حذرت ندوة عقدت في الكويت من نتائج سوء استخدام المياه الجوفية في دول مجلس التعاون. وطالبت الندوة التي نظمتها وزارة الكهرباء والماء الكويتية في مناسبة العيد العالمي للمياه بتطوير التكنولوجيا الحديثة واتباع الاساليب العلمية للاستفادة من مياه البحر بصورة فنية واقتصادية . واعلن مدير مركز تنمية مصادر المياه في وزارة الكهرباء والماء بالكويت خليفة الفريج في ورقة العمل التي قدمها للندوة ان الموارد المائية لدول مجلس التعاون تعاني بصفة خاصة من ندرة المياه بسبب وجودها في المنطقة الجافة وشبه الجافة من الكرة الارضية. وقال: لقد وصل متوسط المياه المتاحة للفرد الواحد في دول المجلس عام 1990 الى 375 مترا مكعبا ومن المتوقع ان ينخفض الى 125 مترا مكعبا في عام 2015 مما يبرز عمق المشكلة. واضاف: ان سوء استخدام المياه الجوفية وزيادة معدلات السحب بنسب اكبر من معدلات التعويض يؤدي الى ملوحة الآبار أو نضبها. وبين انه مع تدني نوعية المياه تزاد المشكلة تعقيدا مما يتطلب استثمارات ضخمة لتحسين النوعية, اضافة الى استثمارات ضخمة لإقامة التجهيزات والمشروعات اللازمة لتنمية المواد واتباع التكنولوجيا المتقدمة موضحا ان ذلك سيؤدي الى تفاقم المشكلة وتعدد ابعادها ممايتطلب آلية مؤسسية متقدمة وواعية بالتطورات التكنولوجية والقفزات الحضارية للتعامل مع المتغيرات الحديثة. وشدد على ضرورة تطوير التكنولوجيا واتباع الاساليب العلمية الحديثة والعمل على تطوير تكنولوجيا التحلية القائمة حاليا ودراسة البدائل الممكنة لطرق التحلية من مياه البحر بصورة فنية واقتصادية. ودعا الفريج في ورقته الى ضرورة بحث عنصر تقادم بعض الوحدات القائمة حاليا وجدوى تشغيلها اقتصاديا اضافة الى محاولة تصنيع اجزاء الوحدات وقطع الغيار اللازمة محليا. واكد اهمية التشريعات القانونية لانه مع التطور العلمي الذي يشهده العالم تبرز قضية التشريعات وتفعيل دورها كقضية حيوية مهمة لضبط وتنظيم المجتمعات ولحماية مصادر المياه بجميع انواعها من التلوث وترشيد الاستنزاف والاستهلاك وتشريعات لتسعير المياه وتشريعات للحد من استنزاف المياه الجوفية. من جانب آخر قدمت الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في الكويت ورقة عمل اشارت فيها الى خطة التخضير العامة والتي تتماشى مع القرن المقبل. وشددت على ضرورة ترشيد استخدام المياه المعالجة حتى لا يرهق كاهل استهلاك المياه العذبة اذ تحتاج الخطة الى 15 مليون جالون الى ان تصل في نهاية موعد الخطة عام 2015 الى 134 مليون جالون لري المسطحات الخضراء. واستعرضت الهيئة العامة للبيئة في ورقة عمل اهم الاثار البيئية التي مرت على مياه الخليج وكيفية تفادي تلك الاثار مستقبلا عبر انشاء مراكز للفحص وقياس تلوث مياه البحر بأخذ عينات على فترات. من جهته دعا وكيل وزارة الكهرباء والماء الكويتي سعود الزيد الى اعادة النظر في هيكل تعرفة المياه للحد من الاسراف واقلال وابطاء التسارع غير الطبيعي لاستهلاك هذا المورد الحيوي. وقال في كلمة القاها في ندوة اليوم العالمي للمياه: انه مع تزايد معدلات استهلاك المياه العذبة, اصبح من الضروري ملاحقة توفير الطلبات لتلافي