتائج ولسنا يائسين وسنواصل المضي قدما في البحث عن حلول لتسوية النزاع في كوسوفو بالطرق السياسية. وفي تصريح امام الصحافيين الالمان قال بريماكوف "لقد تلقينا فعلا من ميلوسيفيتش بعد ست ساعات من المحادثات, مؤشرا نعتبره كافيا للبدء بعملية سياسية. واعرب رئيس مجلس الدوما الروسي جينادي سيليزنيوف امس عن اعتقاده بان بريماكوف فعل كل ما يستطيع في بلجراد وان الكرة حاليا في ملعب الغرب. واضاف سيليزنيوف في تصريح لوكالة انترفاكس ان حلف الاطلسي لديه وقت كاف للتفكير في المقترحات التي حملها بريماكوف. وقال ان الوساطة التي قام بها بريماكوف بناء على تكليف الرئيس الروسي بوريس يلتسين واخذتهم الى بلجراد وبون تعتبر بداية الجهود السلمية لنزع فتيل المواجهات العسكرية الدائرة في كوسوفو. وقال البرلماني الروسي انه لامناص من التسوية السلمية للاوضاع في كوسوفو مضيفا ان قصف قوات الناتو للقوات الصربية المتواجدة في اقليم كوسوفو لا طائل منه. واضاف ان الناتو سيبحث عن طريقة ما تحفظ ماء الوجه لوقف العمليات العسكرية التي بدأها منذ عدة ايام في كوسوفو. غير ان المفاجىء كان موقف نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر افديفيف الذي قال ان ميلوسيفيتش يتحمل المسؤولية كحلف الناتو في الازمة وهي المرة الاولى التي يوجه فيها مسؤول روسي انتقادات للصرب. وقال افديفيف في جلسة صاخبة للبرلمان الروسي امس ليس الناتو فقط من يتحمل المسؤولية بل ايضا ميلوسيفيتش. واضاف في العام 1989 اشعل ميلوسيفيتش النزاعات العرقية بالغاء قانون الحكم الذاتي لكوسوفو كما لم يتعاون الوفد الصربي في مفاوضات رامبوييه ربما كل ذلك لشيء في دخيلتهم. الوكالات بريماكوف خلال لقائه ميلوسيفيتش ( ا. ف. ب) ولدى مغادرته بون بعد لقاء شرويدر ( ا. ب)