عملية جريئة لانقاذ الطيار وكلينتون يؤكد استمرار الحرب: سقوط شبح أمريكية أولى خسائر الأطلسي في البلقان

مني حلف شمال الأطلسي بأولى خسائره العسكرية في الغارات المكثفة التي يشنها على أنحاء يوغسلافيا بسقوط طائرة شبح أمريكية غرب بلجراد في ظروف غامضة لم تتضح بعد. وعلى الاثر وسع الأطلسي من نطاق عملياته فيما أكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ان الحرب مستمرة ممتدحا عملية انقاذ طاقم الشبح والتي عرض لها التلفزيون الصربي صورا وهي تحترق . وبشأن حصيلة الليلة الرابعة من عملية (تصميم القوة) ضد بلجراد أعلن الأطلسي انه أصاب 90 هدفا ألحقت أضرارا فادحة بمقر قيادة الجيش اليوغسلافي الثالث بالقرب من الحدود مع كوسوفو ضمن هدف أوسع هو تحطيم الآلة العسكرية اليوغسلافية. وأكدت واشنطن والأطلسي على السواء سقوط طائرة ستيلث اف-117 أمريكية وتحطمها أثناء المشاركة في الغارات على يوغسلافيا. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون ان الطائرة تحطمت وتم العثور على ملاحها وانقاذه وهو بخير في إحدى قواعد الأطلسي ــ بايطاليا. وقال المتحدث باسم البنتاجون كينيث باكون ان المسؤولين الامريكيين لا يعلمون حتى الان اسباب سقوط الطائرة وهي احدى الطائرات الاكثر تطورا في الترسانة الامريكية. واضاف (ليس لدينا اي وسيلة لمعرفة ما اذا كانت قد اسقطت) (بواسطة المضادات الارضية اليوغسلافية). وان تحقيقا سيجرى لمعرفة ذلك وتابع قائلا (يمكنني فقط ان اقول لكم) ان الطائرة (كانت تقوم بمهمة في اطار عملية قوة الحلفاء من اجل قصف اهداف في يوغسلافيا) . وأكد في الوقت نفسه ان العمليات العسكرية الأطلسية فوق يوغسلافيا مستمرة وان الضربات الجوية تتوسع وتركز على ضرب القوات والشرطة الصربية التي تهاجم مواطني اقليم كوسوفو. وأوضح ان مهمة الحلف هي (اضعاف القدرة العسكرية لميلوسيفيتش على مواصلة قتل المدنيين في كوسوفو مشيرا إلى ان هناك دلائل على ان القوات الصربية زادت من أعمالها الوحشية ضد الألبان في الاقليم. وأوضح ان المقاتلة الشبح (اف-117) قامت بمئات الطلعات فوق العراق حيث شاركت في حرب تحرير الكويت في عام 1991 ونفذت عمليات فوق يوغسلافيا وسط الدفاعات الجوية الكثيفة كما انها ستبقى عصب العملية الدائرة حاليا. وقال بيكون ان الضربات الجوية فوق يوغسلافيا استمرت لليوم الرابع رغم سقوط الطائرة. وأشار إلى ان الرئيس بيل كلينتون الذي كان على اتصال مستمر مع فريق الأمن القومي طوال أمس الأول حذر الشعب الأمريكي منذ بداية هجمات الناتو انه ستكون هناك بعض المخاطر. بدوره أكد كلينتون ان الأطلسي سيواصل عملياته العسكرية ضد يوغسلافيا على الرغم من فقدان الشبح. وأضاف كلينتون في بيان نشره البيت الأبيض انه سعيد وفخور بتمكن القوات الأمريكية من انقاذ الطيار واخراجه من يوغسلافيا. وقال كلينتون (انا مسرور للانباء التي اعلنت استعادة طيارنا بنجاح. انا فخور جدا بكفاءة وشجاعة الطيار والاشخاص الذين شاركوا) في عملية انقاذه. وتابع الرئيس الامريكي (كما قلت منذ البداية ان هذه العملية العسكرية تتضمن مخاطر جدية. الا ان استمرار اعمال القمع التي تقوم بها القوات الصربية ومواصلة الاعمال الوحشية يفرضان على قوات الحلف الاطلسي المضي قدما) . واضاف كلينتون (ان عمليتنا في اطار الحلف الاطلسي ستمضي قدما) . وخلص الرئيس الامريكي الى القول (ادعم بقوة قرار الامين العام (لحلف الاطلسي) خافيير سولانا بالانتقال الى مرحلة جديدة من الحملة الجوية تتضمن شريحة اوسع من الاهداف) . من جانبه أعلن ساندي برجر مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي ان اسقاط مقاتلة أمريكية من نوع اف-117 فوق يوغسلافيا لن يؤثر على مهمة