كثفت موسكو تحركها السياسي لوقف هجوم حلف الناتو على حليفتها بلجراد التي يتوجه اليها رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف ووزير دفاعه الماريشال ايجور سيرجيف . وارفقت روسيا تحركها المكثف الذي رحبت به فرنسا بالاعلان عن خطوات اضافية مرتقبة لوقف القصف الاطلسي بجانب الترويج عن استعداد بلجراد للعودة الى طاولة المفاوضات بشرط ايقاف عمليات القصف. واعلنت وكالة انباء ايتارتاس امس ان رئيس الوزراء الروسي سيتوجه الى بلجراد مع وزير الدفاع. وكانت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الروسي تاتيانا اريستوخوفا قد اعلنت قبيل ذلك ان بريماكوف قد يزور العاصمة اليوغسلافية اليوم وان قرارا في هذا الصدد سيتخذ لاحقا. واشارت وكالات الانباء الروسية الى ان رئيس الوزراء الروسي قد يغادر موسكو في الساعة السادسة بتوقيت جرينتش من صباح اليوم. وكان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانون اعلن في في وقت سابق ان موسكو (ستقوم بخطوات اضافية في الايام المقبلة لوقف عمليات قصف الحلف الاطلسي ضد يوغسلافيا. وفي هذا التصريح الذي ادلى به في ختام لقاء مع بريماكوف, لم يعط ايفانوف اي ايضاحات عن طبيعة (هذه الخطوات الاضافية) . واكد ان الوفد الروسي المؤلف من وزراء سابقين والموجود حاليا في بلجراد (لم يتلق) اي تعليمات او اي سلطة للتفاوض باسم موسكو. غير ان نائب رئيس الوزراء الروسي السابق بوريس نمستوف قال للتلفزيون الروسي (ان تي في) امس في ختام محادثات مع الحكومة اليوغسلافية في بلجراد ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين موافق على مهمة الوفد واعلن من جانب اخر ان السلطات اليوغسلافية مستعدة للتفاوض شرط ان يوقف حلف شمال الاطلسي عمليات القصف. واضاف نمستوف بعد محادثات مع نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي فوك دارسكوفيتش (من الواضح انهم مستعدون للتفاوض الا ان هناك شيئا يحتاجون اليه وهو وقف لاطلاق النار لانه لا يمكن التفاوض في ظل القصف) . ونمستوف عضو في وفد روسي وصل مساء امس الاول الى بلجراد ويضم وزيرين سابقين آخرين هما بوريس فيودوروف واناتولي تشوبايس. من جهته اعلن المبعوث الروسى ايجور جيدار ان السلطات اليوغسلافية مستعدة لاجراء مفاوضات مع حلف شمال الاطلسي اذا اوقف الحلف هجماته حسبما قال للتلفزيون الصربي عقب اجتماعه فى بلجراد مع المسؤولين اليوغسلاف لبحث الوضع المتفجر وكان المبعوث الروسى قد اجتمع قبل وصوله الى بلجراد مع المبعوث الامريكى ريتشارد هولبروك الذى اعلن عقب الاجتماع ان هناك شرطين لوقف القتال يتمثل الاول فى وقف القوات الصربية هجومها فى كوسوفو والثانى هو موافقه الرئيس اليوغسلافي سلوبدان ميلوسيفيتش على نشر قوات دوليه فى كوسوفو وهو الشرط الذى يرفضه الرئيس اليوغسلافى. يذكر ان وسائل الاعلام اليوغسلافية الرسمية استهزأت بالوفد الروسي برئاسة جيدار الذي وصل الى بلجراد عبر الاراضي الهنجارية في بداية الاسبوع الجاري. ولم تكف موسكو عن معاودة الى الدعوة المحادثات الدبلوماسية منذ بدء عمليات القصف الاطلسية مساء الاربعاء الماضي كما طالبت بلا جدوى بوقفها. يشار الى ان روسيا تنفرد بهذا الموقف في وجه الغربيين خصوصا داخل مجموعة الاتصال الدولية. لكن التحركات الروسية حظيت باشادة فرنسا. لكن التحركات الروسية حظيت باشادة فرنسا وفى الوقت الذى تظل فيه الاخيرة ملتزمة بدورها فى العمليات العسكرية التى يشنها الناتو ضد يوغسلافيا وقامت بالفعل بتعزيز مشاركتها فى الهجمات الجوية الاخيرة الا ان المسؤولين الفرنسيين اعربوا عن املهم فى ان تؤدي المساعى الدبلوماسية الروسية الى ايقاف الاعمال العدائية واقناع الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش بالعودة الى طاولة المفاوضات. ويردد المسؤولون الفرنسيون بتلك التصريحات والبيانات التى جاءت على لسان كبار المسؤولين الفرنسيين سواء الاشتراكيين او اليمينيين فى الحكومة فى بداية الاسبوع الجارى التى حثوا فيها السلطات اليوغسلافية على الاصغاء الى الوفد الروسى الذى يقوم حاليا بزيارة الى بلجراد. من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسى اوبير فيدرين فى مقابلة اذاعية اجرتها معه اذاعة اوروبا 1 (اننا نشجع التحركات الروسية) . وعلى صعيد متصل يبدو ان رئيس الوزراء الفرنسى ليونيل جوسبان استبعد اى تورط فرنسى ابعد من مستوى المشاركة فى الهجمات الجوية بالقول ( لانرغب فى ان يتم جرنا الى مكان لانريد الذهاب اليه) . الا ان جميع التوجهات والتيارات السياسية الفرنسية على حد سواء اعلنت عن التزامها بمواصلة العمل لوضع حد لاعمال القمع العرقى ضد الالبان التى ترتكبها القوات الصربية. وقد حث الرئيس الفرنسى جاك شيراك فى اتصال مع بريماكوف الجانب الروسى على بذل كل مافى وسعه لاقناع ميلوسيفيتش بوضع حد للازمة الحالية. وطلب شيراك من بريماكوف ان تبذل روسيا اقصى مافى وسعها لابلاغ ميلوسيفيتش بان الامر يرجع اليه لوضع حد للازمة الدائرة فى البلقان.ــ الوكالات