بدأ رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف وساطته امس بالتنديد من بلجراد وقبيل اجتماعه بالرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلو سيفيتش بالقصف (الوحشي) الاطلسي ضد الصرب في وقت أكد رئيسه بوريس يلتسين ان موسكو لن تنجر الى حرب متمنيا الا تتفاقم أزمة طويلة الامد مع واشنطن , لندن من جهتها اشترطت انتشار قوات حفظ السلام وعودة لاجئي كوسوفو في اية تسوية وسط تشكيك مصادر الاطلسي بنجاح مهمة بريماكوف ونفي الولايات المتحدة لأي تنسيق مع روسيا بخصوصها. ويرافق بريماكوف في زيارته للعاصمة اليوغسلافية كل من ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي وايجور سيرجييف وزير الدفاع ونياتشيسلاف تروبنيكوف مسؤول دائرة المخابرات الخارجية, وفالنتين كوريننكوف مسؤول ادارة الاستطلاع العامة. وفي تصريح ادلى به لدى وصوله الى مطار بلجراد ونقلته وكالة الانباء الروسية ايتار- تاس, قال بريماكوف (انها الحرب وعمليات القصف الوحشي مستمرة. ونحن هنا في مسعى لاعادة الامور الى الميدان السياسي ولايجاد حل مقبول) . ثم توجه الى القصر الرئاسي الصربي للقاء ميلوسيفيتش. وفي موسكو نقلت وكالة الانباء انترفاكس عن المستشار السياسي للرئيس الروسي سيرجي بريخودكو ان بريماكوف (مخول صلاحيات واسعة) للتفاوض. من جهته قال الرئيس الروسي بوريس يلتسين في خطابه السنوي الى البرلمان امس ان (روسيا اتخذت خيارها ولن تسمح بأن تجر الى النزاع) في كوسوفو. وشدد الرئيس الروسي على انها المرة الاولى التي يلقي فيها خطابه السنوي (في ظروف مأساوية الى هذا الحد) . واضاف ان (عمليات القصف غير العقلانية التي يشنها حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا مستمرة. وثمة اشخاص يقتلون. لكن ازمة البلقان تتطلب من جهتنا تصرفات مسؤولة وليس رد فعل انفعاليا) . وادان الرئيس الروسي (الخطأ المأساوي الذي يرتكبه المسؤولون الامريكيون في كوسوفو) وتهميش الامم المتحدة في الازمة اليوغسلافية وتمنى الا يؤدي الوضع الى (ازمة طويلة الامد في اطار الشراكة الروسية - الامريكية) . وقال يلتسين ان روسيا (تولي اهمية كبيرة لتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة التي يجب ان تكون عاملا اساسيا في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين) . وانتقد بقوة (محاولات حلف شمال الاطلسي للحلول مكان الامم المتحدة ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا وفرض حلوله بالقوة في اوروبا وخارجها) . واعتبر الرئيس الروسي ان (استخدام القوة والاستهزاء بالمعايير المعترف بها في العلاقات بين الدول خطيران وغير مقبولين) ودعا الى تعزيز دور الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي. وتابع يلتسين يقول ان (الازمة اليوغسلافية اظهرت مدى صوابية رفضنا توسيع حلف شمال الاطلسي ليشمل دولا من اوروبا الشرقية) . في واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبين ان الادارة الامريكية تراقب عن كثب زيارة بريماكوف لبلجراد وقال آل جور نائب الرئيس الامريكي في رد على سؤال حول تأثر الضربات بالزيارة (من الصعب التوقع) . ونفى مسؤولون في البيت الابيض أية تشاورات مسبقة بين موسكو وواشنطن حول وساطة بريماكوف في بلجراد. غير انهم اضافوا ان هذه المهمة قد تكون مفيدة في نقل رسالة واضحة لميلوسيفيتش مفادها انه ينبغى عليه ان يوافق على احلال السلام في كوسوفا والا فانه سيواجه استمرار حملة الغارات الجوية التى يشنها الحلف الاطلسي على يوغسلافيا. