بدأ الصرب في حشد الآلاف من سكان كوسوفو عنوة داخل الاستاد الرياضي في عاصمة الاقليم بريشتينا تمهيدا لارتكاب مجزرة جماعية تتصاعد نذرها , في وقت استمر نزوح الهاربين من الاقليم والذين تمكنوا من الافلات من العمليات الانتقامية الصربية, ليصل عدد اللاجئين في الحدود المجاورة للاقليم إلى نصف مليون, في أضخم هجرة جماعية تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ووسط تصاعد المخاوف من وقوع مذبحة قد تكون الأبشع في التاريخ ضد الألبان العرقيين في بريشتينا, ناشد أحد أحزاب المنحدرين من أصل ألباني في الاقليم أمس الامين العام لحلف شمال الاطلنطي (الناتو) خافيير سولانا التدخل. وفي رسالة عاجلة بالفاكس إلى سولانا قال حافظ جاجيتشا رئيس حزب الرابطة الديمقراطية لكوسوفو أن الحزب قد علم أن الصرب المسلحين يجبرون الالبان العرقيين على التوجه إلى الاستاد الرياضي في بريشتينا. وفي الرسالة التي بعث بها الحزب إلى سولانا من شتوتجارت في ألمانيا قال جاجيتشا أنه يخشى من وقوع مذبحة. وفي السياق نفسه قالت الولايات المتحدة ان هناك ما يشير الى وقوع عمليات ابادة جماعية في اقليم كوسوفو وانها ستحقق في انباء عن ان الصرب يحتجزون 20 ألف شخص من اصول البانية في (معسكر اعتقال) لاستخدامهم كدروع بشرية ضد الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي. وادلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن بهذه التعليقات بعد ان اطلعت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت على الاحداث في كوسوفو في محادثة هاتفية مع هاشم تقي احد زعماء البان كوسوفو. واضاف روبن قائلا (هناك مؤشرات الى ان عمليات ابادة جماعية تحدث في كوسوفو) . ومضى قائلا (يمكننا ان نقول ان جرائم في حق الانسانية ترتكبها) قوات الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. وفي بلجراد رفض وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف التأكيدات الغربية بان الصرب يشنون عمليات ابادة جماعية في كوسوفو. وقال (الابادة الجماعية الحقيقية تحدث نتيجة لعمليات حلف الاطلسي) . مضيفا ان الانفصاليين الالبان يستخدمون الضربات الجوية التي يشنها حلف الاطلسي ستارا لمهاجمة اهداف صربية. إلى ذلك اكد شهود عيان وصلوا مقدونيا ان قوات الامن الصربية اغلقت مدينتي بريشتينا العاصمة ومدينة بيتشي ثانية مدن الاقليم فيما تقوم الميليشيات المسلحة بحملات تفتيش وفرز للنساء والاطفال والشيوخ عن الرجال الذين يجري نقلهم الى جهات مجهوله وسحب الهويات والوثائق الشخصية منهم وتهديدهم بالترحيل خارج البلاد. وذكر الشهود ومن بينهم صحفيون البان ان حوالي 20 الف الباني يختبئون الان في الغابات القريبة من الحدود مع مقدونيا بينما تكتظ نقطه الحدود الرئيسية بين مقدونيا وكوسوفو في موقع (جنرال يانكوفيتش) بزحام اللاجئين الالبان الذين يتدافعون للوصول الى مقدونيا ناجين بانفسهم من خطر البقاء في كوسوفو والتعرض لعمليات الانتقام التي تجري هناك الان على نطاق واسع. ويروى نازحون الى المناطق الحدودية مأسى عن اعتداء على المدنيين واضرام النيران في مساكن الاقليم وتعذيب الفلاحين والاستيلاء على مساكنهم وممتلكاتهم ونهب اشيائهم الثمينة وسحب جوازات سفرهم. ونقل عن رئيس بعثة المراقبة الدولية في كوسوفا وليم ووكر قوله ان الاتصالاات التي اجراها تؤكد الانباء التى تحدثت عن قيام الصرب بارتكاب فظائع في كوسوفا وعمليات التطهير العرقي. وكان مسؤولو الصليب الاحمر والناتو والامم المتحدة أكدوا أن النازحين هربا من الاعمال العسكرية وعمليات التطهير العرقي اليوغسلافية في الاقليم المضطرب يتدفقون (كنهر بشري) . وفي بروكسل ذكر خافيير سولانا أمين عام الناتو أن حوالي 4,000 نازح يعبرون إلى ألبانيا المجاورة كل ساعة. وقد عبر ما بين 80,000 إلى 100,000 لاجئ حتى الان إلى ألبانيا بينما هرب خمسة آلاف آخرين إلى مقدونيا وأربعة آلاف إلى البوسنة. وكان وزير الخارجية البريطاني روبن كوك قد قال في لندن أن (بلطجية من القوات شبه العسكرية) الصرب قد انضموا إلى الجنود النظاميين في (برنامج موسع من التطهير العرقي, وذكرت تقارير موثوقة أن ذلك البرنامج تضمن إقامة معسكرات اعتقال. ــ الوكالات