لا تجري الحرب في يوغسلافيا في الاجواء فقط لكنها ايضا حرب نفسية موجهة الى وسائل الاعلام يخطط لها خبراء الاستراتيجيا لدى الطرفين . وكما في حرب الخليج فان الرقابة على الصور والمعلومات طالت بشكل رئيسي وسيلة الاعلام الاكثر انتشارا وهي التلفزيون. ومن ناحية حلف شمال الاطلسي فان لا صور مزعجة عن الحرب. فاقنية التلفزيون تبث احيانا تقارير يبدو وكأنها اقتطعت من (حرب النجوم) يرى المشاهد فيها كل يوم الطائرات نفسها وهي تقلع وقت الغروب من قاعدة افيانو الايطالية او من حاملة طائرات بريطانية. كما تنشر كبريات الصحف مع مقالاتها عن الحرب صورا لطيارين شبان باسمين وواثقين من انفسهم لكنهم لا يعطون مقابلات صحافية. ومن آن لآخر تعرض اشرطة فيديو جرى اختيارها بعناية لعمليات قصف اثناء اللقاءات مع الصحافة التي تعقد في بروكسل او لندن. من جهتها تعرض بلجراد على السكان اليوغسلاف صورا لمبان مدمرة من دون ان تظهر طبيعة او مواقع هذه المباني بشكل واضح, كما تعرض صورا لجرحى جرى تصويرها في المستشفيات. وعندما سقطت الطائرة الخفية الامريكية اف ـ 117 السبت الماضي في صربيا فان التلفزيون اليوغسلافي استغل بسرعة هذا الانجاز النفسي وعرض حطام الطائرة المحترق ثم الهيكل المكسر الذي يحمل شعار القوات الجوية الامريكية. وفي النتيجة فان الصحافة المكتوبة هي التي تلعب الدور الرئيسي في دول حلف شمال الاطلسي. وقال باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (ايريس) في باريس لوكالة فرانس برس فان هذه الصحافة تبدو اكثر انتقادا هذه المرة مما كان الامر عليه اثناء حرب الخليج عام 1991. وقال (ان وسائل الاعلام عموما اقل تبعية الآن لا بل انها تبدي تشككا متزيدا) . ـ أ.ف.ب