تعتمد الهجمات الجوية التي يشنها حلف شمال الطالسي (الناتو) ضد بلجراد على التقدم التكنولوجي العسكري والتوجيه عبر الاقمار الصناعية, فعندما تنطلق طائرة إف ــ 15 الامريكية لشن غارة على هدف يوغسلافي فإنها تميل تجاه نقطة الاطلاق النيراني على بعد 32 كيلومترا من الاراضي اليوغسلافية, ومن مقعد خلفي يقوم ما يسمى بـ (الويزو) او ضابط خدمة الاسلحة باطلاق قاذفة ايه جي إم ــ 130 وزنها 907 كيلوجرامات. ويدفع التوجيه عبر الاقمار الصناعية السلاح نحو هدفه, وبعد ذلك يستخدم ضابط القوات الجوية في المقعد الخلفي جهاز للتحكم اليدوي وشاشة فيديو لتوجيه السلاح نحو هدفه, ويقول احد طياري مقاتلة (إف ــ 15) رفض ذكر اسمه اننا نحاول التحليق بثبات, ولكن اذا ما اطلق الاعداء النيران باتجاهنا, فإن الويزو يقوم بعملية تقدير لتحديد امكانية تفادى الطلقات, وخلال مهمة الناتو الحالية لوقف الهجمات الصربية على الاقلية الالبانية في كوسوفو, تعتمد القوات الامريكية وقوات الحلفاء على اسلحة توجه بدقة متناهية من صواريخ كروز الى قاذفات توجه بالليزر او الاقمار الصناعية, وفي الظروف المثالية, يرى ملاح الطائرة إف ــ 15 نافذة في مبنى بشكل اكبر بكثير من حجمها على فيديو موجود بمقصورة القيادة حتى تتحول الصورة الى لون ابيض مع اطلاق النيران. واذا ما كانت السحب تغطى الارض, فإن التوجيه عبر الاقمار الصناعية سينقل السلاح الى هدفه, ولكن بدرجة دقة اقل عن تلك التي يحققها ضابط الاسلحة عندما يتولى توجيه السلاح. وبعد مشاهدته صورا بالفيديو لضابط توجيه الاسلحة في مقصورته, يقول ديفيد ويلبي من القوات الجوية الملكية البريطانية انه حتى الاسلحة الاكثر تطورا تحتاج لمهارة بشرية في استخدامها ابعد من مجرد القيام بالضغط على ازرار. ولقد استخدمت التكنولوجيا فائقة التطور في كافة المهام الحالية للناتو في ازمة كوسوفو بدءا من القاذفات (بي ــ 2) التي لايلتقطها الرادار والتي دخلت الخدمة العسكرية لاول مرة وصولا الى صواريخ ايه جي ام 130 جو ــ ارض الجديدة. وكنتيجة للمجهود الذي بذل بعد حرب الخليج لزيادة ترسانة الذخائر التي تعتمد على دقة التوجيه بالقوات الجوية, فإن صواريخ ايه جي ام ــ 130 تسمح للمقاتلات اف ــ 15 المرئية لرادار العدو بمهاجمة اهدافها دون التحليق مباشرة فوق شبكة المضادات الارضية اليوغسلافية المنيعة. الا ان تلك الاسلحة ذات التوجيه الدقيق لا تحقق المطلوب منها تماما فحوالي عشرين بالمئة من صواريخ كروز لاتصيب اهدافها. يقول جامي شيا المتحدث باسم الناتو ان عدة طيارين يعودون لقواعدهم بمعداتهم الحربية تحت اجنحة الطائرة لم تخرج من جرابها بدلا من المخاطرة بالوقوع في الاخطار. واضاف ان قائدي طائرات الناتو يطلقون النار على الاهداف في حالة واحدة فقط هي وجود قدر معقول من الثقة في القدرة على اصابة الهدف بدقة. فالاسلحة التي تطلق من على بعد فضلا عن التكتيات الليلية التي يستخدمها الناتو تجعل من الصعب مهاجمة المدرعات الصربية المتحركة التي تقصف سكان ألبان كوسوفو. ومع ذلك, يؤكد ويلبي ان تقييم الدمار الناتج عن الحرب يظهر ان هجمات الناتو مؤثرة. وخلال حرب الخليج, كان اقل من عشرة بالمئة من الصواريخ التي اطلقت هي التي استخدم فيها نظام التوجيه الدقيق, ولكن في الهجمات على يوغسلافيا, فإن كل الاسلحة التي استخدمت حتى الآن استعمل فيها نوع ما من انواع التوجيه. فالقاذفة بي ــ 52 التي تطلق صواريخ سي ايه ال سي ام اي صواريخ كروز التقليدية التي تطلق من الجو على اهداف يوغسلافية حلقت فوق البحر الادرياتيكي وصولا لنقطة الانطلاق. ومع انفتاح ابواب القاذفة, يقوم جهاز يتحرك على شكل دائرة باطلاق ثمانية من صواريخ ايه جي ام ــ 86 سي وكل منها تحمل رأسا حربية زنتها ثلاثة آلاف رطل. ومع سقوط السلاح في الهواء الطلق, وطوال رحلته التي تصل الى 90 دقيقة حتى يصل الى هدفه, يقوم نظام توجيه بالاقمار الصناعية بتصحيح واعادة توجيه مستمر للقاذف يغير من دورانه بسرعة كبيرة. وصواريخ سي ايه ال سي ام يطلق عليها اسم (اطلق وانس) لان الطائرة التي اطلقتها يمكنها ان تغادر المنطقة فورا وتترك لنظام التوجيه على متن الصاروخ الذي يتكلف صنعه مليون دولار تولي المهمة. ــ ا ف ب