واصل حلف شمال الاطلسي عملياته العسكرية ضد يوغسلافيا لليلة السادسة على التوالي لكنه اكتفى بشن ست غارات جوية فقط بسبب رداءة الطقس على ما يبدو استهدفت مطارات وثكنات ومصانع في كوسوفو وبلجراد , وفي تحول نوعي لعملياته اشرك الاطلسي صائدات مدرعات أمريكية مستهدفاً القوات البرية اليوغسلافية غير أن واشنطن استبعدت مع ذلك أي انتشار بري للاطلسي مؤكده أن اجتياح كوسوفو قد يستغرق عدة اسابيع وقد دفعت بتسع قاذفات أخرى طراز بي ــ 1 للمشاركة في مهمات القصف الجوي. واستمراراً لعمليات تصميم القوه في البلقان أكدت وكالة تانيوج اليوغسلافية أن قصف الاطلسي الذي امتد حتى وقت مبكر من صباح أمس تركز على بريشتينا وشمال غرب بلجراد حيث سقطت قذيفات على كبرى مدن كوسوفو وخمس على قرية باتينيتشا شمال غرب العاصمة اليوغسلافية حيث يوجد أحد المطارات العسكرية. وأكد الاطلسي انه سيواصل شن غاراته العسكريه ضد القوات الصربيه فى كوسوفو طالما واصلت هذه القوات مذابحها ضد المواطنيين من اصل البانى فى الاقليم. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) الاخبارية الأمريكية أمس ان هذا الاعلان فى اعقاب الغارات الست التى شنها الحلف اللية قبل الماضية ضد القوات الصربيه فى كوسوفو وحولها وفي بلجراد. واشارت الشبكه الى انه لا توجد بوادر تشير الى قرب تراجع يوغسلافيا عن موقفها الرافض للتوقيع على اتفاق السلام فى كوسوفو وعلى صعيد متصل قالت وسائل اعلام يوغسلافية أمس ان طائرات الاطلسي قصفت مطارات في جمهوريتي صربيا والجبل الاسود ومصنعا للطائرات في احدى ضواحي بلجراد وثكنات عسكرية في بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو. وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية الرسمية ان مطارا عسكريا في باتانيتشا قرب بلجراد اصيب بصواريخ اطلقتها طائرات الناتو. واضافت انه لم تتوفر على الفور اي معلومات عن خسائر بشرية او مادية. وذكرت وكالة انباء بيتا المستقلة ان صواريخ اخرى اصابت مصنعا للطائرات في ضاحية بانسيفو ببلجراد الليلة قبل الماضية. لكن الوكالة نقلت عن مسؤولين نفيهم تقارير غربية عن اصابة مصنع كبير للكيماويات في المنطقة. وافاد سكان في بلجراد بسماع اصوات انفجارات قوية من اتجاه بانسيفو حوالي الساعة 1900 بتوقيت جرينتش من مساء امس الأول بعد وقت قصير من اطلاق صفارات الانذار في العاصمة اليوغسلافية التي يسكنها مليونا نسمة. وقالت تانيوج انه في حوالي الساعة الرابعة من صباح أمس (200 بتوقيت جرينتش) اصاب صاروخان ثكنات للجيش في بريشتينا مما الحق اضراراً جسيمة بمنشآت مدنية حولها. وكانت تلك الثكنات هدفا متكررا في غارات الناتو التي بدأت يوم الاربعاء الماضي في محاولة لوقف هجمات الجيش الصربي علي المدنيين المنحدرين من اصول البانية والذين يشكلون نحو 90 في المئة من سكان كوسوفو. وذكرت تقارير ان سكان كوسوفو يقضون معظم وقتهم في المخابيء لان تحذيرا من الغارات الجوية ما زال ساريا منذ مساء امس الأول. وامضت المدينة ليلة اخرى في الظلام بعد انقطاع الكهرباء. وقال الراديو الصربي ان طائرات الناتو هاجمت مطارا قرب بودجوريتشا عاصمة جمهورية الجبل الاسود في ساعة مبكرة من صباح أمس. وسمع دوي ثلاثة انفجارات بالقرب من بودجوريتشا في اتجاه المطار وكانت وزارة الداخلية في مونتينيجرو اعلنت امس الاول ان هذا المطار اصيب بقذيفتين اطلقهما الحلف الاطلسي الاحد ولكنهما لم توقعا ضحايا. في هذه الاثناء دفعت الولايات المتحدة بطائرات من طراز آيه-10 (صائدة الدبابات) دخلت ساحة المعركة بعد ظهر أمس الأول في يوغسلافيا. وهذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها الحلف الاطلسي عن استخدام هذا النوع من الطائرات المخصصة لتدمير المدرعات. وقال مسؤول بالحلف طالبا عدم ذكر اسمه ان (طائرات اي-10 ضربت أهدافاً) ولكنه لم يحدد المواقع التي استهدفتها. واكد ان عمليات