قوات الحلف الأطلسي هناك. وقال المسؤول الأمريكي ردا على سؤال لشبكة التلفزيون الأمريكية (سي. ان. ان) ليلة السبت الماضية (نحن مصممون على المضي قدما) في العملية. ورأى أيضا انه لا يزال من السابق لأوانه التكهن بما إذا كانت الطائرة قد أسقطت أو تعرضت لحادث فني. وكان برجر أبلغ كلينتون بالحادث بعد خمس دقائق من وقوعه. لكن البنتاجون أرجأ اعلان النباء ست ساعات كاملة حتى يتسنى انقاذ الطيار الذي وصل إلى قاعدة افيانو بايطاليا بالفعل والتقى بقائد سربه. على الناحية الأخرى زعمت السلطات العسكرية اليوغسلافية ان الطائرة قد أسقطت وتحطمت حوالي الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي على بعد أربعين كيلو مترا تقريبا غربي بلجراد. وعرض التلفزيون الصربي حطام الطائرة مشتعلة ونقل عن مسؤولين صرب قولهم ان الدفاعات الجوية الصربية هي التي أسقطتها. وظهر على حطام الطائرة بشكل واضح شعار (قيادة القوات الجوية وجناحا عصفور مفصولين بسيف وعليه عبارة ايركومبات كوماند) وظهر رقم الطائرة وهو ايك اف-806. ونقلت الشبكة أيضا عن مسؤولين صرب قولهم ان الدفاعات الجوية أسقطت في حادث آخر عددا لم يكشف النقاب عنه من طائرات فانتوم. وأشارت تقارير إلى ان مزارعين أسروا طيارا ألمانيا وملاحا آخر لم يكشف النقاب عن هويته وسلموهما إلى السلطات وهو ما نفته ألمانيا. وأضافت الشبكة ان الصرب لم يظهروا أي دليل مصور بالفيديو لتأكيد اسقاط الطائرات الفانتوم أو يحددوا مكان سقوطها. ومن بينها زعم آخر باسقاط مقاتلة كندية من طراز اف-16. وعقب الانتهاء من تصوير الشبح والنيران تندلع فيها قام رجال الاطفاء الصرب باخماد النيران. وأكد التلفزيون اليوغسلافي الرسمي ان (معدات رئيسية) فككت من الطائرة قبل ان تحترق تماما. ولم يوضح التلفزيون طبيعة المعدات التي تم تفكيكها. وقال المعلق (لم تعد تكنولوجيا تصنيع طائرة اف-117 سرا بعد الان) . وباستثناء الشبح أكد متحدث باسم الأطلسي ان جميع طائرات الحلف عادت إلى قواعدها سالمة وانه سيجري حصر الاضرار الناجمة عن الليلة الرابعة للقصف. وقد استمرت الضربات الجوية لما يربو على عشر ساعات ما بين مساء أمس الأول وصباح أمس. وأفادت وسائل الاعلام الصربية بأن ألسنة اللهب اندلعت وسط مدينة بريشتينا, عاصمة كوسوفو, من جراء الهجمات الجوية. وعرض التلفزيون الصربي في وقت باكر من أمس صورا لمنازل مشتعلة قال أنها في بريشتينا. والمعروف أن الهجمات التي جاءت مؤخرا تأتي في إطار حملة لتوسيع نطاق الضربات الجوية ضد يوغسلافيا لتشمل القوات المتحركة والمنشآت المدفعية والمدرعات والدبابات. وكانت طائرات من طراز الايه-10 الثندربولت (الصاعقة) ــ التي تتسم ببطئها عن غالبية الطائرات المشاركة في الهجوم ولكنها مسلحة بذخائر قادرة على اختراق الدروع والدبابات ــ قد أرسلت للتحليق في أجواء يوغسلافيا للمرة الاولى منذ بدء الضربات الجوية. من جهة أخرى قامت قوات الحلف بغارات صباحية لأول مرة أمس استهدفت العاصمة بلجراد حيث سمعت أصوات انفجارين شديدين في المدينة. وذكر التلفزيون اليوغسلافي الرسمي أن مطار سورشين المدني ببلجراد قد تعرض لخسائر في موجة الضربات الأخيرة. وذكر التقرير التلفزيوني أن صاروخين قد سقطا بالقرب من المبنى الرئيسي للمطار وتسببا في خسائر, وحطما النوافذ الضخمة للمبنى. وأضاف التقرير أن مطار بتاينيتشا العسكري قد تعرض أيضا للهجوم, وأن مصنع الطائرات في بانسيفو, التي تبعد ثلاثين كيلومترا شمال شرقي العاصمة بلجراد والذي كان قد مني بخسائر في الغارات السابقة, قد تعرض للهجوم مجددا. وانطلقت صفارات الانذار في بلجراد في أوقات متقطعة صباح أمس. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات