برغم جميع التأكيدات بما يخالف ذلك, فإن التكهن لم يخبو بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلى رأسه الولايات المتحدة سيكون مضطرا لاستخدام قوات برية لانهاء النزاع في كوسوفو . والسبب في هذه الشكوك هو أن العديد من الخبراء, ارتكازا على أرائهم التي استخلصوها من تجربة حرب الخليج ضد العراق في عام ,1991 لا يعتقدون بأنه بالامكان إجبار صربيا على الاستسلام باستخدام سلاح الجو وحده. ويعتقد هؤلاء الخبراء بأنه إذا ما أدت الهجمات الصربية ضد العرقيين الالبان في كوسوفو إلى أبعاد مأساوية, فإن الضغط من أجل التوصل إلى تسوية لصالح صربيا على مائدة المساومة, قد يأتي بنتيجة. وكانت وزارة الدفاع الامريكية أكدت مجددا أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى كوسوفو إلا في حالة استخدامها كقوات حفظ سلام بعد انتهاء النزاع المسلح. واستبعد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر أمس اي انتشار على الارض لقوات الحلف. واوضح على هامش محادثات تحضيرية لمؤتمر آسيا-اوروبا الذي يجمع اليوم الاثنين في برلين ممثلي 25 دولة ان مثل هذا الانتشار ليس واردا لكنه استبعد في الظرف الحالي اي تعزيز للقوة الالمانية. ومع ذلك فإن قوات الولايات المتحدة وأعضاء الناتو الأخرى البرية قد تجد نفسها مضطرة للاشتراك في الحرب إذا ما تجاهلت القوات الصربية التحذيرات, التي يطلقها التحالف الغربي, وقامت بتوسيع النزاع إلى ما يتخطى حدود اقليم كوسوفو, ويعتبر اسقاط طائرتين مقاتلين يوغسلافيتين من طراز ميج فوق البوسنة خلال هذا الأسبوع من الأمور التي لا تبعث على الارتياح. وسيكون توسيع نطاق الحرب باستخدام القوات البرية بمثابة إجراء يصعب على الرئيس الامريكي هضمه بسبب المعارضة السياسية لمثل هذه الخطوة داخل الولايات المتحدة, خاصة في ضوء خبرة البلاد السابقة في حرب فيتنام. وقد أدى المزاج السائد بين الرأي العام الامريكي بهذا الشأن إلى تفضيل واشنطن استخدام الغارات الجوية في يوغسلافيا وكذلك الاقتصار على استخدامها في السابق ضد العراق وضد الاهداف الارهابية في أفغانستان والسودان. والمعروف أنه خلال حرب الخليج تم استخدام القوة الجوية بكثافة لتمهيد الطريق أمام الدخول في حرب برية ضد العراق. وحتى استخدام القوات البرية في مهام حفظ السلام فإنه لا يتم سلسا وبدون نزاع, خاصة بعد أن لقي حوالي اثني عشر من الجنود المدربين تدريبا عاليا من فرق (ارمي رينجر) مصرعهم في عملية ضد أعضاء الميليشيا الصومالية في أكتوبر من عام 1993. كما اضطر الرئيس كلينتون إلى استخدام قدرته في الاقناع للمساعدة في نشر قوات امريكية لحفظ السلام في البوسنة. وربما سيضطر لأن يكون أكثر إقناعا لارسال مثل هذه القوات في مهمة أخرى في كوسوفو. دب ا