القصف الجوي مستمرة حاليا ليلا ونهارا من دون توقف. غير ان الولايات المتحدة استبعدت مع ذلك اي اجتياح بري في يوغسلافيا واعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) كينيت بايكون في مؤتمر صحافي ان اجتياحا بريا لكوسوفو قد يستغرق عدة اسابيع. وقال بايكون (لا يوجد حل عسكري سحري) ورأى ان مسألة نشر قوات برية لحلف شمال الاطلسي في كوسوفو ليست واردة واضاف (وفي حال اتخذ قرار لنشر قوات في الاقليم اليوغسلافي, فذلك يستغرق بعض الوقت لا بل وعدة اسابيع) . واشار المتحدث ايضا الى ان هناك 14 طريقا لا غير تؤدي الى كوسوفو وكلها مزروعة بالالغام. تأكيداً على عدم عزمها الانخراط في اي هجوم بري امرت واشنطن بارسال تسع قاذفات اخرى الى اوروبا لزيادة عدد الطائرات المشاركة في مهام القصف الجوي اليومي بالبلقان. ويذكر أن قاذفات ب-1 التي استخدمت في حرب الخليج عامي 1990 و1991 ضد العراق تستطيع أن تحمل 84 صاروخا من طراز إم.كي-82 وقنابل بزنة 500 رطل و03 من القنابل العنقودية المضادة للدبابات والمدفعية. وقال كينيث بيكون المتحدث بلسان البنتاجون أن (الولايات المتحدة تقوم بإرسال المزيد من الامدادات إلى المسرح كجزء من خطة الناتو لتعزيز قوته) . وبالاضافة إلى القاذفات, تقرر تعزيز عملية القوات المتحالفة بارسال طائرات براولر إي.أيه.6-ب الالكترونية لدعم قوة إحباط الدفاعات الجوية. كما تم تخصيص عدد لم يكشف عنه من الطائرات التي تقوم بتزويد الطائرات بالوقود أثناء الطيران للمشاركة في القصف. وقال بيكون أن إرسال طائرات ب-52 هو إجراء مؤقت وسوف يعود عدد مماثل من القاذفات البعيدة المدى في وقت لاحق إلى قواعدها في الولايات المتحدة. وبنشر الطائرات ب-1 تكون قوات التحالف قد أدخلت إلى المعركة أكثر منصات الاسلحة تطورا في هذا الصراع. فقاذفات الشبح من طراز ب-2 التي تعمل في جميع الاحوال الجوية والتي لا يستطيع الرادار رصدها كانت تنطلق من قواعدها في ميسوري بالولايات المتحدة لتصب على أهداف يوغسلافية قنابل بزنة حوالي ألف كيلوجرام وذلك بتوجيه من الاقمار الصناعية التي تعطي تلك القاذفات دقة بالغة ومناعة ضد الاحوال الجوية القاسية. أما مقاتلات الشبح من طراز إف-117 ,والتي تم إسقاط إحداها يوم السبت الماضي, فتقوم بالتحليق فوق يوغسلافيا منذ بدء القصف يوم الاربعاء الماضي شأنها شأن قاذفة ب-52. وفي واشنطن ذكر البنتاجون أن المرحلة الثانية من عملية قوات التحالف تستهدف القوات العسكرية اليوغسلافية قرب كوسوفو وبناها التحتية في الاقليم وحوله رغم أن القمع الجوي لا يزال مستمرا بقوة. ولم تتعرض بعد وحدات في الميدان ودبابات ومدفعيات داخل كوسوفو للقصف لان ذلك (يتطلب المزيد من الوقت وأحوالاً جوية أفضل) . وقد صرحت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن 20 بالمائة من الاهداف في الهجمات الاولى كانت في كوسوفو بينما جاءت باقي الاهداف في مختلف يوغسلافيا, ويمكن أن تصل النسبة الان إلى 50 بالمائة في أي يوم اعتمادا على الاحوال الجوية وخيار قادة الناتو للاهداف المرصودة للضرب. وأضاف البنتاجون أن طائرات الناتو قد هاجمت حتى الان صفا من العربات العسكرية بالاضافة الى ثكنات الجنود وغيرها من اهداف البنية الاساسية الاخرى في بريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو وحولها. ومن بين الاهداف التي شملها الهجوم مقر المجموعة القتالية 243 وثكناتها, والتي يقال أنها من بين أكثر الوحدات المتورطة في ارتكاب الفظائع ضد الالبان العرقيين. وقال البنتاجون أنه مع تحسن الاحوال الجوية فوق يوغسلافيا فإن الولايات المتحدة تخطط للاستعانة بطائرات البريديتر والهنتر التي تطير دون طيار للقيام بالمهام الاستطلاعية. والمعروف أن طائرات البريديتر قد استخدمت بنجاح في البوسنة, ولكنها تصبح غير مجدية في الطقس الشتوي القاسي, مما جعل الاستعانة بها في كوسوفو غير ذي جدوى حالياً.