نقص الطلب على المياه وبتكلفة باهظة في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وشدد على ضرورة تعاون جميع الاطراف للحد من الاسراف في استخدام المياه العذبة والعمل على استغلال موارد بديلة للري والتخضير كالمياه المعالجة والتوجه طوعيا نحو زيادة الاعتماد على هذا المورد في سبيل تخفيف الطلب على المياه العذبة المتوافرة حاليا. وتتوافر المياه العذبة بسعر زهيد للمستهلك في الكويت ويصل الدعم من قبل الدولة الى حدود 65% من التكلفة. واكد اهمية التعاون البناء بين المواطنين والدولة وزيادة الوعي المائي لدى المواطنين وتفهمهم للاعباء والتكاليف التي تبذلها الدولة لتأمين هذه الكميات الكبيرة من المياه العذبة مما يؤدي الى نتائج ايجابية تعود على الوطن والمواطن. وقال: ان مناسبة يوم المياه العالمي تدعونا للتأكيد على اهمية المياه للكون بأسره وخلق الوعي لدى الشعوب لابقاء هذا المصدر صالحا دائما للحياة وللانسانية. وقال الزيد: ان عدم الاكتراث بالمحافظة على المياه في بلدان فيها موارد طبيعية هائلة اضافة الى ارتفاع اعداد السكان وتزايد الطلب نتيجة للتوسع في التنمية وموضوع تلوث المياه ادى الى تخوف المجتمع الدولي من ظهور بوادر نقص في موارد المياه لدى العديد من الدول واحتمال نشوب صراعات اقليمية ودولية للسيطرة على مواردها. وتساءل قائلا: اذا كان هذا حال الدول الغنية بالموارد, فماذا عسى ان يكون حال البلاد القاحلة التي تشح فيها توافر المياه العذبة بكميات ومنها دولة الكويت. واضاف: برغم شح المياه وصعوبة الحصول عليها بطرق طبيعية نجد ان معدل استهلاك الفرد من المياه العذبة في الكويت من اعلى المعدلات عالميا. من جانبه قال رئيس مجلس الادارة المدير العام لهيئة الزراعة والثروة السمكية في الكويت محمد الرفاعي: ان محور الاستغلال الامثل للموارد المائية يتمثل في اعادة تدوير استخدام المياه وذلك باستخدام المياه المعالجة. وقال الرفاعي: اذا كانت نتائج دراسة صلاحية المياه المعالجة في ري الخضروات الزراعية الانتاجية فذلك سيشجعنا على التوسع لاستغلالها خاصة وانها المصدر المائي الوحيد الذي لا ينضب, بل يزداد طرديا مع عدد السكان. واضاف انه باستخدام المياه المعالجة في المناطق الزراعية سيتم الحد من استخدام المياه المقطرة ذات التكلفة العالية. وقال المدير العام للهيئة العامة للبيئة الدكتور محمد الصرعاوي في كلمته: ان المحافظة على موارد المياه وحمايتها من مخاطر الاستنزاف والتلوث تعتبر من القضايا الاستراتيجية الملحة والتي تتطلب تكاتف الجميع. واضاف ان من سياسات واجراءات المحافظة على الجودة البيئية لمياه البحر تحديد مستويات الجودة البيئية للمياه في المناطق الساحلية وابعاد مخارج الطوارىء والصرف الصحي وتكثيف الرقابة. وذكر ان مختبرات ادارة رصد تلوث المياه بالهيئة تقوم بجمع وتحليل العينات الدورية من مياه الشرب بعد وصولها للتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية من الناحية الكيميائية. وأفاد انه يتم اخذ عينات وتحليها مستمدة من مياه البحر ومياه قليلة الملوحة ومياه الصرف الصحي لمعالجتها منعا للتلوث. الكويت ــ أنور الياسين