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض بأنه على الرغم من معارضة روسيا الشديدة للغارات الجوية فانها قدمت المساعدة في عملية السلام في كوسوفا ولا يزال لديها دور تقوم به. واضاف المتحدث ينبغى على من لهم تأثير على بلجراد وعلى الرئيس ميلوسيفيتش ومن يستطيعون نقل رسالة واضحة عن موقف حلف الاطلسي والولايات المتحدة وعما يجب ان يفعله الرئيس اليوغسلافي لانهاء حملة الغارات ان يحملوا اليه تلك الرسالة. لكن لندن اتخذت موقفا اكثر تشددا بتصريح وزير الخارجية البريطانية روبن كوك بأن حلف الاطلسي لن يكتفي بقبول بلجراد لوقف اطلاق النار في يوغسلافيا بل يجب ان يشمل اي اتفاق وجود قوات الحلف في اطار قوة فقط سلام اضافة الى عودة لاجئي كوسوفو وتوخي الضمانات الكافية لسلامتهم وعدم تعرضهم للأذى. وقال كوك لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) (اعتقد انه سيكون من الصعب جدا تشكيل قوة عسكرية ذات مصداقية من دول ان تشمل الدول الـ 19 الاعضاء في الحلف الاطلسي. انني لا اعتقد انه يمكن انجاز هذه المهمة من دون مشاركتها) . ولم يستبعد كوك ردا على احد الاسئلة ان يتم تعديل خطة السلام التي عرضت في رامبوييه قرب باريس ووافق عليها البان كوسوفو, ملمحا في الوقت نفسه الى انه يجب ابقاء الخطوط العريضة على حالها. واضاف (في حال تمكنوا (الروس) العمل بحيث يوافق الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على خطة السلام وهو ما حاولنا القيام به خلال اشهر لحمل الجانب الصربي على توقيع الاتفاق فاننا سنكون سعداء) . واضاف (لكني لم ارى حتى الان اية اشارة في هذا المعنى من بلجراد) . وقد وصل رئيس الوزراء الروسي امس الى بلجراد يرافقه وزيرا الخارجية ايجور ايفانوف والدفاع ايجور سيرجييف وبدأ محادثات مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. واكد وزير الخارجية البريطاني انه ليس من الوارد ان يكتفي الحلف الاطلسي باعلان السلطات اليوغسلافية وقفا لاطلاق النار لوقف عملية (القوات الحليفة) . مشيرا ان مثل هذه الهدنة (ستتتيح امامه (ميلوسيفيتش) السيطرة على الاراضي التي يطالب بها من البان كوسوفو. ان اي اتفاق (سياسي) اليوم يجب ان يشمل احتمال عودة اللاجئين بامان (الى الاقليم) من دون مخاوف ومع ضمانات دولية) . وشكك دبلوماسيون في مقر الناتو ببروكسل بنجاح وساطة بريماكوف الذي سيتوجه من بلجراد الى بون للقاء المستشار الالماني جيرهارد شرويدر. وقال دبلوماسي اوروبي (نرحب بكل موفد لكن بريماكوف لا يملك القدرة للضغط على الرئيس ميلوسيفيتش) موضحا ان (النفوذ الروسي على صربيا ليس بالقوة التي نظن) . واوضح الدبلوماسي ذاته (تذكروا التاريخ وغداة الحرب العالمية الثانية. فقد اخرج الصرب الروس من اراضيهم ولن يسمحوا لهم بالعودة) الان. واعتبر دبلوماسيون ان الاقتراح الروسي الوحيد الممكن الى بلجراد يتمثل في عرض (مخرج مشرف) على سلوبودان ميلوسيفيتش. ورأى آخرون ان روسيا تبقى ضعيفة جدا. فعلى سبيل المثال اشاروا الى انه في حال تشكيل قوة سلام في كوسوفو اقترحت روسيا على الحلف (ارسال مئات قليلة من جنودها فقط وطلبت من الحلف ان يتولى تمويل انتشارهم) . واعرب الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا عن الامل في ان تنجح مهمة بريماكوف. غير انه اضاف (اظن ان كل المبادرات التي كان من شأنها اقناع الرئيس ميلوسيفيتش قد اتخذت) . في بكين اعربت الخارجية الصينية امس عن تقديرها لمهمة بريماكوف وقال المتحدث باسمها سن يوشي (ان الصين تقدر الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الروسي بريماكوف لتسوية أزمة كوسوفو سلميا) . وكرر سن دعوة الصين لوقف الضربات الجوية التي يقوم بها الناتو ضد يوغسلافيا والسعي بدلا من ذلك لحل القضية سلميا عبر الحوار. واعرب رئيس الوزراء الايطالى ماسيمو داليما عن (امله الكبير) في نجاح مهمة بريماكوف. وقال داليما في تصريح صحفي (نأمل ان يتمكن بريماكوف من اقناع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش بسماع صوت العقل) . واضاف ان (اول عمل معقول تقوم به بلجراد هو وقف الاعتداء على المدنيين فى اقليم كوسوفو والذى يشكل خرقا صارخا لأبسط حقوق الانسان) . وفى اطار المساعي الايطالية لحل الازمة الكوسوفية ذكر داليما انه اجرى اتصالا هاتفيا طويلا الليلة قبل الماضية مع نظيره الروسى حول مهمته في بلجراد كما اجرى امس الاول مباحثات مع نظيره الفرنسي ليونيل جوسبان.