شرعت القوات الصربية في شن هجوم جديد على ثلاثة محاور بوسط كوسوفو الذي يحتمى به نحو 50 الفا من سكان الاقليم واكد دبلوماسيون غربيون ان المدفعية والدبابات الصربية قصفت صباح امس وادي باجاروسا بهدف تدمير وحدات تابعة لجيش تحرير كوسوفو ودفع النازحين بالداخل الى الحدود الالبانية وذلك وسط انقسام امريكي بشأن تزويد البان كوسوفو بالاسلحة . ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي غربي في لندن انهم يحاولون التقدم على ثلاثة محاور..ماليسيفو وسوفا ريكا واوراهوفاتش. وتتمركز المصادر الدبلوماسية في البلقان وتمكنت من قبل من الحصول على معلومات موثوق بها من داخل كوسوفو. وقال دبلوماسي (لم ار شخصيا ما يحدث لكني حصلت على المعلومات من قادة جيش تحرير كوسوفو من مسرح المعارك في باجاروسا وثبت صحة تقاريرهم السابقة) . ويقع الوادي المستهدف على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب غربي بريشتينا عاصمة كوسوفو. واحتمى عشرات الالاف من البان كوسوفو في نفس المنطقة حين اجبرهم هجوم صربي مماثل في الصيف الماضي على ترك ديارهم. وستزيد هذه التقارير من مخاوف الغرب من مضي بلجراد قدما في حملة تطهير عرقي ضد البان كوسوفو رغم الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي. وفي افضل الاحوال لن يستطيع جيش تحرير كوسوفو المسلح تسليحا خفيفا مقارنة بالقوات الصربية سوى ارجاء الهجوم لا ايقافه. وتشكل الجيش كقوة محاربة قبل عام واحد فقط ويحصل على معظم اسلحته بما في ذلك الاسلحة المتطورة المضادة للدبابات من خلال عمليات تهريب تتم عبر حدود البانيا او شرائها من السوق السوداء المنتعشة داخل يوغسلافيا نفسها. ويقدر عدده بما يتراوح بين عشرة الاف و15 الف فرد. في هذه الاثناء انقسمت واشنطن حول الدعوات التي طالبت بتسليح البان كوسوفو واثارت جدلاً حامياً. اذ اثارت الانباء عن فظاعات ترتكبها القوات الصربية ضد المدنيين في كوسوفو عددا من اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي الى الدعوة لتزويد دعاة الاستقلال في جيش تحرير كوسوفو بالسلاح, وهو خيار ترفضه حكومة الرئيس بيل كلينتون. من جهته, لا ينوي حلف شمال الاطلسي تقديم اسلحة الى جيش تحرير كوسوفو, حسبما اكد المتحدث باسمه جايمي شي امس الاول معتبرا انه لن يكون لمثل هذا العمل تأثير كبير على الوضع العسكري وسيكون متناقضا مع قرار بحظر توريد السلاح الى يوغسلافيا اتخذته الامم المتحدة. واكد السناتور الديموقراطي جوزف ليبرمان انه (اذا فشلت جهودنا الحالية, فبامكاننا التفكير في تسليح البان كوسوفو مثلما سلحنا البوسنيين لكي يستطيع الناس الموجودون على الارض ان يدافعوا عن انفسهم وعن عائلاتهم على الاقل) . واضاف ان دعما عسكريا فعليا للاستقلاليين الالبان سيجبر الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في المدى البعيد على قبول خطة السلام الدولية. واضاف ليبرمان انه (بسبب تعنت ميلوسيفيتش, اعتقد ان بامكاننا الوصول الى نقطة يصبح فيها هذا الامر افضل ما نقوم به لخلق توازن بين القوى على الارض) . غير ان مسؤولين حكوميين كبار واعضاء اخرين في الكونجرس يعتبرون ان تقديم السلاح (غير مناسب) في هذه المرحلة. لكن بعض المختصين في شؤون البلقان لا يستعبدون مثل هذا الخيار. وقال جيم هوبر, المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي يقود مجموعة ضغط تدعى (بالكانز اكشن كاونسيل) وتنشط في دعم سكان كوسوفو, ان (هذا العمل لا يطرح مبدئيا اي مشكلة) . واضاف هوبر ان (حلف شمال الاطلسي يقبل قواعد الحرب الشريفة في حين يلجأ ميلوسيفيتش والصرب الى الذبح) , معتبرا ان فكرة تسليح الالبان جيدة فيما لو ترافقت مع تدخل فوري على الارض لقوات الحلف الاطلسي. ومضى يقول ان تسليح جيش تحرير كوسوفو وحده (لن يوقف المجزرة الجارية حاليا) . ويذكر خبراء اخرون بالتجارب التعيسة في افغانستان مثلا, حيث تغرق الان مجموعات المعارضة للاحتلال السوفييتي التي سلحها الامريكيون في حرب اهلية واعمال ارهابية في الخارج. واكد تيد جالن كاربنتر من معهد كاتو الذي يضم خبراء محافظين (انها فكرة سيئة) . واضاف ان (تجربتنا في افغانستان خرجت مؤهلين في الارهاب, المجاهدون الافغان, يتولون حاليا قيادة المجموعات الارهابية في سائر انحاء العالم) . ويرفض عدد اخر من النواب والمسؤولين الامريكيين هذه الفكرة لاسباب اخرى. ويقول عضوا مجلس الشيوخ كارل ليفين وجون وورنر ان مساعدة عسكرية الى البان كوسوفو قد تدفع الروس الى تقديم دعم عسكري الى الصرب. اما مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر فيرى ان تسليح جيش تحرير كوسوفو ستكون له نتيجة معاكسة لتلك التي نتوقعها. واضاف (ما نأمل فيه هو نزع سلاح اقليم كوسوفو, وليس كوسوفو مسلح. اما فيما يتعلق بالمساعدة المباشرة فلا اعتقد انه امر يجب ان نهتم به الان) . رويترز ــ أ.ف.ب اضواء الانفجارات الناجمة عن غارات الاطلسي تضيء وسط بريشتينا امس. ــ رويترز