اتخذت اسرائيل امس, خلافا لسياستها التقليدية في دعم الغرب, موقفا يتسم بالتحفظ ازاء ازمة كوسوفو, مخاطرة باغضاب (عرابها) الامريكي القوي . ويفسر هذا الحياد من قبل السلطات باهتمام اسرائيل في عدم توتير العلاقات مع روسيا وبالتعاطف التاريخي مع الشعب الصربي وباهمية عدد الناخبين (الروس) في الانتخابات المقبلة في اسرائيل. و فضل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الاكتفاء في حصر موقفه بالجانب الانساني وذلك باعلانه استعداد اسرائيل لتقديم مساعدات للاجئي كوسوفو, ومن المتوقع ان تقلع طائرة اسرائيلية تقل اطباء وتجهيزات طبية الى البانيا غدا الخميس. واوضح وزير الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون ان (احدا لم يطلب الينا راينا وليس مطلوب منا ان نتخذ موقفا في الازمة) . ونقلت معاريف عن رسميين امريكيين في واشنطن قولهم انهم (مندهشون) ازاء غياب المساندة من قبل اسرائيل التي تتلقى ثلاثة مليارات دولار كمساعدة سنوية من الولايات المتحدة. ولا ترغب السلطات الاسرائيلية, المحرجة بشكل واضح, في توتير العلاقات مع روسيا التي تعارض الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي خصوصا وان حوالى مليون يهودي لا يزالون يعيشون في روسيا. وتبدي اسرائيل قلقا ايضا ازاء مصير الفي يهودي في يوغسلافيا يعيش خمسون منهم في كوسوفو كما قال لوكالة فرانس برس مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه. وتحدثت صحيفة يديعوت احرونوت عن رسالة بعثت بها الطائفة اليهودية اليوغسلافية الاسبوع الماضي الى الحكومة الاسرائيلية تتوسل فيها العمل على وقف غارات حلف شمال الاطلسي. وتلعب الديانة الاسلامية التي تعتنقها غالبية سكان كوسوفو دورا في تحفظات اسرائيل. لكن هذا الموقف لا يحظى بالاجماع في اسرائيل حيث رفع عدد من النواب اصواتهم ضد المجازر التي يرتكبها الصرب وطالبوا الكنيست بعقد جلسة عاجلة لمناقشة (عملية الابادة) في كوسوفو. ــ ا ف ب